إسرائيل توسّع أهدافها العسكرية وسط انشغال لبناني بلجنة التفاوض
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تواصل إسرائيل فرض معادلات جديدة في الميدان اللبناني، بما يؤشر إلى مضيّها بخيارها العسكري، على الرغم من الحراك اللبناني المكثّف لتشكيل لجنة التفاوض ولمطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لوقف العدوان وللضغط باتجاه عدم حصول اجتياح بري، خاصة أن عمليات التوغل بدأت ترتفع وتيرتها، على أكثر من محور. يأتي ذلك فيما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الجمعة، أنه وصل إلى بيروت في "زيارة تضامن" مع لبنان. وقال غوتيريس على "إكس"، "وصلت للتو إلى بيروت في زيارة تضامن مع الشعب اللبناني. لم يختر هذه الحرب بل جرى جرّه إليها. لن أدخر لا أنا ولا الأمم المتحدة أي جهد في السعي لمستقبل سلمي يستحقه لبنان وهذه المنطقة بشدّة". وعلى وقع التركيز الإسرائيلي على الميدان، ينشغل لبنان الرسمي بلجنة التفاوض مع إسرائيل، عملاً بالمبادرة التي أطلقها الرئيس جوزاف عون، ولم توافق عليها إسرائيل، وسط خلافات داخلية حول أعضائها وكيفية توزعهم طائفياً، مع رفض رئيس البرلمان نبيه بري التمثّل فيها، كما يكثف دعواته للخارج للتدخل لوقف العدوان، علماً أنّ الأجواء التي تصله لا تزال غير إيجابية، في ظلّ الضوء الأخضر الأميركي على عمليات الاحتلال العسكرية، والامتعاض من مماطلة الحكومة اللبنانية لأكثر من سنة في نزع سلاح حزب الله. وتأخذ العمليات العسكرية مساراً تصاعدياً كلّ يوم، إذ كثف الاحتلال في الساعات الماضية ضرباته على وسط بيروت، ومناطق خارج نطاق الضاحية، واستهدف للمرة الأولى صرحاً جامعياً هو الأكبر على مستوى الجامعة اللبنانية، ما أسفر عن استشهاد مدير كلية ودكتور آخر، وأغار على بنية تحتية مدنية، تحديداً جسر طرفلسيه – الزرارية عند نهر الليطاني، الذي يشكّل صلة وصل بين قضاءي صور والزهراني، كما كان أغار على جسر القنطرة في وادي الحجير، بما يصعّب تنقلات النازحين ومغادرة السكان مناطقهم. تأخذ العمليات العسكرية للاحتلال مساراً تصاعدياً كلّ يوم وفي قراءة للوقائع الميدانية التي تزيد أيضاً نطاق التهجير، مع قربه إلى خطّ المليون نازح، والتطورات التي تزامنت مع تهديد إسرائيلي بتوسعة الأهداف العسكرية، و"تدفيع الدولة اللبنانية الثمن"، فإنّ إسرائيل رفعت مستوى عملياتها على صعيد قلب بيروت، أبرزها أمس كان في منطقة الباشورة، القريبة جداً من المؤسسات الرسمية اللبنانية، على رأسها البرلمان والسرايا الحكومية، وذلك بعدما كانت ضربت الرملة البيضاء في العاصمة، والكورنيش الذي تحوّل إلى ملجأ للنازحين. واستكملت إسرائيل تمدّدها في بيروت، بقصف مبنى في منطقة زقاق البلاط، التي دائماً ما كانت تسارع إلى استضافة النازحين الجنوبيين إبّان الاعتداءات الإسرائيلية، ومبنى في منطقة النبعة – برج حمود، التي تُعد من أولى المناطق التي احتضنت اللاجئين الأرمن، ومن ثم السوريين، مكرّرة في الوقت نفسه إنذارات الإخلاء للضاحية الجنوبية، بهدف تثبيت التهجير ومنع السكان من العودة إليها. بموازاة ذلك، وسّعت إسرائيل أيضاً خريطة الإخلاءات، أخطرها أمس كان لسكان جنوب نهر الزهراني، مستهدفة عدداً كبيراً من المناطق في قضاء صيدا، مستكملة بالوقت نفسه ضرباتها على قضاء صور، إلى جانب استهدافاتها على مستوى القرى الحدودية. وترافق ذلك كله، مع تسجيل توغلات إسرائيلية برية، تتخذ طابعاً أكثر توسعاً تدريجياً، بحيث تشير المعطيات إلى أنّ الاحتلال لم يعد يقتصر على نقاطٍ خمس جنوباً، بل تخطى الخمس عشرة نقطة، علماً ألّا عدد رسمياً مُعلناً عنه من السلطات الرسمية اللبنانية، التي لا تصدر أي بيانات حول تفاصيل التوغلات الإسرائيلية، بينما تقتصر البيانات على تلك التي يصدرها حزب الله أو وسائل الإعلام التابعة له، والتي تحدثت عن تثبيت إسرائيل نقاط عسكرية لها في مواقع وتلال استراتيجية عدة جنوباً، وتوغلها في أكثر من محور أبرزه الخيام، الذي شهد اشتباكات مباشرة مع حزب الله، والقوزح، وجبل البلاط، واللبونة، ومارون الراس، ويارون. كاتس: لبنان سيدفع ثمناً باهظاً وفي سياق ما سبق، أجرى وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تقييماً للوضع في "الكرياه"، (مقر وزارة الأمن وهيئة الأركان) في تل أبيب، وتطرّق إلى قصف جيش الاحتلال الجسر فوق نهر الليطاني. وقال كاتس: "هذه مجرد البداية. حكومة لبنان، التي ضلّلت ولم تفِ بالتزامها بنزع سلاح حزب الله، ستدفع ثمناً متزايداً من خلال استهداف البنى التحتية وخسارة الأراضي، إلى حين تنفيذ الالتزام المركزي بنزع سلاح حزب الله". وأعلن جيش الاحتلال اليوم الجمعة، أنّ قوات الفرقة 146 تعمل في قطاع غرب جنوب لبنان، ضمن "مهمة الدفاع الأمامية"، على حد وصفه، لتدمير البنى التحتية التابعة لحزب الله. وادّعى أن القوات استهدف في عملياتها "نحو 400 هدف بالقصف المدفعي، إذ دمّرت القوات منصّات إطلاق صواريخ، ووسائل استطلاع، ومستودع وسائل قتالية ومبانٍ كانت تُستخدم من حزب الله"، كما "جرى القضاء" على عدد من عناصر الحزب، "ومن بينهم قائد منظومة الصواريخ المضادة للدروع في المنطقة". ويتزامن كل ذلك، مع دفع إسرائيل بمزيد من الجنود نحو لبنان، واستدعائها عدداً كبيراً من جنود الاحتياط في الآونة الاخيرة. وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم، بأنه على خلفية التصعيد في الشمال، يدرس الجيش استدعاء دفعة إضافية من قوات الاحتياط، وذلك من أجل السماح بتحويل قوات نظامية إلى جنوب لبنان. كما صرّح رئيس أركان الجيش إيال زامير، أمس الخميس، بأن المعركة مع حزب الله "لن تكون قصيرة"، معتبراً لبنان "جبهة رئيسية إضافية وليست ثانوية". في السياق، قال رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بوعاز بيسموت، أمس، لإذاعة 103 إف إم العبرية، إن إسرائيل تدرس مهاجمة بنى تحتية وطنية في لبنان، بينما تخطط إسرائيل لتعميق وجود جيش الاحتلال داخل لبنان. وعبّر بيسموت عن رأيه بشأن الجبهة الشمالية وعن الأهداف التي ما زالت قائمة فيها. وقال: "إسرائيل تدرس أيضاً مهاجمة بنى تحتية وطنية في لبنان، ويجب فهم المنطق وراء ذلك، وهو أن حزب الله يجلب الدمار والخراب أيضاً إلى لبنان نفسه، وحكومة لبنان لا تنجح في كبحه، ولذلك ستتحمّل المسؤولية عن الإرهاب الخارج من أراضيها"، وأردف: "قواعد اللعبة تغيّرت. الكلام جيد، لكنه غير كافٍ. لبنان يتحمّل المسؤولية". وتنضم تصريحات كاتس اليوم، ومن قبله بيسموت، إلى ما نقلته وسائل إعلام عبرية، قبل نحو أسبوع، من أن مسؤولين إسرائيليين، يرون أنه يجب البدء بضرب أهداف، تابعة للدولة اللبنانية. وذكرت القناة 11 العبرية، التابعة لهيئة البث الإسرائيلي، في حينه، أن هناك من يعتقد أنه يجب البدء بضرب أهداف ليست فقط لحزب الله، بل أيضاً أهداف شبه مدنية، مرتبطة بالدولة، بهدف إرسال رسالة إلى الحكومة اللبنانية بأنها يجب أن تسيطر على الوضع. ونقلت القناة عن مسؤول سياسي قوله: "إذا لم تسيطر الحكومة اللبنانية على الوضع، فسوف ندرس استهداف أهداف مرتبطة بها". وزعمت ذات القناة، أن هناك انقساماً بالرأي في أوساط المسؤولين الإسرائيليين، فمن جهة يريدون دفع الحكومة اللبنانية للتحرك، ومن جهة أخرى لا يريدون إيذاء المدنيين اللبنانيين وبالتالي فقدان الشرعية الدولية. حزب الله "ماضٍ" في عملياته في المقابل، ومنذ إعلانه قبل يومين إطلاق عمليات "العصف المأكول"، أصدر حزب الله حتى صباح الجمعة 50 بياناً عسكرياً، حول عمليات التصدي لتحركات جيش الاحتلال عند الحدود اللبنانية الفلسطينية، وكذلك عمليات استهداف مواقع وقواعد وانتشار جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطناته في شمال وعمق فلسطين المحتلة. وتؤكد مصادر حزب الله لـ"العربي الجديد"، أن "حزب الله ماضٍ في عملياته، ولن يتراجع عنها، وسيبقى في الميدان، حيث الكلمة أصبحت له"، مشدداً على أن "إسرائيل تسعى من خلال توسيع عملياتها، إلى تهجير الناس، وتحريض المواطنين اللبنانيين على حزب الله وعلى النازحين ضمن بيئته، وهذه في إطار حروبها النفسية والعسكرية وهدفها الأساس بإنهاء حزب الله، وهو ما لن يحصل". وتشير المصادر إلى أن "الحزب غير معني حالياً بأي تفاوض تقوم به الدولة اللبنانية، فعلى الحكومة التوقف عند تقديم التنازلات، والأولوية يجب أن تكون لوقف إسرائيل عدوانها على لبنان، وبعدها لكل حادث حديث". محاولة إحداث خرق سياسياً سياسياً، يواصل لبنان الرسمي حراكه المكثف من أجل إحداث خرق في المشهد العسكري، وتحديداً رئيسا الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام، وقد بدأ النقاش جدياً في اختيار أعضاء لجنة التفاوض المباشر مع إسرائيل، ضمن المبادرة التي اقترحها عون، إلّا أنه وفق المعلومات فإن هناك خلافات سياسية حول أسماء بعض الأعضاء، كما أن رئيس البرلمان نبيه بري يرفض حتى الساعة مشاركة ممثلين عنه فيها، في ظلّ إصراره على آلية لجنة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم) وعلى أولوية وقف إطلاق النار، بيد أن عون وسلام ماضيان في مسار التفاوض، وبأي مسار من شأنه أن يوقف الحرب وسط مخاوف رسمية جدية من انزلاق الأمور إلى أخطر مما هو عليه اليوم، جواً وبراً. وتقول مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، "إن الحراك الدبلوماسي اللبناني مكثف، والاتصالات لا تتوقف على أكثر من خطّ من أجل الدفع باتجاه الحل السياسي، ولبنان يفعل كل شيء من أجل وقف الحرب التي لا يريدها، ولم يتخذ أي قرار بشأنها". وتشير المصادر إلى أن "مبادرة عون قائمة، ولبنان يعمل عليها، حتى لو لم توافق إسرائيل عليها بعد، فهو يجري التحضيرات اللازمة لها، وهناك تواصل أيضاً مع الجيش اللبناني على مستوى البند المرتبط بحصر السلاح بيد الدولة في المبادرة، وهناك تصميم جدي على استرجاع قرار الحرب والسلم وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها"، لافتة إلى أن "التواصل قائم أيضاً مع الجانب السوري، لأن المخاطر لا تقتصر فقط جنوباً، بل أيضاً بقاعاً وعلى مستوى الحدود مع سورية، من هنا أهمية ضبط الحدود وتشديد الرقابة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية