عربي
تعيش مئات العائلات السورية اللاجئة في لبنان ظروفاً إنسانية صعبة، واضطر الكثير من أفرادها إلى النزوح من جنوب لبنان، وغالبيتهم يفترشون الشوارع مع أطفالهم، خصوصاً أمام الملعب البلدي، وشاطئ البحر في مدينة صيدا، من دون أن يتوفر لهم المأوى أو الخدمات الأساسية.
ويعتمد هؤلاء بأغلبهم على ما يقدمه بعض الأهالي وأصحاب المبادرات الإنسانية من مساعدات، بينما ترفض مراكز الإيواء استقبالهم، ويتعلّل مسؤولو تلك المراكز بأنه ليست هناك أماكن شاغرة، وبعضهم يؤكدون علناً أنهم لا يستقبلون السوريين.
يتحدر اللاجئ محمد الأحمد من منطقة السيدة زينب السورية، ويعيش في لبنان منذ عام 2011، وقد نزح من النبطية أخيراً، ويقول: "أنا عامل يومي، واضطررت مجدداً إلى ترك المسكن مع عائلتي بعد العدوان على لبنان، خشية على حياة الأطفال. غادرنا على عجل مع ما توفر من مستلزمات، ووجدنا وسائل نقل أوصلت إلى المكان الذي نحن فيه حالياً، على أمل العثور على مأوى آمن".
ويضيف الأحمد: "حاولنا التوجه إلى أحد مراكز الإيواء في مدينة صيدا، لكن لم نُستقبل لأننا سوريون، ما اضطرنا إلى البقاء في الشارع منذ أيام عدة. الظروف قاسية، إذ لا يتوفر مكان للنوم، أو حمامات، والنساء يتوجهن إلى أحد المقاهي القريبة لقضاء الحاجة، كما أن الطقس بارد، والأطفال يكادون يتجمّدون من شدة البرودة ليلاً".
ويؤكد محمد؛ الأب لأربعة أطفال، أن "العودة إلى سورية ليست خياراً في الوقت الحالي، لأننا لا نملك بيتاً أو عملاً هناك، كما أنني لا أملك المال الكافي للعودة. كل ما أطلبه هو مكان بسيط يؤوي أطفالي، ويمنحهم الحد الأدنى من الكرامة والأمان".
بدوره، يقول اللاجئ السوري المتحدر من حمص أحمد العلي (27 سنة) إنه متزوج ولديه طفلان صغيران، ويعمل بالزراعة، وقد نزح من بلدة النبطية الفوقا مع عائلته وأقاربه بعد تصاعد الأحداث الأمنية، خوفاً على حياة الأطفال. ويضيف: "رحلة النزوح لم تكن سهلة، وقد غادر الناس بطرق مختلفة؛ فبعضهم جاء سيراً على الأقدام، وآخرون تمكنوا من الوصول بالسيارات، لكن الجميع كانوا يحملون الخوف نفسه، والقلق على الأطفال".
ويوضح أحمد أنهم حاولوا مساعدة بعضهم البعض خلال رحلة النزوح، وتقاسموا ما توفّر لديهم من طعام ومال. لكن مع مرور الأيام، نفدت معظم الأموال التي كانت بحوزتهم، وأصبحوا يعتمدون على ما تقدمه بعض الجمعيات أو أهل الخير من مساعدات، والتي غالباً ما تقتصر على وجبات الطعام.
ويشير إلى أن "المشكلة الكبرى هي غياب المأوى، إذ ننام في الشارع منذ أيام، ومن دون مرافق أساسية. الأطفال، خصوصاً البنات، لم يتمكنوا من الاستحمام منذ ثمانية أيام بسبب عدم توفر حمامات مناسبة، والناس يحاولون التكيّف مع الظروف قدر الإمكان، لكن القلق يبقى مسيطراً، بينما الوضع في سورية أكثر صعوبة، لذا نحاول الصمود رغم قسوة الظروف الحالية".
تعيش السورية هبة العلي؛ المنحدرة من حماة، في لبنان منذ نحو عشرين عاماً، وكانت تقيم مع زوجها وأطفالها الثلاثة في مدينة النبطية، قبل أن تضطر إلى مغادرة منزلها بسبب الأحداث الأخيرة، وتقول: "الخروج من البيت كان مفاجئاً وسريعاً، ولم يكن أمامنا وقت كافٍ للاستعداد، أو أخذ الكثير من الأغراض. كان همّنا الأول هو حماية الأطفال، والابتعاد بهم عن الخطر".
وتوضح العلي أن زوجها يعمل سائقاً، وكان يعتمد على عمله لتأمين احتياجات العائلة اليومية، لكن مع تصاعد الأحداث وتوقف الحركة، وجدوا أنفسهم مضطرين للنزوح من دون أن يعرفوا إلى أين يذهبون، ومنذ نحو أسبوع تعيش العائلة في الشارع، وقد حاولوا التوجه إلى بعض مراكز الإيواء، لكنها رفضت استقبالهم.
وتشير إلى أن "بعض أهل الخير يقدمون لنا الطعام بين الحين والآخر، ما يساعدنا على الصمود، لكن المشكلة الأساسية تبقى في غياب مكان آمن للنوم. ننام على الكورنيش مع الأطفال في ظل ظروف صعبة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. يوجد حمام في أحد المقاهي القريبة نستطيع استخدامه أحياناً، لكن لا يوجد مكان مناسب للاستحمام، ما يزيد من معاناة الأطفال. لبنان أصبح بلدي الحقيقي بعد سنوات طويلة من العيش فيه، بينما لا نملك بيتاً أو عملاً في سورية حتى نذهب إليه، ونأمل العثور على مأوى يحمينا، ويمنح الأطفال بعض الأمان".
تقيم السورية ريما قلا؛ المتحدرة من حمص، في لبنان منذ نحو 13 عاماً، وهي أم لستة أطفال، وكانت تقيم مع عائلتها في النبطية قبل أن تضطر إلى ترك منزلها بسبب الأحداث الأخيرة، وتقول: "غادرنا المنزل في مساء الأحد الماضي على عجل، بعدما أصبح البقاء خطراً، واضطررنا للنزول إلى الشارع من دون أن يعرفوا إلى أين يمكن أن نتجه، وحاولنا البحث عن مكان يؤوينا، وتوجهنا إلى بعض المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء، وسألنا إن كان بإمكاننا البقاء مع أطفالنا، لكنهم أبلغونا بأن الأولوية للبنانيين، ما اضطرنا للبقاء في الشارع من دون مأوى".
وتوضح أن "الأيام الماضية كانت صعبة للغاية، إذ لم يتمكن الأطفال من الشعور بالأمان، ولا يتناولون طعاماً مناسباً، وحتى الاستحمام لا نملكه منذ أيام عدة بسبب غياب الحمامات. بعض المارة وأهل الخير يمرّون أحياناً ويقدمون لنا الطعام، خصوصاً لأننا في شهر رمضان، ما يساعدنا على الاستمرار".
وتشير ريما إلى أنهم يحاولون التكيّف قدر الإمكان مع الظروف، فيغسلون ملابسهم في حمام خاص بمنتزه تابع للبلدية في صيدا، وينامون ليلاً على الكراسي أو الأرصفة في الشارع، وينتظرون الفرج، وتؤكد أن البعض اقترح عليهم العودة إلى سورية، لكنهم لا يملكون بيتاً أو عملاً هناك، أو أي شيء يمكن أن يعودوا إليه.

أخبار ذات صلة.
نتنياهو مستغلاً فوضى الحرب
العربي الجديد
منذ 16 دقيقة
طرق حيوية تربط السعودية بدول الخليج
الشرق الأوسط
منذ 19 دقيقة