عربي
لجأ عدد من قادة الفصائل العراقية إلى المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد، تحسبا من استهدافهم في الهجمات الأميركية على مقارهم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وتضم المنطقة الدولية مقرات الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية، والوزارات العراقية السيادية إلى جانب البعثات الدبلوماسية، وهو ما يُعتبر بمثابة مكان آمن وغير معرّض للاستهداف.
وحتى فجر اليوم الجمعة، واصلت طائرات مسيّرة وحربية قصف مواقع ومعسكرات الفصائل في العراق. وقال مسؤول برتبة عميد في قيادة العمليات المشتركة ببغداد، لـ"العربي الجديد"، إن نحو 40 هجوما تعرضت لها مقرات الفصائل في العراق منذ بدء الحرب ولغاية الآن، طاولت مخازن سلاح وذخيرة ومواقع عمليات وإدارة للفصائل، مضيفا أن التحقيقات المتوفرة حول الهجمات لا توصل لأي نتيجة، لكن أطرافاً سياسية وحكومية "أبلغتنا أنه قصف أميركي وليس إسرائيلياً، وهو رد على انخراط هذه الفصائل في العمليات العسكرية إلى جانب إيران".
وكشفت مصادر حكومية عراقية لـ"العربي الجديد"، عن أن الإجراءات المشددة الأخيرة المفروضة على دخول المنطقة الخضراء جاءت ضمن احتياطات أمنية واسعة، بعد مكوث قادة فصائل داخل المنطقة، وتغيير مقرات إقامتهم السابقة، سعيا لتجنب أي استهدافات محتملة له.
و"المنطقة الخضراء"، اسم دخيل على جغرافية بغداد وتتألف عمليا من ثلاثة أحياء سكنية متجاورة على نهر دجلة وسط بغداد، هي أحياء كرادة مريم، والقادسية والتشريع، وتم اقتطاعها وإحاطتها بأسوار إسمنتية عالية بعد أيام قليلة من الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، وإلى جانب كونها أحياء سكنية فإنها تضم عدة فنادق ومستشفى ومراكز تجارية وقصوراً رئاسية ومباني لوزارات مختلفة بعضها يعود إلى عقود طويلة، فضلا عن مساجد وكنائس ومدينة ألعاب وناديين رياضيين، كما وتضم بحكم توسطها بغداد شبكة طرق كبيرة وأنفاقاً وجسوراً تربط جانبي بغداد مع بعض.
وقامت القوات الأميركية عام 2003، بإخلاء المواطنين من المنازل والشقق السكنية وتعويضهم بمبالغ مالية شهرية متفاوتة كبدل استئجار، على اعتبار أنها صارت ضمن منطقة الحاكم العسكري الأميركي. ويبلغ عدد المنازل والوحدات السكنية كالشقق والفلل الخاصة بالمواطنين الآلاف، واستغلت تلك الوحدات في ما بعد لعوائل الدبلوماسيين والمسؤولين الأجانب، قبل أن تنتقل إلى أعضاء البرلمان ورؤساء الأحزاب والكتل السياسية والوزراء والمسؤولين في الدولة العراقية.
وتحيط بـ"المنطقة الخضراء" ثلاثة أسوار إسمنتية عالية حددت معالم المنطقة الجديدة وفتحت عبرها خمسة أبواب؛ كل باب مخصص لدخول فئة محددة، من الموظفين والمسؤولين الكبار والبعثات الدبلوماسية والمواطنين الذين يراجعون لإكمال معاملات لديهم.
وأبلغ مستشار حكومي في مجلس الوزراء العراقي، "العربي الجديد"، أن تعليق العمل في بعض الأوقات، ببطاقات دخول المنطقة الخضراء التي تحمل الألوان الأصفر والأزرق والرصاصي والأخضر، والتي كانت تتيح دخول المنطقة الدولية، جاء بسبب تشديدات أمنية، إثر انتقال قيادات مهمة من الفصائل والاستقرار في وحدات سكنية داخل المنطقة.
ومنحت الحكومة العراقية في العامين الماضيين، بطاقات دخول لشرائح مختلفة من بينهم صحافيون وإعلاميون، وسياسيون وحقوقيون، بعد تدقيقهم أمنيا. ووفقا للمصدر ذاته، فإن "السلطات الأمنية عززت أعداد عناصر الأمن لحماية المنطقة والمقرات الحكومية والشخصيات السياسية والمسؤولين وقادة الحشد ورؤساء الأحزاب"، مبينة أن "بعض قادة الحشد اختفوا خلال الأيام الماضية، ولجأوا إلى أماكن مجهولة، فيما اختار آخرون المنطقة الخضراء لإدراكهم أن الولايات المتحدة ستتجنب قصفها قدر المستطاع والدخول في إحراج مع الدولة العراقية"، مشيراً إلى أن "بغداد تعيش إجراءات أمنية لم تحدث منذ أكثر من 20 عاماً، بسبب المخاطر الحقيقية للمنشآت والمصالح ومقرات السفارات والبعثات الأجنبية".
والسبت الماضي، تعرضت السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد، لهجوم بأربعة صواريخ، تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط ثلاثة منها بينما سقط الرابع داخل المطار العسكري للسفارة، في تصعيد أمني يأتي في ظل الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وأخفقت الحكومة العراقية في وقف تصعيد الحرب على أراضيها، بل قالت مصادر "العربي الجديد"، إن "رئيس الحكومة محمد شياع السوداني فقد الاتصال بمعظم قادة الفصائل التي اختارت الدخول في الحرب لدعم إيران، في الأيام الماضية، ويسعى من خلال وسطاء وقادة في تحالف الإطار التنسيقي، لأن يضغط أو يتفق مع فصائل المقاومة الإسلامية، لكنه لم ينجح في ذلك".
وخلال الأيام الماضية، أكدت واشنطن للسوداني، عبر سلسلة اتصالات أن عليه ضبط وإيقاف الفصائل العراقية المسلحة التي دخلت في مواجهة مباشرة مع القوات الأميركية بعد قصف السفارة الأميركية في بغداد وقنصليتها في أربيل، محذرة من أن واشنطن جادة في ضرب الفصائل العراقية وتحييد قادتها.
ومنذ الساعات الأولى للهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، ركزت فصائل عراقية هجماتها على قواعد ومعسكرات ومصالح أميركية، ومنشآت دبلوماسية، وحقول للطاقة ومراكز أمنية، مقابل غارات أميركية على مقرات تلك الفصائل.

أخبار ذات صلة.
ريس جيمس باقٍ مع تشيلسي 6 سنوات مقبلة
الشرق الأوسط
منذ 3 دقائق
ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك
الشرق الأوسط
منذ 8 دقائق