أزمة الكهرباء تهدد استقرار أسواق العراق وأمنه الغذائي
عربي
منذ ساعة
مشاركة
رغم إعلان وزارة الكهرباء العراقية عودة إمدادات الغاز الإيراني بشكل تدريجي بواقع نحو 5 ملايين متر مكعب يومياً، وبلوغ إنتاج المنظومة قرابة 14 ألف ميغاواط، لا تزال ساعات تجهيز الكهرباء محدودة في عدد من المناطق. إذ تشهد محافظات الوسط والجنوب انقطاعاً يصل إلى ست ساعات مقابل ساعتين من التجهيز، في وقتٍ لا يغطي فيه الإنتاج الحالي سوى نحو 46% من حاجة البلاد المقدّرة بأكثر من 30 ألف ميغاواط. وتتزايد المخاوف من استمرار أزمة الطاقة، بعد استهداف منشآت الغاز في إيران خلال الساعات الماضية، ما يهدد باستمرار اضطراب الإمدادات ويضع منظومة الكهرباء أمام تحديات إضافية، في ظل اعتماد العراق على الغاز المستورد لتشغيل جزء كبير من محطاته. ويعكس العجز الذي يتجاوز 50%، تأثيرات مباشرة على الأسواق، ما يدفع القطاعات التجارية، ولا سيما العاملين في مجال المواد الغذائية، إلى الاعتماد على بدائل مكلفة لضمان استمرار التبريد والخزن. ومع تذبذب التيار الكهربائي، تتعرض كميات من السلع لمخاطر التلف السريع، ما يفرض خسائر مباشرة على التجار ويدفعهم إلى رفع الأسعار من جهة، وتهديد مباشر للأمن الغذائي في اضطراب سلاسل إمداد السلع والبضائع على خلفية الحرب الدائرة في المنطقة في وقت يستورد العراق نسبة كبيرة من احتياجاته الغذائية من دول الجوار. وفي المقابل، يواجه المواطنون، خاصة ذوي الدخل المحدود، أعباء إضافية مع الاعتماد المتزايد على المولدات الأهلية، التي تصل كلفتها إلى نحو 20 ألف دينار عراقي (قرابة 17 دولاراً) للأمبير الواحد شهرياً، ما يثقل كاهل الأسر بالتزامن مع ارتفاع أسعار السلع. وفي السياق، قال عضو اتحاد الغرف التجارية، عمر مالمو إن تداعيات التصعيد الإقليمي والحرب الدائرة في المنطقة بدأت تنعكس بشكل واضح على الأسواق العراقية، مشيراً إلى أن اضطراب إمدادات الطاقة وطرق النقل والتجارة أدى إلى ارتفاع كلف الاستيراد وزيادة الضغوط على السوق المحلية. وأوضح لـ"العربي الجديد" أن الأسواق باتت تتأثر بشكل مباشر بأي توتر في المنطقة، بخاصة مع اعتماد العراق على الاستيراد لتأمين جزء كبير من احتياجاته الغذائية، لافتاً إلى أن تذبذب الكهرباء وارتفاع كلف التشغيل، إلى جانب زيادة أسعار الشحن والتأمين، دفعا التجار إلى رفع الأسعار لتغطية النفقات. وأضاف، أن ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق المحلية ساهم أيضاً في زيادة أسعار السلع، ما ضاعف الأعباء على المواطنين، بخاصة من ذوي الدخل المحدود. وحذر من أن استمرار التوترات الإقليمية قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار واضطراب في توفر بعض المواد الغذائية خلال الفترة المقبلة. وأكد أن هذه التطورات تمثل تهديداً متزايداً للأمن الغذائي في العراق، في ظل اعتماد البلاد على الاستيراد لتأمين جزء كبير من احتياجاته، مشيراً إلى أن أي خلل في الإمدادات أو ارتفاع في كلف الطاقة والنقل قد ينعكس مباشرة على توفر السلع واستقرار الأسواق. وكانت وزارة الكهرباء العراقية قد أعلنت، السبت، عودة إمدادات الغاز الإيراني بشكل تدريجي، مؤكدة تسجيل تحسن نسبي في إنتاج الطاقة. وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد موسى إن ضخ الغاز استؤنف بواقع نحو 5 ملايين متر مكعب يومياً، ما أسهم في رفع إنتاج المنظومة إلى قرابة 14 ألف ميغاواط وتحقيق استقرار في ساعات التجهيز. وأوضح موسى في حديث صحافي، أن محطات الكهرباء كانت قد تأثرت سابقاً بتوقف الإمدادات نتيجة استهداف حقل بارس الإيراني، ما دفع الوزارة إلى الاعتماد على بدائل، من بينها المناورة بالغاز الوطني والتنسيق مع وزارة النفط لتأمين وقود "الكازويل" لتشغيل بعض المحطات. وأشار موسى، إلى أن وضع الكهرباء مطمئن حالياً، والوقود والغاز الوطني مؤمّنان لتشغيل المحطات، مع وجود سيطرة على الأحمال وانسيابية في عمل الشبكة، لافتاً إلى استمرار خطط الوزارة التشغيلية استعداداً لفصل الصيف. إلا أن هذا التحسن، بحسب متخصصين، لا يلغي تأثيرات الانقطاعات السابقة وتذبذب الإمدادات على الأسواق، في ظل استمرار محدودية ساعات التجهيز وارتفاع كلف التشغيل. من جهته، أكد خبير الطاقة مازن السعد أن أزمة الكهرباء في العراق ليست طارئة، بل هي مشكلة مزمنة تعود إلى سنوات من سوء الإدارة وضعف الرقابة وغياب العدالة في توزيع الطاقة، وأن العودة النسبية للغاز الايراني لا تلغي تأثيرات الأزمة وتذبذب الإمدادات على الأسواق، في ظل استمرار محدودية ساعات التجهيز وارتفاع كلف التشغيل. وأوضح لـ"العربي الجديد" أن توقف إمدادات الغاز الإيراني وتذبذبها كشف هشاشة المنظومة الكهربائية، لكنه ليس السبب الوحيد للأزمة، إذ يمكن للعراق تقليل اعتماده على الغاز المستورد في حال توفرت إدارة سليمة لملف الكهرباء، مشيراً إلى أن الإدارة الفعالة، والجباية الحقيقية، والإدامة المستمرة للشبكات، تمثل حلولاً أساسية ما تزال غائبة. وأضاف أن أزمة الكهرباء لم تعد خدمية فقط، بل تحولت إلى عامل اقتصادي ضاغط، إذ إن أي انخفاض في ساعات التجهيز ينعكس مباشرة على كلف الإنتاج والتشغيل، وبالتالي على أسعار السلع في الأسواق، لافتاً إلى أن استمرار هذا الوضع سيفرض ظروفاً قاسية على المواطنين، بخاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع الطلب على الطاقة. وأكد أن غياب الاستقرار في منظومة الكهرباء، بالتزامن مع الأزمات الإقليمية، يزيد من هشاشة السوق المحلية، ويجعلها أكثر عرضة للتقلبات وارتفاع الأسعار، في ظل ضعف الإنتاج المحلي واعتماد العراق على الاستيراد. واعتبر أن حل الأزمة يتطلب إدارة سليمة لملف الكهرباء، وتفعيل الجباية، وتحسين صيانة الشبكات، ما يتيح تقليل الاعتماد على الغاز الإيراني وتعزيز استقرار الطاقة والأسواق، فضلاً عن تنويع مصادر الطاقة، وتسريع استثمار الغاز المحلي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية