عربي
يبرز اسم جماعة "سرايا أولياء الدم"، أحد أبرز أسماء الفصائل العراقية التي دخلت على خط الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي تبنّت عشرات الضربات والهجمات على أهداف تقول إنها "أميركية" في مناطق متفرقة من العراق، وأكثرها في بغداد وأربيل، بالإضافة إلى هجمات أخرى في سورية، والأردن، والكويت، والسعودية.
ورغم أن هذه الجماعة لا يُعرف عنها الكثير، فإن معلومات جديدة من مصادر أمنية عراقية، تؤكد أنها ترتبط بفصيل "كتائب سيد الشهداء"، بزعامة هاشم بنيان السراجي، المعروف باسم أبو آلاء الولائي، وتشترك مع فصائل أخرى، أبرزها كتائب حزب الله، في تنفيذ بعض العمليات والهجمات على مواقع أميركية بالفترة الأخيرة، بما في ذلك قواعد ومواقع وفنادق ومنشآت مدنية وعسكرية، بحسب مصادر تعاملت مع "العربي الجديد"، مبينة أن "سرايا أولياء الدم، هم ما يمكن اعتبارهم قوات نخبة عقائدية تؤمن بولاية الفقيه".
وتبنّت جماعة "سرايا أولياء الدم"، الثلاثاء، سلسلة هجمات قالت إنها نفذتها خلال الأيام الـ 22 الماضية في السعودية والكويت والأردن وسورية، بواسطة طائرات مسيّرة، في أول تبنٍّ لهجمات من داخل العراق ضد أهداف زعمت أنها أميركية في دول مجاورة. وجاء الإعلان عبر منصة الجماعة، بالتزامن مع نشر تسجيل مرئي لبعض عمليات إطلاق الصواريخ، يُظهر بعضها انطلاقها من أنفاق تحت الأرض داخل العراق، وقالت الجماعة إن هذه العمليات تأتي "ثأراً" لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
وقالت الجماعة، في منشور، إنها نفذت 11 هجوماً ضد أهداف في السعودية، و11 في سورية، و19 في الأردن، وثمانية في الكويت، إضافة إلى 55 هجوماً على إقليم كردستان شمالي العراق، و31 هجوماً على قاعدة فيكتوري في بغداد الملاصقة للمطار الدولي، مؤكدة أن الهجمات التي طاولت الأراضي السورية شملت إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة. ووفقاً للجماعة، التي ظهرت لأول مرة عام 2020 عقب اغتيال زعيم فيلق القدس قاسم سليماني، فإن الهجمات، البالغ إجمالها 136، نُفذت خلال الأيام الـ22 الماضية.
وظهرت هذه الجماعة أول مرة عام 2020، بعد مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس (جمال جعفر)، في يناير/كانون الثاني من العام نفسه، ولم يعرف لهذه الجماعة أية وجوه سياسية أو عسكرية وبقيت تعتمد على "الملثمين". واعتمدت الفصائل العراقية أسلوب خلق المسميات الوهمية، لمنع استهداف مواقع الفصائل التقليدية المعروفة، ومنع ظهور رموز جدد لما يُعرف بـ"المقاومة العراقية".
الجدير ذكره أن الفصائل الجديدة، من ضمنها وأشهرها "سرايا أولياء الدم"، نفذت خلال أوقات سابقة استهدافات للقواعد الأميركية ومدينة أربيل ومطارات ومقار عسكرية عراقية، وهي غطاء مباشر للاستهدافات الإيرانية. ويظهر من الإصدارات المرئية التي تصدرها بين فترة وأخرى أنها تمتلك أنفاقاً في محافظات متفرقة من البلاد، وتحديداً على أطراف بغداد وصحراء كربلاء وأطراف بابل وفي محافظة واسط، بالإضافة إلى أنفاق قليلة في مناطق أطراف نينوى قريبة من حدود إقليم كردستان وتحديداً مدينة أربيل.
كما أن لدى هذه الجماعة، بحسب المصادر التي تحدثت مع "العربي الجديد"، "مصادر معلومات من داخل الأجهزة الأمنية والمسؤولين في العراق، بالإضافة إلى توغلها في غرف القرار الأمني، بما فيها قيادة العمليات المشتركة التي تشمل وجود الأميركيين والمستشارين من التحالف الدولي، وبالتالي فهي على معرفة بكل ما يحدث في البلاد، على مستوى التحركات الأجنبية والأميركية"، مبينة أن "هذه الجماعة سبق أن أعلنت اكتمال انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) من قاعدة فيكتوريا قرب مطار بغداد، قبل أن يجري الإعلان عن الجهات المعنية بهذا الأمر، أو حتى الجهات الحكومية، ما يعني أنها متوغلة في عمق المفاوضات والمباحثات والقرارات الأمنية".
ورغم الضغوط التي تمارس على الحكومة العراقية، من الجوانب الإقليمية والأميركية في سبيل السيطرة على هذه الجماعة وغيرها من قوى "المقاومة العراقية"، فإن الحكومة لم تتمكن من السيطرة. وقال عضو سابق في مجلس النواب، إن "الحكومة أخفقت في التواصل مع الفصائل العراقية خلال الحرب الأخيرة، إلا من خلال قنوات غير سياسية، وقد توصلت إلى الهدنة التي أعلنتها كتائب حزب الله لمدة خمسة أيام، ثم عادت لتكررها لخمسة أيام ثانية، لكنها غير قادرة على ضبط أو التوصل إلى طريقة للتواصل مع جماعات مثل سرايا أولياء الدم".
وأكمل العضو السابق في البرلمان، أن "الحكومة العراقية في وضع محرج، وتواجه ضغوطاً أميركية متزايدة، إلى جانب ضغوط من دول الجوار، بسبب تحول الأراضي العراقية إلى مصدر تهديد، لكنها تحاول اعتقال عناصر من هذه الجماعات من أجل تطمين الجانب الأميركي بأن الإجراءات المتخذة فعالة، مؤكداً أن "سرايا أولياء الدم، جماعة لا يمكن السيطرة عليها، لأنها غير واضحة كما بقية الفصائل، وأنها تستخدم مواردها لتقوية عناصرها وإمكانياتها من جهة، وخلق مزيدٍ من فرص التخفي عبر تأسيس الأنفاق".
من جهته، لفت الباحث في الشأن العراقي عبد الله الركابي، إلى أن "جماعة أولياء الدم هي نخبة المقاتلين والمهندسين في الفصائل العراقية، اجتمعوا بقرار مشترك وبمباركة إيرانية لتنفيذ العمليات والهجمات النوعية على مقرات وقواعد وأهداف أميركية وأخرى تابعة لقوات التحالف، ولأنها قوات نخبوية فإن معظم العمليات التي تنفذها المقاومة العراقية خارج الحدود، مثل ضرب مناطق في الأردن أو سورية والكويت والخليج العربي، تكون من نصيب هذه الجماعة".
وأكد لـ"العربي الجديد"، أن "جميع الفصائل العراقية التي ترفع شعار المقاومة وتمارس هذا الفعل، لديها عناصر مهمون داخل هذه الجماعة، وأن تمويلها من إيران، كما أنها تحصل على تبرعات من الفصائل التقليدية، سواء بالسلاح والصواريخ أو بالمال والسيارات". وخلال الفترة الأخيرة، شهد العراق تصاعداً في وتيرة الهجمات باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، استهدفت مواقع عسكرية وأمنية، وأحياناً مناطق قريبة من أحياء سكنية أو منشآت مدنية. ويأتي هذا التصعيد في سياق التوتر المستمر بين واشنطن وطهران، حيث تنفذ فصائل مسلحة هجمات ضد مواقع مرتبطة بالوجود الأميركي وأخرى عراقية تشمل منشآت عسكرية ومدنية، فيما تنفذ ضربات مضادة تستهدف مواقع تلك الفصائل.
