مستقبل أمن الخليج العربي
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يتعلّق السؤال الجوهري الذي طرحته الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران بمستقبل أمن الخليج العربي، وقد بدأت المداولات في هذه المسألة على وقع القصف والتراشق بالصواريخ والطائرات المسيّرة. ويجرى النقاش بصوتٍ عالٍ داخل المنطقة وخارجها، انطلاقاً من الواقع الجديد الذي فرضته التداعيات العسكرية، إذ وجدت دول مجلس التعاون الخليجي نفسها وسط معمعة كبيرة، ليست طرفاً فاعلاً فيها، لكنّها تتحمّل قسطاً كبيراً من خسائرها المباشرة، والفاتورة المترتّبة عليها لاحقاً، الأمر الذي دفعها إلى مراجعة حساباتها كافّة، بما يضمن أمنها واستقرارها على أسس من الديمومة والدفاع عن مصالحها. من المبكّر تقديم جردة كاملة بالخسائر التي تكبّدتها دول مجلس التعاون الخليجي من الحرب، ولكنّ الأرقام تؤكّد أنّها كبيرة على المستوى الاقتصادي، وخصوصاً ما أصاب البنى التحتية من مطارات وموانئ ومرافق نفطية وغازية، إلا أنّ الأكثر أهمية أن بعض دولها شعرت بأنّ وجودها مهدّد، ومستقبلها غير واضح المعالم، ومصيرها مرتبط بمآل النزاع. ومن دون مبالغة، تُعدّ اللحظة الخليجية الراهنة هي الأكثر أهمية في تاريخ هذه المنطقة، وتشبه إلى حدّ ما لحظة تأسيس أغلب الكيانات وبناء الدول. وقد وجد أهل الخليج العربي أنفسهم يواجهون تحدّيات لم تكن في حسابهم، ولم يستعدّوا لها بالقدر الكافي، وعلى الرغم من أنّهم تمكّنوا من الدفاع عن أنفسهم بأقلّ الخسائر، فإنّهم شعروا بضرورات ضاغطة جدّاً لتحصين بلدانهم وحماية استقلالهم بالاعتماد على الذات ومن دون المراهنة على أيّ طرف أجنبي، مهما بلغت قوته. ثمّة درس مهم يمكن استخلاصه من شهر الحرب الأول، يتمثّل في المراجعة السريعة للأسس التي قام عليها أمن دول مجلس التعاون الخليجي، وبصورة أساسية في التحالفات العسكرية والأمنية مع الولايات المتحدة، وبعض الدول الغربية، مثل فرنسا وبريطانيا. وهناك حاجة ماسّة لتقييم ذلك في ضوء نتائج الدور الذي لعبه الحلفاء في مساعدة هذه الدول في الدفاع عن أمنها ومصالحها بعد تعرّضها للاعتداءات الإيرانية بذريعة أنّ بعض هذه الدول شريك في الحرب على إيران، لأنّها تستضيف قواعد أميركية في أراضيها. وليس سرّاً أنّ هناك حالة إحباط في دول الخليج تجاه الولايات المتحدة لأسباب تتعلّق بالضمانات الأمنية، والاتفاقات الدفاعية التي أقامتها مع بعض هذه الدول، وجدوى القواعد العسكرية الأميركية، وفي الوقت نفسه، إزاء ما يبدو أنّه افتقار إدارة الرئيس دونالد ترامب للاستراتيجية في هذه الحرب، والأسباب والأهداف التي خاضتها من أجلها. يبدو من بعض ردّات الفعل الخليجية غير الرسمية، والنقاشات في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، أنّ هناك توجّهاً خليجياً لوضع ثقل دول المنطقة على الطاولة في أيّ مفاوضات مستقبلية تتعلّق بأمن الخليج، وعدم ترك الأمر بين القوى الدولية بزعامة واشنطن وبين طهران لتقرّر مصير المنطقة. فالخليج العربي نموذج ناجح في التنمية وإدارة الموارد، وقوة اقتصادية مؤثّرة على المستويين الإقليمي والدولي، ولديها موقع استراتيجي على البحار وممرّات الطاقة والبضائع، وهذا رصيد صعب يمكن أن يعزّز أسهم دول مجلس التعاون، ويزيد من قوة حضورها على طاولة المفاوضات. وهناك جملة من الملفّات المهمّة تتعلّق بآثار وخسائر الحرب والتعويض عنها، ومن بين المسائل المهمّة ألا تدفع هذه الدول فاتورة نزاع لم تكن طرفاً فيه. وعلى المديين القريب والبعيد، تبقى قضية أمن الطاقة في الصدارة، وأن تُستبعد من حساب هيمنة طرف بعينه أو تفاوض أو ابتزاز ونزاعات إقليمية ودولية في المستقبل، وخاصّةً مضيق هرمز والممرّات الأخرى، وألا تُترك تحت رحمة هذا الطرف أو ذاك، يتحكّم بها، بل يجب أن تكون خاضعةً لضوابط تضعها الأطراف المعنية كافّة، لأنّها حيوية للاقتصاد العالمي والاستقرار الكوني.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية