عربي
تنخرط الحكومة التركية في جهود متسارعة لحماية سعر صرف عملتها، الذي اقترب من 45 ليرة للدولار، مع استمرار التراجع البطيء نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة، والمخاطر المتصاعدة على وفرة السلع، وارتفاع أسعار النفط، التي تزيد من تكاليف الإنتاج وأسعار المنتجات. كما تثقل فاتورة الميزانية التركية نتيجة استيراد نحو 360 مليون برميل نفط سنوياً.
فبعد ضخ مصرف تركيا المركزي مليارات الدولارات في السوق المحلية منذ بدء بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، بحسب مصادر خاصة لـ"العربي الجديد"، بدأت تركيا بالبحث عن طرق وأساليب جديدة لحماية الليرة والحفاظ على استقرار السوق وأسعار المنتجات، بعد تراجع معدل التضخم الشهر الماضي إلى 31.5%.
وكشفت مصادر أن المصرف المركزي التركي "يدرس بجدية تفعيل احتياطياته الضخمة من الذهب كأداة لحماية الليرة"، التي تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة. ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر أن البنك المركزي يعتزم استخدام احتياطيات الذهب البالغة 135 مليار دولار لمواجهة تقلبات الليرة الناجمة عن تداعيات الحرب على إيران، ومن المتوقع أن تتم هذه العمليات في سوق لندن. وأضافت أن البنك المركزي يستعد لتوسيع أدوات سياسته لدعم الليرة، ويدرس خيار إجراء معاملات مقايضة الذهب مقابل العملات الأجنبية في لندن، بهدف زيادة سيولة النقد الأجنبي والحد من الضغط على سعر الصرف.
وعلى الرغم من أن البنك المركزي لم يصدر أي تعليق رسمي على هذه التقارير، تؤكد مصادر تركية متقاطعة أن هذا الخيار متاح، خصوصاً أن تركيا تمتلك احتياطي ذهب هائلاً، ولجأت خلال السنوات الأخيرة، وبالأخص العام الماضي، لشراء الذهب ضمن استراتيجيتها لتنويع الاحتياطي وتقليل الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار، ما جعلها واحدة من أكبر مشتري الذهب على مستوى العالم.
ووفق المصادر و"بلومبيرغ"، يبلغ احتياطي البنك المركزي التركي من الذهب حوالي 135 مليار دولار حتى مطلع الشهر الجاري، في حين تقدر قيمة الاحتياطي النقدي الأجنبي بما يقرب من 220 مليار دولار.
وفي مقابلة مع الاقتصادي التركي مسلم أويصال، أكد أن المصرف المركزي يتدخل بشكل مباشر في السوق لحماية سعر العملة المحلية، موضحاً أن التدخل خلال الحرب على إيران شمل بيع الدولار عبر المصارف وبعض الشركات. وأضاف أويصال أن تركيا اتخذت عدة إجراءات مالية ونقدية لضبط التضخم والحفاظ على سعر صرف الليرة، منها إلزام المصدرين ببيع 30% من عوائدهم التصديرية للمصرف المركزي حتى إبريل/نيسان المقبل، ورفع سعر الفائدة الفعلي إلى 40%، مع تثبيت سعر الفائدة الرسمي عند 37%، رغم توقعات سابقة بتخفيضه.
كما أشار إلى أن البنك المركزي يدرس حالياً استخدام جزء من احتياطيات الذهب كوسيلة إضافية لحماية الليرة، لتجنب استنزاف الاحتياطي الدولاري. ويعتقد الخبير التركي أن هذه الإجراءات ساعدت في حماية سعر صرف الليرة من التهاوي، رغم تراجع أعداد السياح، وانخفاض الصادرات، وارتفاع فاتورة الطاقة إلى نحو 100 دولار للبرميل. ففي يوم الهجوم على إيران، كان سعر الدولار حوالي 43.941 ليرة، واليوم نحو 44.4 ليرة، وهو تراجع "طفيف جداً" بالنظر إلى المخاطر وتراجع الثقة بالعملات الوطنية.
وفي السياق ذاته، قال المحلل التركي جيواد كوك إن تركيا لجأت منذ أن كان براءات البيرق وزيراً للمالية والخزانة إلى شراء الذهب وتعزيزه ضمن احتياطيات المركزي من النقد الأجنبي، وكانت خلال العامين الأخيرين من أكبر دول العالم شراءً للذهب؛ ففي عام 2024 كانت تركيا ثاني أكبر مشترٍ للذهب عالمياً، بعد إضافة 75 طناً إلى الاحتياطي، وفي 2025 وصلت إلى المركز العاشر عالمياً، ليبلغ الاحتياطي الإجمالي مطلع العام الجاري 641 طناً.
وأضاف أن تفعيل جزء من هذا الاحتياطي اليوم قد يكون ضرورياً لحماية الليرة وخلق حالة طمأنة بأن العملة ليست في خطر، مع وجود ملاذات آمنة أخرى غير الذهب. وبالنسبة لآلية مقايضة الذهب، أوضح كوك أن هذه الآلية تعتمد على مبادلة كميات من الذهب بعملات أجنبية كالدولار واليورو لفترة محددة، متوقعاً أن تتم العمليات في لندن نظراً لوجود ذهب تركيا مودعاً لدى مصرف إنكلترا المركزي.
وأضاف أن هذه المقايضة توفر سيولة دولارية "كاش" لتسديد فواتير استيراد الطاقة، وتمكّن المصرف المركزي من التدخل في السوق المحلية دون بيع الذهب بالكامل، إذ يمكن الاحتفاظ بالملكية واستعادتها لاحقاً.
وتراجع احتياطي المصرف المركزي التركي خلال الشهرين الأخيرين، بعدما سجل رقماً قياسياً نهاية يناير/كانون الثاني بنحو 218.2 مليار دولار، موزعة على 133.8 مليار دولار ذهباً و84.4 مليار دولار احتياطياً نقدياً. وتشير بيانات البنك المركزي حتى منتصف مارس 2026 إلى تراجع بنسبة 4% عن الأسبوع الأول من الشهر، ليصبح الاحتياطي الكلي "ذهباً ودولاراً" 189.6 مليار دولار. يُذكر أن تركيا أنهت عام 2025 باحتياطي نقدي بمصرفها المركزي يبلغ نحو 192.3 مليار دولار، موزعة على 112.9 مليار دولار ذهباً و71.7 مليار دولار احتياطياً نقدياً.

أخبار ذات صلة.
نيكولاس مادورو... رئيس منسي في سجن نيويوركي
العربي الجديد
منذ 34 دقيقة