هل تدرك لعنةُ هاريس وهيلاري فانس؟
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
يقف نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، على عتبة سبقته إليها كلٌّ من كاميلا هاريس، نائبة الرئيس السابق جو بايدن، وهيلاري كلينتون وزيرة الخارجية في إدارة باراك أوباما الأولى (2009- 2013). خسرت هاريس الانتخابات الرئاسية عام 2024 أمام دونالد ترامب، جزئياً، بسبب موقف إدارة بايدن المتواطئ في حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزّة، وفق تقدير سري أعدته اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي العام الماضي، وكشف عنه موقع أكسيوس الأميركي في فبراير/ شباط الماضي. وكانت كلينتون قد خسرت الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي أمام أوباما عام 2008، جزئياً أيضاً، بسبب تصويتها عام 2002 في مجلس الشيوخ الأميركي لصالح غزو العراق، تحت إدارة جورج بوش الابن. اليوم، يجد فانس نفسه أمام معضلة مشابهة لتلك التي واجهتها هاريس وكلينتون في الحرب الأميركية - الإسرائيلية في إيران، وهي حرب تعارضها غالبية الأميركيين، والأهم نسبة كبيرة من قاعدة "ماغا" (لنجعل أميركا عظيمة مرّة أخرى)، التي حملته وترامب إلى البيت الأبيض، وترفض عموماً التدخلات العسكرية الخارجية. ينتمي فانس فكرياً إلى مدرسة "أميركا أولاً"، ونهج عدم التدخلات العسكرية الخارجية، خصوصاً "الحروب التي لا تنتهي" في الشرق الأوسط، وهي إحدى السمات التي رجّحت اختيار ترامب له نائباً للرئيس في حملته الرئاسية عام 2024. وللمفارقة، بنى ترامب نفسه جزءاً كبيراً من شعبيته وبرنامجه في ثلاث حملات رئاسية خاضها (2016، 2020، 2024) على رفض "الحروب الخارجية التي لا تنتهي" و"الغبية" في الشرق الأوسط، كما في العراق وسورية وليبيا، لكنه، في ولايته الثانية الراهنة، انقلب على هذا الخطاب وعلى "ذكائه" و"حكمته" مقابل "غباء" من وصفهم بـ"دعاة الحرب" و"رعونتهم"، فشارك إسرائيل في حرب جوية سريعة ضد إيران صيف العام الماضي بذريعة تدمير برنامجها النووي، ثم شن عملية عسكرية خاطفة مطلع العام الجاري ضد فنزويلا، حيث اختطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من قلب العاصمة، لكن إذا كانت العمليتان السابقتان خاطفتين وسريعتين، ويمكن لترامب أن يزعم النجاح فيهما من دون توريط الولايات المتحدة في حرب استنزاف طويلة، فإن الثالثة الراهنة في إيران، بالشراكة مع إسرائيل، تدخل أسبوعها الرابع من دون أهداف واضحة وثابتة، ومن دون أفق لتوقفها قريباً، والأخطر أنها خرجت عن السيطرة تماماً مع استمرار تماسك النظام الإيراني، وقوة أدائه العسكري، ونجاحه في إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، وتوسيعه نطاق المواجهة إقليمياً، بما يعنيه ذلك من تداعيات دولية فيما يتعلق بأسعار الطاقة. يخشى فانس أن تتحوّل حرب إيران إلى تورّط أميركي طويل الأمد واستنزافي في مقال رأي نشره عام 2023 في صحيفة "وول ستريت جورنال" بعنوان: "أفضل سياسات ترامب الخارجية؟ عدم بدء أي حرب"، أعلن فانس تأييده ترامب قائلاً: "أدعمه (ترامب) في 2024 لأنني أعلم أنه لن يرسل الأميركيين إلى القتال في الخارج بتهور". وخلال حملة 2024 الرئاسية، قال في بودكاست مع الكوميدي تيم ديلون: "مصلحتنا، كما أعتقد، تكمن تماماً في عدم الذهاب إلى حرب مع إيران. سيكون ذلك استنزافاً هائلاً للموارد، ومكلفاً بشكل ضخم لبلدنا". وفي مؤتمر ميونخ للقادة في واشنطن في مايو/ أيار 2025، قبل شهر من شن إدارة ترامب هجمات جوية على منشآت نووية إيرانية، قال فانس إن ضرب إيران سيكون "سيئاً جداً للجميع، وليس ما نريده، لكنه أفضل من الخيار الثالث، حصول إيران على سلاح نووي". ومع بدء واشنطن وتل أبيب عدواناً عسكرياً على إيران نهاية الشهر الماضي (فبراير/ شباط)، بدا وكأن فانس يسعى إلى الابتعاد قدر الإمكان عن الظهور العلني في قلب المشهد. معضلة فانس معقدة. فمن ناحية، هو نائب لرئيس مزاجي ومتقلّب يطلب الولاء الشخصي، ولا يتردّد في إهانة أي مسؤول يعمل تحت إمرته علناً. صحيح أن ترامب لا يستطيع إقالة فانس، لكونهما انتُخبا على البطاقة نفسها، لكنه قادر على تحجيمه كلياً وتحويله إلى نائب رمزي. كما أن فانس يحتاج دعم ترامب إذا ما قرّر الترشّح للانتخابات الرئاسية عام 2028. وهو يخشى، في الوقت نفسه، من بروز ماركو روبيو رجل دولة، في ظل انخراطه الكبير في إدارة الحرب وزيراً للخارجية، مقارنة بدور فانس الهامشي. وروبيو هو مرشّح محتمل آخر عن الحزب الجمهوري لانتخابات 2028. ومن ناحية أخرى، يخشى فانس أن تتحوّل حرب إيران إلى تورّط أميركي طويل الأمد واستنزافي، وهو ما تعارضه "ماغا" أيديولوجياً، ما يعني أنه قد يتحمل، كما حدث مع هاريس، أي تداعيات عسكرية أو اقتصادية سلبية قد تنتج عن الحرب. يبدو فانس خاسراً في الحالتين: إن نجحت الحرب، سيُنسب الفضل، جزئياً، إلى روبيو، وإن فشلت، سيتحمّل مسؤولية حرب لم يكن من أنصارها وبناءً على هذه الحسابات المتعارضة، يحاول فانس الموازنة بين عدم إغضاب ترامب وتجنب تهميشه، وبين عدم تحمّل مسؤولية حرب تشير تقارير أميركية إلى أنه نصح بعدم التورّط فيها. وعندما سئل من الصحافيين عمّا إذا كان "منخرطاً بالكامل" في الحرب مع إيران، أجاب: "ما قاله الرئيس باستمرار منذ عام 2015، وكنت أتفق معه، أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً". وعندما سئل عن تصريحاته السابقة المحذّرة من الذهاب إلى حرب مع إيران، قال: "أعتقد أن الفرق الكبير، إننا الآن لدينا رئيس ذكي، بينما كان لدينا في الماضي رؤساء أغبياء"، مضيفاً أنه يثق بترامب "في ضمان عدم تكرار أخطاء الماضي". ورغم أن ترامب ومسؤولين آخرين في إدارته رفضوا مراراً استبعاد احتمال نشر قوات أميركية على الأرض في إيران، ما غذّى التكهنات بشأن غزو برّي محتمل، أكد فانس أن "الرئيس غير مهتم بإدخالنا في المستنقع طويل الأمد الذي رأيناه في سنوات سابقة". طموحات فانس الرئاسية مرهونة اليوم إلى حد كبير بالحرب على إيران، وما إذا كانت ستقود إلى استنزاف اقتصادي جديد وخسائر بشرية أميركية، وهما أمران تحقّقا وينذران بالمزيد. وفي حين أن قاعدة فانس الأيديولوجية تعارض الحروب الخارجية، فإن قاعدة روبيو على العكس، مؤيدة للتدخلات، ما يعزّز حظوظ الأخير في الانتخابات التمهيدية الجمهورية عام 2028 إذا نجحت واشنطن في هذه الحرب، على عكس فانس، الذي يبدو خاسراً في الحالتين: إن نجحت الحرب، سيُنسب الفضل، جزئياً، إلى روبيو، وإن فشلت، سيتحمّل مسؤولية حرب لم يكن من أنصارها، لكنه عاجز عن معارضتها علناً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية