عربي
بدأت آثار الجمود وتقلبات الأسعار الناجمة عن الحرب في المنطقة تؤثر على ثقة المستهلكين والقطاعات الاقتصادية في تركيا، إذ هبط مؤشر الثقة الاقتصادية إلى ما دون عتبة التفاؤل البالغة 100 نقطة، مسجلاً 97.9 نقطة، متراجعاً بنسبة 2.8% خلال شهر مارس/آذار، بحسب ما أعلنه معهد الإحصاء التركي اليوم.
وأشار المعهد إلى انخفاض مؤشر ثقة المستهلك بنسبة 0.8% على أساس شهري في مارس/آذار ليصل إلى 85 نقطة، كما تراجع مؤشر ثقة القطاع الحقيقي بنسبة 3.9% إلى 100 نقطة. كذلك انخفض مؤشر ثقة قطاع الخدمات بنسبة 0.5% إلى 113.2 نقطة، وتراجع مؤشر ثقة قطاع تجارة التجزئة بنسبة 2% إلى 113.6 نقطة، في حين هبط مؤشر ثقة قطاع البناء بنسبة 3.9% إلى 80.6 نقطة.
وتعكس هذه التراجعات مستوى الثقة بالاقتصاد، إذ يُعد مؤشر الثقة الاقتصادية، الذي يتراوح بين 0 و200 نقطة، من المؤشرات المهمة التي تعكس التوقعات بشأن الوضع الاقتصادي العام. وتشير القراءة التي تتجاوز 100 إلى التفاؤل، بينما تدل القراءة التي تقل عن 100 على التشاؤم.
بدوره، يرى المحلل التركي باكير أتاجان أن هذا الهبوط، إن كان محدوداً مقارنة بحالة تذبذب الأسعار وعدم اليقين الناتجة عن الحرب، يعكس توقعات متشائمة، لافتاً إلى أنّ المؤشر تراجع إلى ما دون مستوى 100، مسجلاً أدنى مستوى له منذ منتصف العام الماضي. وأضاف أتاجان، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن هذا التراجع لا يعني تلاشي التفاؤل، بقدر ما يشكل مؤشراً لصناع القرار الاقتصادي، ولا سيّما النقدي والمالي، لتعزيز الثقة. وأوضح أن هذا المؤشر يمكن أن يتغيّر تبعاً لقرارات المصرف المركزي، خصوصاً ما يتعلق بأسعار الفائدة أو تراجع معدلات التضخم.
وأشار إلى أنّ انخفاض ثقة المستهلك إلى نحو 85 نقطة يعكس المخاوف من ارتفاع الأسعار واحتمال عودة التضخم إلى الصعود، كما حدث في مطلع شهر آذار. واعتبر أن تراجع الثقة الاقتصادية يمثل جرس إنذار بعد انتقال النظرة العامة للاقتصاد التركي من التفاؤل الحذر في فبراير/شباط إلى التشاؤم في مارس/آذار. ورأى أن بيانات شهر إبريل/نيسان ستكون حاسمة، إذ ستعكس التقييمات الواقعية لآثار الحرب على الاقتصاد التركي وثقة المستهلك، إضافة إلى توقعات الشركات بشأن الوضع المالي والنمو الاقتصادي.
وبيّن أن النظرة المتشائمة لمستقبل الاقتصاد قد تنعكس على سلوك المستهلكين من خلال تأجيل المشتريات أو تقليصها خوفاً على المدخرات والوضع المالي، ما يؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية والطلب، وهي آثار قد تظهر تدريجياً على الاقتصاد. وفي ما يتعلق بتأثير ذلك على القطاعات الإنتاجية، أوضح أتاجان أن الشركات قد تتجه إلى التريث في التوسّع والاستثمارات الثابتة بانتظار وضوح الرؤية، مع تقليص مستويات الإنتاج لتجنّب التخزين وتجميد رأس المال، وربما خفض الطلب على العمالة والتوظيف، وأضاف أن رؤوس الأموال قد تتجه، في ظل تراجع الثقة، نحو الأصول الآمنة.
ومع ذلك، توقع أتاجان أن يعود مؤشر الثقة إلى ما فوق 100 نقطة خلال شهر إبريل/نيسان، في ظل الإجراءات الحكومية والتدابير الاحترازية. وكانت نسبة البطالة في تركيا قد سجلت الشهر الماضي 8.3%، وهي أدنى نسبة منذ 21 عاماً، نتيجة زيادة استيعاب القوة العاملة رغم الظروف المحلية والإقليمية والضغوط التضخمية، كما أظهرت بيانات هيئة الإحصاء التركية ارتفاعاً طفيفاً في معدل التضخم السنوي خلال فبراير/شباط 2026، ليبلغ 31.53% مقارنة بـ30.65% في يناير/كانون الثاني.

أخبار ذات صلة.
الاتفاق غير المنظور بين طهران وواشنطن
العربي الجديد
منذ 34 دقيقة
مستقبل أمن الخليج العربي
العربي الجديد
منذ 35 دقيقة
الرقص على أنغام الإبادة
العربي الجديد
منذ 35 دقيقة