تحدّيات أمام إسبانيا إذا انخفض عدد المهاجرين
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أظهرت دراسة حديثة أجراها المكتب الوطني للاستشراف والاستراتيجية (ONPE)، أن إسبانيا تواجه تحدياً ديمغرافياً كبيراً على المدى الطويل، في حال استمرار سياسة الحد من الهجرة وتقليص تدفقات الوافدين الجدد. ووفقاً للدراسة، قد ينخفض عدد السكان من حوالي 50 مليون نسمة حالياً إلى 40 مليوناً بحلول عام 2075، أي بتراجع يقارب عشرة ملايين نسمة، بالتزامن مع زيادة كبيرة في نسبة كبار السن. وبحسب المعهد الوطني للإحصاء، تعتبر مشكلة الشيخوخة ظاهرة مستمرة في معظم الدول المتقدمة، وإسبانيا ليست استثناءً. ومن المتوقع أن يشكل كبار السن أكثر من 30% من السكان بحلول 2055، بزيادة تصل إلى عشر نقاط مقارنة بالوضع الحالي، فيما سيصل العجز الطبيعي (عدد الوفيات أكثر من المواليد) إلى ذروته عام 2061. ومن هنا تأتي أهمية الهجرة، إذ تمثل عنصر توازن طبيعي لهذه الظاهرة، فالمهاجرون عادة من الفئات الشابة، ويساهمون في تعويض النقص في السكان الشباب ودعم سوق العمل. وأظهرت الدراسة أن تأثير الشيخوخة على الاقتصاد الإسباني كان ليكون ضعف ما عليه اليوم لولا وجود المهاجرين خلال العقدين الماضيين. وفقاً للدراسة، إذا انخفضت الهجرة الواردة بنسبة 30% عن التوقعات، فستتراجع قوة العمل في إسبانيا من 33 مليون عامل إلى 24 مليوناً بحلول 2075. وسيكون التأثير أشد على القطاعات التي تعتمد على العمالة الأجنبية، مثل الزراعة والخدمات الأساسية، حيث من المتوقع أن تفقد الزراعة نحو ثلث استثماراتها الحالية. كما ستتأثر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إذ يُتوقع أن تغلق نحو 90 ألف مقهى ومطعم، أي نصف ما هو موجود اليوم، ما سيؤثر أيضاً على السياحة والصناعات الغذائية المرتبطة بها. أما في ما يخص المناطق الأقل كثافة سكانية مثل هويسكا، سورية، تيرويل فقد تفقد حوالي 28% من سكانها، وحوالي 2,300 بلدية صغيرة قد تختفي من الخريطة. وتتابع الدراسة أنه مع زيادة عدد الأشخاص المعتمدين على الرعاية إلى 60%، سيواجه النظام الاجتماعي ضغوطًا كبيرة، حيث قد يحتاج كل عامل إلى دفع نحو 2,000 يورو إضافية سنوياً للحفاظ على مستوى المعاشات الحالي. أما قطاع التعليم، فسينكمش مع انخفاض المواليد، حيث سيختفي نحو 30 ألف فصل دراسي في الابتدائي و18 ألفاً في الثانوية، ولا سيما في المدن الصغيرة، مع احتمال تراجع خدمات النقل المدرسي والوجبات. القطاع الصحي سيكون كذلك تحت ضغط شديد بسبب نقص الكوادر، إذ قد يفقد النظام نحو 63 ألف طبيب متخصص، مع زيادة عدد المرضى لكل طبيب بنسبة 4%، مما سيؤدي إلى طول قوائم الانتظار في المستشفيات والعيادات. وتؤكد الدراسة أن الهجرة كانت أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2025، بلغ عدد العمال الأجانب 3.58 ملايين، أي نحو 16% من سوق العمل، وهو أعلى مستوى تم تسجيله في تاريخ البلاد. أكثر من نصف هؤلاء الوافدين تراوح أعمارهم بين 20 و44 عاماً، والعديد منهم يملكون مؤهلات عالية، ما ساهم بشكل كبير في نمو الناتج المحلي الإجمالي وتحفيز النشاط الاقتصادي في القطاعات المختلفة. وتشير تقديرات الجهات الاقتصادية إلى أن نصف النمو الذي حققته إسبانيا في السنوات الثلاث الأخيرة يعود مباشرة للعمالة الأجنبية، ما يوضح الدور الحاسم للهجرة في دعم الاقتصاد وتعويض الآثار السلبية للشيخوخة السكانية وانخفاض عدد السكان في الفئات العمرية الشابة. وتشير الدراسة إلى أن الهجرة في إسبانيا صارت تمثل عنصراً أساسياً في ضمان استقرار الاقتصاد الإسباني واستدامة الخدمات العامة، وهي ليست مجرد قضية ثانوية أو سياسية فحسب، وإنّ أي تقليص في أعداد الوافدين سيؤدي إلى تراجع الناتج المحلي، وضغوط أكبر على التعليم والصحة والضمان الاجتماعي، وتحديات متزايدة للمناطق الريفية والمدن الصغيرة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية