عربي
نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم السبت، عملية إنزال في بلدة النبي شيت شرقي لبنان، بحثاً عن آثار للطيار الإسرائيلي رون أراد الذي أُسر في لبنان عام 1986 بعد إسقاط طائرته جنوباً. ودارت اشتباكات ليلاً في البلدة، بعد رصد أبناء البلدة وعناصر من الجيش اللبناني وحزب الله، القوة الإسرائيلية، ما أسفر عن سقوط شهداء وإصابات.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان، ظهر اليوم، إن قوات خاصة حاولت ليل أمس العثور على متعلقات للطيار رون أراد، في وقت لم تقع أي إصابات في صفوفه، وفق تأكيده، قائلاً: "لم نعثر على أي متعلقات للطيار في مكان العملية". من ناحيته، قال الجيش اللبناني في بيان، إنه ليل الجمعة-السبت، رصدت وحدات الجيش أربع طوافات إسرائيلية فوق منطقة الخريبة - بعلبك عند الحدود اللبنانية السورية، "حيث عمدت طوافتان إلى إنزال قوة معادية في محيط المنطقة، بالتزامن مع قصف جوي عنيف وواسع النطاق للقرى المجاورة". وأشار إلى أنه على إثر ذلك، نفذت الوحدات العسكرية المختصة تدابير استنفار ودفاع فوري، وأطلقت قنابل مضيئة لكشف بقعة الإنزال، في حين كان عناصر القوة المعادية قد تواروا عن الأنظار، وفق البيان.
وأكد الجيش أن "الإنزال تخللته عملية قصف وتمشيط معادٍ لهذه البقعة، تلاها تبادل لإطلاق النار بين القوة المعادية وأبناء المنطقة بعد انتقال هذه القوة من موقع الإنزال إلى منطقة النبي شيت، فيما استمرت العملية حتى نحو الساعة الثالثة فجراً"، معلناً استشهاد ثلاثة عسكريين وعدد من المواطنين نتيجة القصف المعادي العنيف الذي رافق العملية.
🚨🚨🚨🚨أثناء التصدي لتوغل لواء المظليين في الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية pic.twitter.com/ZqZnPnmtgW
— bintjbeil.org (@bintjbeilnews) March 6, 2026
وكان حزب الله قال في بيان، إن عناصره رصدوا "تسلّل أربع مروحيّات تابعة لجيش العدو الإسرائيلي من الاتجاه السوري، حيث عمدت إلى إنزال قوّة مشاة عند مثلّث جرود بلدات يحفوفا، الخريبة ومعربون"، وذلك بعدما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن جنود الاحتلال الإسرائيلي حاولوا القيام بعملية إنزال في بلدة النبي شيت في محافظة بعلبك شرقي لبنان، في وقت أعلنت وزارة الصحة استشهاد 16 مواطناً وإصابة 35 آخرين بجروح، جراء سلسلة غارات شنّها الاحتلال الإسرائيلي على البلدة.
وأوضحت الوكالة الرسمية أن "اشتباكات تدور على مرتفعات السلسلة الشرقية، على الحدود اللبنانية-السورية، لجهة محور منطقة النبي شيت-حام، لصد محاولات إنزال إسرائيلية"، مشيرة إلى سقوط 26 شهيداً في مواجهة القوة الإسرائيلية، بينهم ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني، وشهيد من الأمن العام. وفي وقت لاحق أكد حزب الله أنه تصدى لعملية الإنزال الجوي بعد اشتباكات مع قوات الاحتلال.
وأضاف حزب الله، في بيانه: "تقدّمت قوّة المشاة المعادية باتّجاه الحيّ الشرقيّ لبلدة النبي شيت (...) وعند وصولها إلى المقبرة، (...) اشتبكت معها مجموعة من مجاهدي المقاومة الإسلاميّة بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة". وأوضح أن الاشتباك تطور "بعد انكشاف القوّة المعادية، حيث لجأ العدو إلى تنفيذ أحزمة ناريّة مكثّفة شملت نحو أربعين غارة، مستعملاً الطيران الحربيّ والمروحيّ لأجل تأمين انسحاب القوّة من منطقة الاشتباك". وفي بيان لاحق، أعلن حزب الله أن عناصره قصفوا منطقة الإخلاء في جرود بلدة النبي شيت، وذلك "في إطار تصدّيهم لإنزال العدوّ في منطقة البقاع".
وأكدت مصادر محلية وشهود عيان لـ"العربي الجديد"، تفاصيل عملية الإنزال والاشتباكات التي دارت في النبي شيت، وتحديداً في منطقة قريبة من مقبرة آل شكر داخل البلدة. وطبقاً للمصادر ذاتها، فضلاً عن مقاطع مصورة وثّقت ما حدث، فإن القوة الإسرائيلية واجهت تصدّياً شرساً فور اكتشافها أمرها، وقد دفع ذلك جيش الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ سلسلة من الأحزمة النارية العنيفة لتأمين محيط عملية الإنزال، وعزل حي آل شكر عن القرى المجاورة التي شارك أهاليها في التصدي.
وجرى ربط عملية الإنزال الإسرائيلي في النبي شيت بقاعاً بقضية الطيار الإسرائيلي رون أراد، إذ يُعتقد أن جثته مدفونة في البلدة، وأن الاحتلال أقدم على العملية لاستخراج رفاته، خصوصاً مع تداول مشاهد لفتحه مقبرة في البلدة، غداة الاشتباكات العنيفة التي دارت في المنطقة. وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، فتحت السلطات اللبنانية تحقيقاً في حادثة اختفاء نقيب متقاعد في الأمن العام، يُرجّح أن شقيقه كان متورّطاً في أسر أراد. وكانت طائرة رون أراد قد سقطت فوق جنوب لبنان خلال الحرب الأهلية (1975-1990)، ويُعتقد أنه احتُجز بداية لدى مجموعات محلية. ويُفترض اليوم أنه توفي، من دون أن يُعاد رفاته.
مشاهد للمقـ ـبرة التي فتحها الجيش الإسرائيلي خلال عملية الإنزال في النبي شيت#الجديد pic.twitter.com/mfeMaPfeLZ
— AL Jadeed Tv (@AlJadeed_TV) March 7, 2026
وقبل عملية الإنزال الجوي، نفذ طيران الاحتلال الإسرائيلي 13 غارة جوية على البلدة. من جانبها، روت الوكالة اللبنانية تفاصيل ما حصل فجر السبت في البقاع، مشيرة إلى رصد مجموعة كوماندوز إسرائيلية أنزلتها أربع مروحيات أباتشي في المنطقة الجردية على سفوح سلسلة جبال لبنان الشرقية، بين بلدات الخريبة ومعربون ويحفوفا، تسلّلت في جنح الظلام نحو مدافن آل شكر في الحي الشرقي من بلدة النبي شيت. وأضافت: "بعد رصدها من قبل رجال المقاومة والأهالي، جرى الاشتباك مع عناصرها بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة".
وتابعت: "للحؤول دون وقوع أفراد القوة المعادية بالأسر، تدخل الطيران الحربي والمروحي بكثافة، ونفذ حوالي أربعين غارة لقطع طرق الإمداد، ولمنع تحرك الآليات والمقاومين نحو المقبرة، وسارع العدو إلى تنفيذ عملية الإخلاء بواسطة المروحيات، لتقليل خسائره بعد تعرض القوة المتسللة لقذائف صاروخية ورشقات نارية كثيفة شارك فيها أهالي النبي شيت وقرى الجوار". وأكدت الوكالة أنه "نجم عن المواجهة 26 شهيداً، من بينهم ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني، وشهيد من الأمن العام، و15 شهيداً من أبناء بلدة النبي شيت، وتسعة شهداء في بلدة الخريبة، وشهيد من بلدة سرعين، وشهيد من بلدة علي النهري".
ووسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ الاثنين الماضي، اعتداءاته على الأراضي اللبنانية، سواء بالغارات الجوية أو بالتوغلات البرية، بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، التي كانت تحتل أصلاً خمسة تلال في الجنوب.
