عربي
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، إنه سيجري محادثات مع القادة الإيرانيين الجدد، لكنه لم يُحدد موعدا لذلك، مشيرا إلى مقتل معظم قادة البلاد. ونقلت مجلة "ذا أتلانتيك" عن ترامب قوله: "إنهم يريدون الحوار، وقد وافقتُ على ذلك، لذا سأجري محادثات معهم. كان ينبغي عليهم فعل ذلك مبكرا". ولدى سؤاله عن موعد هذه المحادثات، أجاب ترامب: "لا أستطيع تحديد ذلك".
وفي السياق، قال ترامب لقناة (سي.أن.بي.سي) إن العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران "تسير بوتيرة أسرع من الجدول الزمني المحدد".
وفي حديث مع شبكة فوكس نيوز، قال ترامب إنّ "48 مسؤولا" إيرانيا قُتلوا حتى الآن، مشيرا إلى أنّ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران "يتقدم بسرعة". وأضاف: "لست قلقا حيال أي شيء والأمور تسير على ما يرام". وأفادت الصحافية التي تحدثت إلى ترامب في منشور على منصة إكس، بأنّه قال لها: "الأمور تتقدم بسرعة. لا أحد يصدق أننا نجحنا. لقد تمّ القضاء على 48 مسؤولا دفعة واحدة". وأوضحت أنّ محادثتهما جرت قبل الإعلان عن أولى الخسائر الأميركية، والتي تمثّلت في مقتل ثلاثة أميركيين وإصابة خمسة آخرين بجروح خطيرة، بحسب ما أعلنت القيادة العسكرية الأميركية للشرق الأوسط (سنتكوم) الأحد.
وكان ترامب قد توعد إيران في وقت سابق اليوم "بقوة لم يسبق لها مثيل" إن نفذت إيران تهديدها بشن هجوم كبير. وكتب ترامب على منصته تروث سوشال: "أعلنت إيران للتو أنها ستضرب بقوة شديدة اليوم، أقوى من أي ضربة سابقة" مضيفاً: "لكن من الأفضل لهم ألا يفعلوا ذلك، لأنهم إن فعلوا، فسنضربهم بقوة غير مسبوقة!".
عراقجي يرد على ترامب
رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على "إكس" على تهديدات ترامب، قائلا: نحن من نحدد زمان وطريقة إنهاء الحرب، مضيفا: "كانت لدينا فرصة لعقدين لتقييم هزائم الجيش الأميركي على حدودنا الشرقية والغربية لاستخلاص الدروس اللازمة منها". وتابع: "قصف عاصمتنا لن يؤثر على قدراتنا لاستمرار الحرب ودفاعنا متعدد الطبقات يمكننا من تحديد زمان نهاية الحرب وطريقتها".
ورفض عراقجي، في تصريحات لشبكة "إيه بي سي نيوز" الأميركية، تحذير ترامب لطهران من الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي المكثّف عليها، مؤكدا أن "لا حدود" لحق بلاده في الدفاع عن نفسها. وقال عراقجي: "لا يمكن لأحد أن ينكر حقنا في الدفاع عن أنفسنا. نحن ندافع عن أنفسنا مهما كلف الأمر، ولا نرى أي حدود للدفاع عن شعبنا، لحماية شعبنا".
وأضاف: "ما تفعله الولايات المتحدة هو عمل عدواني، وما نفعله هو دفاع عن النفس. ثمة فرق شاسع بين هذين الأمرين". وتابع: "لذلك يجب أن يُقال لترامب: لا تعتدِ، ولا تقم بأي عمل عدواني ضد دولة أخرى، لكن لا يمكن لأحد أن يخبرنا بأنه ليس لدينا الحق في الدفاع عن أنفسنا. نحن ندافع عن أنفسنا مهما كلف الثمن. للدفاع عن شعبنا وحمايته، لا نضع أي قيود على أنفسنا".
وأضاف الوزير الإيراني: "فقط انظروا، بالأمس هاجموا مدرسة. حتى الآن، استشهدت 165 طالبة. هذه مذبحة كبرى، وهذه جريمة حرب". وقال عراقجي إن إيران تفاوضت مع الولايات المتحدة مرتين خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وفي كلتا الحالتين، تعرضت البلاد للعدوان في منتصف المفاوضات، واصفاً هذه التجارب بأنها "مريرة للغاية". وأشار عراقجي إلى حرب يونيو/حزيران الماضي، مشيرا إلى أنهم كانوا على وشك إجراء الجولة السادسة من المفاوضات المجدولة في 15 يونيو، قبل أن تهاجم إسرائيل إيران، ثم تنضم إليها الولايات المتحدة في الهجوم.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات الأخيرة، قال الوزير: "أجرينا محادثات جيدة جداً يوم الخميس الماضي في جنيف. وكان كلا الوفدين الإيراني والأميركي راضيين عن النتائج بعد سبع ساعات من المفاوضات. يمكنني الخوض في تفاصيل ما اتفقنا عليه وكيف كان الاتفاق في متناول أيدينا".
وأردف: "أعلن وزير خارجية عُمان، الذي كان وسيطاً محايداً بيننا، في رسالته أن تقدماً كبيراً قد تحقق هذه المرة. تمكنا من التوصل إلى تفاهم جيد حول بعض الخلافات، بينما أُرجئت خلافات أخرى إلى الاجتماع التالي". وتابع عراقجي: "قررنا التوجه إلى فيينا وإرسال فرقنا الفنية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الاثنين، أي غداً، لإيجاد حلول فنية للمشكلات السياسية بمساعدة الوكالة. وكان كلا الوفدين يعتقدان أن هذا الأمر ممكن".
وشدد وزير خارجية إيران على أن "الاتفاق كان متاحا، وغادرنا جنيف ونحن راضون، ومدركون أننا نستطيع التوصل إلى اتفاق في اللقاء القادم"، ثم أعرب عن أسفه ليقول إن "أولئك المعارضين للسلام والدبلوماسية والمفاوضات، عندما رأوا أن المسار الدبلوماسي يسير بشكل جيد، قرروا تخريبه"، مشيرا إلى أنهم "خلقوا حملة إعلامية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبخلاف رغبتنا، وجهوا اتهامات كثيرة ضدنا، وأنتجوا معلومات خاطئة ومضللة، وفي النهاية، حققوا ما أرادوا".
إلى ذلك، أفادت الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، قد أجرى اتصالا هاتفيا مع عراقجي، وقدم التعازي في مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وأكد عراقجي، خلال الاتصال، أن "أميركا ارتكبت خيانة متجددة للدبلوماسية في خضم المفاوضات النووية"، مشدداً على "عزم إيران الراسخ للدفاع القوي عن كيان إيران في إطار حق الدفاع المشروع عن النفس في مواجهة العدوان العسكري للعدو".
