عربي
مرة أخرى عدنا إلى ليالي الشرق الطويلة! وكأن الزمن عاد ثمانية أشهر إلى الوراء، إلى فجر الثالث عشر من يونيو/حزيران 2025، عندما شنت إسرائيل حربها ضد إيران واغتالت كبار قادتها العسكريين في أول ضربة.
واليوم يعيد التاريخ نفسه، لكن بشكل أوسع؛ فإلى جانب اغتيال كبار القادة العسكريين، أغتيل مرشد إيران نفسه في عملية وصفت بالنوعية وأُطلق عليها اسم (زئير الأسد).
فهل نشهد "ليالي الشرق الطويلة" في جزئها الثاني، كما في المسلسلات التلفزيونية؟
ويرافق عملية (زئير الأسد) الإسرائيلية هذه المرة عملية (الغضب الأسطوري) الأميركية، أو "Operation Blind Fury" كما سمّتها مجلة الإيكونوميست في عددها الأخير. تدخل الولايات المتحدة الصراع صراحة، مسبوقةً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتلاحقة حول تعنت إيران في المفاوضات حول برنامجها النووي وصواريخها البالستية.
لكن الحرب، كما ذكرت مجلة الإيكونوميست، تجعل ترامب أضعف وأكثر غضباً؛ إذ يصعب تصور أزمة مصممة بدقة أكبر لعرقلة مسار رئاسته. حتى لو كانت الحرب قصيرة، فإنها ستؤثر على ولايته الثانية، أما حرب طويلة فقد تُنهيها تماماً؛ لأنها تُضعف ثلاثة محاور رئيسية في سياسات ترامب: قدرته على فرض رؤيته على العالم، نفوذه المفرط، وهيمنته على الحزب الجمهوري.
أما نحن العرب، فأرضنا لا تزال مسرح العمليات العسكرية كما كانت منذ القرن الماضي، لكننا غالباً على مقاعد المتفرجين، أحياناً مشجعين لأحد الأطراف بدافع العاطفة، نهلل لصاروخ يسقط هنا أو مسيرة هناك، دون أي خطة استراتيجية لمآلات الحرب التي تحدد مصير منطقتنا.
لقد أصبح دورنا السلبي محصوراً في عدّ الصواريخ والمسيرات المارّة فوق رؤوسنا. فلو أدرك العرب ما يجري على أرض الواقع، لعلموا أن هذه الحرب مختلفة عن جميع الحروب السابقة، فهي تتوسع يومياً، وتطاول الشرق الأوسط بأسره. بدأت باستهداف القادة العسكريين الإيرانيين، ثم توسعت إلى القواعد العسكرية في الخليج والبحر، والآن توجّه الاستهداف نحو المنشآت النفطية والمفاعلات الذرية في إيران وإسرائيل، مع غياب وضوح لما هو قادم.
أما حروب البحر، فالأخبار عن مضيق هرمز بعيدة عنا، لكن ما يترتب عليها من أزمة في نقل النفط العالمي كبير.
ومن هنا، يجب على العرب التخلّي عن استراتيجيات "التنديد" و"الشجب" و"الاستنكار"، فهي لم تعد فعالة في زمن طائرات F35 وصواريخ كروز. هذا هو زمن التخطيط واللعب مع الكبار والبحث عن مصالحنا الوطنية في دولنا المنهكة من نزاعات سابقة دون جدوى.
الحرب ليست دينية كما يروج الإعلام، بل عسكرية؛ البقاء فيها للأقوى سلاحاً وتخطيطاً
الحرب ليست دينية كما يروج الإعلام، بل عسكرية؛ البقاء فيها للأقوى سلاحاً وتخطيطاً. فلا إيران تدافع عن الإسلام، ولا إسرائيل عن اليهودية، ولا أميركا عن المسيحية، بل كل طرف يدافع عن وجوده ونفوذه في المنطقة.
هل نعي هذه الدروس في "ليالي الشرق الطويلة" التي نعيشها اليوم؟
كما قال الشاعر أحمد مطر:
تأتي الدروس
فلا نحس بما تحوس
وتروح عنا والنفوس هي النفوس
فلمَ الرؤوس؟
لمَ الرؤوس؟!
خُلقت لنا هذي الرؤوس
لكي نرصّ بها العِقال!
أخبار ذات صلة.
لعبة أميركية اسمها الحرب
العربي الجديد
منذ 6 دقائق
تحالف مودي مع تل أبيب يُلزِم الخليج بالردّ
العربي الجديد
منذ 15 دقيقة