عربي
جيل تفتح وعيه على دوي الرصاص ورائحة البارود، جيل نتعرف على بعض ذاكرته، آلامه، أحلامه في لقاءات حية مع شريحة من الشباب والشابات، بأعمار تُراوح ما بين 18 إلى 30 عاماً، اختيروا عشوائياً من عدة أحياء وقرى وبلدات مدن سورية، معظمهم ممن حالفهم الحظ في الحصول على درجات متفاوتة من التعليم، في بلد ظل طويلاً مسرحاً للموت.
من خيمة بالقرب من منزل مدمّر في ريف حماه الشمالي، يطل علينا عمر (18 عاماً)، نازح سابق في مخيم أطمة. ليس مجرد شاب عاش معظم عمره في خيم النزوح، هو تجسيد حي لذاكرةٍ ولدت مشوّهة. عاد إلى قريته المدمّرة في ريف حماه الشمالي، لكنه لم يجد منزلاً، بل سكن في خيمة بجوار ركام بيته. صوته يرتجف بمرارة وهو يطرح سؤاله: "في كل مرّة يحكي لي أبي عن طفولته، أفكّر: شو ممكن أحكي لأولادي في المستقبل؟ هل سأحدّثهم عن رائحة دخان الكاوتشوك في المخيم؟ أم عن رحلة البحث عن ربطة خبز؟ أم عن أصوات الطيران الحربي؟"
هذه الحيرة هي "العدوى" التي تنتقل بين جيل كامل، تقف المهندسة رهف (26 عاماً) لتراقب ساحة "سلمية" العامة، المدينة التي اختارتها عائلتها للهرب من جحيم مدينتها حمص. بالنسبة لها، الذاكرة ضجيج لا يهدأ. تتذكّر كيف كان القصف يختلط بصوت الرعد، وكيف كانت تختبئ مع أختها تحت السرير، بينما العالم في الخارج ينهار. تقول رهف وهي تعصر دمعة خفية: "يا الله شو ذنب السوريين ليصير فينا هيك!". رهف التي نجت من الموت والتهجير في الفترة التي سبقت سقوط النظام البائد، ما تزال تسأل إن كان الأمان سيعود يوماً؟
بينما يحاول الشباب القفز فوق جراحهم، يرتطم الحلم بجدار الواقع الاقتصادي والبيروقراطي
متاهة "الحواجز" وعاديّة الرعب
لم يعد الخوف في سورية شعوراً استثنائياً، بل صار "موسيقا تصويرية" للحياة اليومية. نور (25 عاماً) من حلب، يجسد هذه الحالة. فقد عائلته بالكامل تحت الأنقاض في نقطة تماس تفصله عن حي "النيرب" إثر قصفٍ لم يترك له حتى فرصة لصلاة جنازة على ذويه. يعمل نور اليوم في توزيع الملابس، وعمله يتطلب منه عبور عشرات الحواجز يومياً، يقول ببرودٍ مرعب: "أصوات الرصاص وصرخات الجرحى صارت شي عادي عندي". هذا "الاعتياد" أخطر ما خلفته الحرب؛ إنه تبلد المشاعر دفاعاً عن البقاء. تشاركه ريم (24 عاماً) من حمص هذا التوصيف: "بات الخوف صديقاً لا يفارقني حتى بتنا ننام ونفيق سوا". تعلمت ريم منه كيف تدرس في الظلام، وكيف تميز بين أنواع القذائف من أصواتها، وكيف تنتظر سكون الرصاص لتذهب إلى مدرستها، ومن ثم معهدها المتوسط، أما عبد الباقي (23 عاماً) طالب الطب في جامعة دمشق المقيم في "صحنايا"، فقد شهد أقصى أنواع الفقد حين قتل أخوه تحت التعذيب، ثم التهمت البراميل المتفجرة أرزاق عائلته. لكنه يتحدّث، عن والده الذي يعمل في ورشة نجارة بإيمانٍ لا يتزحزح، محاولاً حماية ما تبقى من أحلام ابنه في أن يصبح طبيباً في وطنٍ يفتقر إلى الحياة.
أحلامٌ محاصرة بـ "المحسوبيات" وقرارات "الحكومة"
بينما يحاول الشباب القفز فوق جراحهم، يرتطم الحلم بجدار الواقع الاقتصادي والبيروقراطي. وليد (27 عاماً) خرّيج كلية الاقتصاد، يروي قصة اغتيال حلمه بدم بارد، فبعد عامين من العمل في مؤسسة حكومية بعقد سنوي، وجد نفسه وخطيبته مطرودين بقرار تعسفي، ليتبخر حلم بناء أسرة في لحظة.
يقول وليد بمرارة: "لا فرص متاحة، لا في دمشق ولا في مدينتي طرطوس، ولا شيء يبشر بعودة أحلامي". يمتدّ هذا اليأس إلى سميح (25 عاماً) من حمص، الذي وجد نفسه مجرّد بائع متجول للمحروقات على الطريق العام، بعد فصله من عمله في إحدى مؤسسات القطاع العام، يقول: "القرارات والتغيرات التي تعد بها الحكومة لا تدعو للطمأنينة، أتساءل دائماً: "إلى متى سأستمر؟ ماذا لو فقدت حتى هذه البسطة؟".
هوية ما بعد الانفجار
تحت وطأة سنوات الحرب، لم تكن الأبنية وحدها هي التي تداعت؛ بل تعرّضت الهوية السورية الكبرى، تلك المظلة التي كانت تجمع الجميع، لتفجيرات معنوية لا تقل قسوة عن الدمار الذي طاول معظم القرى والبلدات السورية إبّان فترة الثورة، في هذا التحقيق، تبرز الهويةُ بوصفها أعمقَ الجروح التي يحملها الجيل الشاب، جرحٌ ينزف اغتراباً كلما اقتربت منه.
حين سألنا المشاركين: "كيف تعرفون أنفسكم اليوم؟"، لم نجد إجابات جاهزة، بل وجدنا متاهة من البحث عن معنى جديد للانتماء في ظل واقع منقسم. يرى وليد أن الانتماء أصبح مفهوماً "مرتبكاً، معقّداً، ومؤلماً". وليد، الذي عاش تنقله بين قرى طرطوس وجامعات دمشق ومؤسسات القنيطرة، يرفض الخوض في تفاصيل تبرّر رأيه، وكأن الكلام بحد ذاته فخّ. أما ريم فقد وصلت إلى ذروة القطيعة مع انتمائها، معلنةً أن ذاتها الفردية ملاذها الوحيد. تقول: "لا أشعر بأي عاطفة تجاه هويتي السورية، ذاتي هي الأهم من كل تلك المثاليّات الفارغة". هذا الرد ليس جحوداً، بل هو فعل نجاة نفسية لجيلٍ وجد أن الشعارات الكبرى لم تحمهِ من القصف، ولم تمنحه الدفء في ليالي النزوح.
الهوية يجب أن تبتعد عن الاستقطاب الطائفي والعرقي، وهذا ما أفقدتنا إياه الحرب، ولم ننجُ منه في وقت قريب
تمثل سارة وطالبة العلوم الصحية الدمشقية تالا (20 عاماً)، شريحة أخرى للانتماء هرباً من الاستقطاب الحاد. تقول تالا: "الانتماء لهوية محددة لم يجلب سوى التعصب والكوارث، أفضل الانتماء للإنسان". يشاركها شيروان هذا الموقف، وهو الذي شهد بعينيه كيف يمكن للتجاذبات القومية في الجزيرة السورية أن تحول الجيران إلى أعداء بين ليلة وضحاها، فاختار أن يخلع كل الألقاب ليبقى: "إنساناً فقط"
لكن هذا الهروب نحو الإنسانية يحمل في طياته خوفاً دفيناً. يقول المهندس نور (27 عاماً) من طرطوس، إن الانتماء المقيّد بأيديولوجيا أو جغرافيا لا معنى له في العصر الحديث". ومع ذلك، تصف رهف الهوية - الوطن بأنها وإن كانت مجموعة من التناقضات "إلا أنها قادرة على أن تكون أحياناً حضناً ودافئاً، وفي ذات الوقت يمكن أن تكون مجرد انتماء جغرافي بارد، قد يتحول إلى ساخن ومحرق في حالات الاستقطاب". أما أخطر ما يواجه الشباب السوري فهو سؤال الهوية المختبئ خلف: "من وين أنت بالأصل؟" كما يقول شيروان، تشاركه ريم هذا الرأي، وتضيف: "هذا السؤال صار يمثل لي لحظة رعب صامتة". توضح ذلك رهف: عندما أُسأل هذا السؤال أعرف أنه لا يُراد من خلاله التعارف، بل يهدف إلى الكشف عن الخانة الطائفية التي أنتمي إليها، لهذا السبب لا أجيب، وإن أجبت فيبقى الجواب موارباً" وهنا، نستنتج أن الصمت أو الادعاء بات فعل حماية، عند مجمل السوريين.
يؤكد هذا الرأي طالب الطب البيطري محمد (24 عاماً) من حماة، بقوله: "الهوية يجب أن تبتعد عن الاستقطاب الطائفي والعرقي، وهذا ما أفقدتنا إياه الحرب، ولم ننجُ منه في وقت قريب"، كما يرى محمد أن السوريين تحولوا بفعل الشك المتبادل إلى: "كائنات مشوهة بلا انتماء"، وأن الحل الوحيد هو "إعادة تأهيل الذات" للاعتراف بالآخر وإعادة بناء الهوية الجامعة التي تضمن أن "الوطن للجميع".
شرخ داخل "البيت الواحد"
لم يتوقف الانقسام عند حدود المناطق أو الحواجز العسكرية، بل تسلل إلى داخل الغرف الصامتة. يقول إبراهيم (28 عاماً)، مدرّس مادة التاريخ في إحدى ثانويات دمشق، إن الحرب تركت "شرخاً اجتماعياً يصعب تضميده"، وهو يلمس هذا الشرخ في طلابه وزملائه وأيضاً بين أفراد أسرته، ويضيف: "عندما تنهار جدران البيوت، تنهار معها الدعامات العاطفية، إلى أن يصل الأمر في بعض البيوت إلى وجود خطوط تماس، غير مرئية، داخل غرفة الجلوس؛ حيث الصمت هو سيد الموقف لتجنب صدامات سياسية بين الأب والابن". تقول ريم بحسرة: "حتى البيت لم يعد مكاناً آمناً تماماً، فقد يفتح بابه لطالب ثأر يجهل غريمه، وتحت سقف واحد قد تجد خلافات صامتة قابلة للانفجار في أي وقت". هذا التفكك الداخلي هو ما دفع كثيرين من الجيل الشاب إلى البحث عن عائلة بديلة، أو حي جديد، أو مدينة بعيدة، أو حتى وطن جديد خارج الحدود، إنهم يحاولون صياغة هوية لا تحددها سلطة، ولا طائفة، بل يحددها أملهم المشترك في النجاة، وهو أملٌ ما زال معلقاً كستارة ممزقة على نافذة بيتٍ هجره أصحابه، بحسب رأي بعضٍ ممن التقيناهم في هذا التحقيق.
إذا أردت تحميل مرجع علمي أو متابعة دورة تعليمية، تصطدم برسالة تبشرك بأن هذا الموقع غير متاح في بلدك. فالعقوبات لم تطل المسؤولين بقدر ما طالت طموحنا
فجوة الذكاء الاصطناعي
في وقت يتحدث العالم عن الثورة الرابعة، وتجاوز الذكاء الاصطناعي القدرات البشرية، يجد الشاب السوري نفسه عالقاً في "ثقب تقني أسود" هنا، لا تقاس المسافات بالكيلومترات، بل بـ "الميغابايت" وساعات توفر التيّار الكهربائي. إنها "العزلة التكنولوجية" التي يصفها كريم (21 عاماً)، الذي ما زال يدرس الهندسة المعمارية في جامعة حماة، بأنها "الأكثر إيلاماً على المستوى البعيد"؛ لأنها لا تقتل الجسد، بل تقتل "العقل" وتخرجه من سياق الزمن، يتشارك وإياه هذا الرأي قصي (25 عاماً) الذي التقيناه في مقهى إنترنت متواضع بدمشق، يحاور شاشة صامتة. قصي، الذي أمضى خمس سنوات في دراسة الهندسة المعلوماتية، يجد نفسه اليوم أمام مفارقة حزينة. يسأل الذكاء الاصطناعي عن تقنيات برمجية حديثة، لكنه يدرك أن الفجوة بين ما يتعلمه وما يطبقه العالم شاسعة. يقول بمرارة: "تخيّل أن أمراً يحتاج تنفيذه لثوانٍ في أي مكان بالعالم، نحن هنا نحتاج لساعات، هذا إذا توفرت الكهرباء والإنترنت معاً في نفس اللحظة.. نحن لسنا شركاء في التطور، نحن مجرد مراقبين من خلف سياج شائك". يضيف: "هنا لا تقتصر العزلة على ضعف البنية التحتية التي تديرها الحكومة فقط، بل تمتد لتشمل الجدران الرقمية التي فرضتها العقوبات الدولية ليجد الشاب السوري نفسه محاصراً بين حجب خارجي يمنعه من الوصول إلى منصات التعليم العالمية ومواقع التطوير البرمجي، وبين إهمال داخلي وفوضى في قطاع الاتصالات".
يشرح لنا إياد (28 عاماً)، طالب الدراسات العليا، هذا الحصار المزدوج: "إذا أردت تحميل مرجع علمي أو متابعة دورة تعليمية، تصطدم برسالة تبشرك بأن هذا الموقع غير متاح في بلدك. فالعقوبات لم تطل المسؤولين بقدر ما طالت طموحنا. نحن مضطرون إلى استخدام كواسر البروكسي (VPN) التي تبطئ الإنترنت المتباطئ أصلاً، لكي نثبت للعالم أننا ما زلنا على قيد الوجود". هذه العزلة خلقت أيضاً واقعاً اقتصادياً مشوهاً. فالشباب الذين ينجحون في اختراق جدران العزلة والعمل عبر الإنترنت (Freelance)، يجدون أنفسهم مضطرين إلى القبول بأجور زهيدة. يقول قصي بذكاء حاد: "قد نجد فرص عمل على النت، ليس لأننا الأفضل، بل لأننا العمالة الأرخص عالمياً". السوري هنا يبيع خبرته "بتراب المصاري" لأنه لا يملك ترف التفاوض، ولأن طرق تسلّم الأموال بحد ذاتها رحلة محفوفة بالمخاطر والعمولات السوداء بسبب غياب النظام المصرفي العالمي عن البلاد، إلّا أن الشاب السوري ما زال قادراً على خلق مبادرات، حتى لو كانت خجولة في مواجهة مع هذا الفساد التقني، والذي يساهم فيه أيضاً تراجع البحث العلمي في الجامعات السورية وتخلفها عن الركب بسبب "الفساد والإهمال والحرب"، من هنا تبرز مبادرات مدنية صغيرة قواربَ نجاةٍ يبحث عنه دائماً الطامحون من الشباب.
راميا (22 عاماً) طالبة التجارة من مدينة سلمية، تشارك في دورة تدريبية لتعلم البرمجة في مؤسّسة غير ربحية. تقول راميا: "نحن هنا لنحاول كسر العزلة، لكن حتى هذه المبادرات تصطدم بقدرة الشخص المادية" يضيف زميلها في الدورة رحيم (22 عاماً)، وهو طالب في كلية الهندسة الزراعية بمدينة سلمية: "استثمار المتاح من التكنولوجيا محكوم بمعادلة مستحيلة. كهرباء مقطوعة + إنترنت محدود + حجب دولي = جيل خارج التاريخ". يؤكد هذا قول إياد "سرعة الإنترنت الحالية لا تكاد تسمح بمراسلة حبيبتك أو صديقك، فكيف لها أن تبني مهندساً أو باحثاً؟".
الخطر الأكبر الذي يراه هؤلاء الشباب ليس في "الآن"، بل في "المستقبل". فبينما يطوّر العالم خوارزميات تتحكم في مصير البشرية، ما يزال الشاب السوري يبحث عن "وصلة إنترنت" مستقرة ليرفع ملفاً برمجياً بسيطاً. هذه الفجوة المعرفية ستجعل من مرحلة "إعادة الإعمار" – إذا حدثت – معتمدة بالكامل على خبرات خارجية، لأن الجيل الذي كان من المفترض أن يبنيها، تُرك ليتآكل في عزلته الرقمية.
عندما تنهار كل السبل، يصبح الرحيل التعويذة المقدّسة الوحيدة التي يتلوها الشباب. بالنسبة لريم، الهجرة "حلم مُحلى بالعلقم!"، إنه خيار قسري للهروب من واقع لم يعد يمنح حتى الحد الأدنى من الكرامة. أو الطموح أو الأمان، أما يارا (23 عاماً) من سلمية، خريجة أدب إنكليزي، فترى أن: "المجهول مع 24 ساعة كهرباء وإنترنت مستقر، وضمان صحي، أفضل بمليون مرة من واقع البطالة والاستغلال والعتمة التي نعيشها في بلدنا". إلا أن للمهندس الزراعي علاء (30 عاماً)، رأياً آخر يتسم بالقسوة الواقعية. عندما يصف الهجرة بأنها "عملية بتر عاطفي، حيث يترك المهاجر خلفه آباءً يشيخون في الوحدة، ووطناً يفرغ من طاقاته، ويضف علاء: "كل مهاجر ترك خلفه حسرة لا تنتهي مقابل مبلغ بسيط من المال يرسله لعائلته".
هل نستحق أن نعيش حياة أفضل؟
وسط كل هذه التناقضات والتشظيات التي شملت العينة المستهدفة في التحقيق، تبرز بارقة أمل خجولة في أروقة الجامعات والمؤسسات المدنية الرسمية. تؤكد عفاف (22 عاماً) طالبة آداب من اللاذقية، أن الجامعة ما زالت "مختبراً للتعايش"، حيث يتعامل الطلاب تعامل زملاء بعيداً عن النفس الطائفي الذي تحاول "السوشيال ميديا" تضخيمه. تشاطرها الرأي إخلاص (30 عاماً)، وهي موظفة في القطاع العام بمدينة حمص: "يحاول البعض من الموظفين التعامل مع الآخرين بروح طائفية، إلا أن هذه النسبة قليلة ومنبوذة، مقابل نسبة كبيرة نتعامل مع بعضنا كزملاء فقط". وتختم رحاب (30 عاماً) من سلمية، الناشطة في المجتمع المدني التحقيق بنظرة تفاؤلية رغم الرماد: "حالة اليأس هي ردة فعل منطقية على الغموض، لكنها لن تفقدنا الطموح، نحن مستمرون في تعلم الموسيقا، والبرمجة، والبحث عن عمل". ثم تسأل بثقة: "أليس هذا ما يمثل الأكثرية من شريحة الشباب في مختلف المدن السورية؟ أليس هذا بمكان من القوة القادرة على إنقاذنا من أن نكون مجرد وقود للحروب؟".
وأخيراً يبقى سؤال عمر: ابن المخيمات، معلقاً في الهواء، يتردد صداه مع كل يأس، مع كل طموح، ومع كل قذيفة تسقط وكل حاجز يُنصب، وكل جدار يحاول الهدامون بناءه بين الإخوة: "ألا نستحق أن نعيش حياة، نحكي عنها لأطفالنا في المستقبل، من دون خوف أو خجل؟".
