موجة نزوح جديدة في أفغانستان... رمضان بلا مأوى
عربي
منذ ساعة
مشاركة
لا تزال عملية نزوح الأفغان من المناطق الحدودية مستمرة منذ أواخر فبراير الماضي، بالتوازي مع ظروف معيشية وإنسانية سيئة. بدأت موجة نزوح جديدة من المناطق الحدودية الأفغانية منذ بدء الاشتباكات بين أفغانستان وباكستان في 26 فبراير/شباط الماضي، وترك نحو 118 ألفاً من سكان الولايات الشرقية والجنوبية منازلهم بحسب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، ولا تزال عملية النزوح مستمرة. ويؤكد عاملون في مؤسسات إغاثية أن عدد النازحين أكبر كثيراً مما تذكره الجهات الرسمية، وأن الكثير من النازحين لم يتم تسجيلهم لدى المؤسسات المحلية أو الدولية. تقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن التصعيد بين باكستان وأفغانستان أدى إلى موجات نزوح في ولايات ننغرهار وكُنر في الشرق، وبكتيا وبكتيكا وخوست في الجنوب، وتؤكد أن عملية النزوح متواصلة بما أن التصعيد مستمر، ولا توجد أية بوادر لتوصل الطرفين إلى حل دائم، أو على الأقل لوقفٍ لإطلاق النار مستدام في القريب العاجل. ويقول نائب الناطق باسم الحكومة الأفغانية، حمد الله فطرت لـ"العربي الجديد"، إنه "على الرغم من انشغال الحكومة بأجواء الحرب، إلا أنها تسعى لتقديم كل ما يلزم من المساعدات للنازحين من جراء التصعيد مع باكستان، ونطالب أثرياء البلاد أن يشاركوا في الدعم خلال هذه الفترة العصيبة كما يفعلون ذلك دوماً في أوقات الأزمات". وغادر معظم النازحين الأفغان منازلهم من دون حمل ما يساعدهم على مواصلة العيش، وحملوا فقط بعض الملابس والاحتياجات الأساسية. يقول خداي داد خان، وهو أحد النازحين من مديرية نازيان بولاية ننغرهار لـ"العربي الجديد": "كنا مشغولين في تفاصيل حياتنا، ولم يخطر ببالنا أننا سوف نترك منازلنا، غير أن الأمور تبدلت خلال ساعات. فجأة بدأت المواجهات العنيفة، واضطررنا إلى البقاء داخل المنازل. كنا نعتقد أنها ستكون مناوشات سريعة، مثلما يحدث بين الحين والآخر، لكنها استمرت، وتصاعدت حدتها، فقررنا أن نغادر، وخرجنا من منازلنا مشياً على الأقدام تحت أصوات الانفجارات". ويضيف: "أخذنا الفراش وبعض الأغطية، لكننا تركناها في الطريق؛ لأننا كنا نهرب مشياً، نساء ورجالاً وأطفالاً، والطائرات الباكستانية كانت تقصف أي تجمع في المنطقة. وصلنا إلى منزل أحد الأقارب في مدينة جلال أباد، مركز ولاية ننغرهار، وبتنا فيه يومين؛ ولأن عدد أفراد الأسرة يصل إلى 12 شخصاً، والمنزل صغير، والأقارب أيضاً وضعهم هش، قررت الذهاب مع أفراد أسرتي إلى العاصمة كابول، وها نحن نبيت في منزل ابن عم لي يعيش في منطقة أرزان قيمت في ضواحي العاصمة". وحول وضع أفراد أسرته في منزل ابن عمه، يقول: "لا نستطيع النوم بشكل جيد، ولا أن نأكل بشكل جيد، لا الإفطار ولا السحور، لأن عددنا كبير، فعائلة ابن عمي مكونة من سبعة أفراد، والمنزل مكون من غرفتين، وحمام ومطبخ صغير، وبالتالي العيش صعب، لكن لا مفر. خرجت مرتين إلى السوق بحثاً عن عمل كي أتحمل بعض المصاريف، لكن مع الأسف لم أجد. لا أدري متى تتوقف الاشتباكات، ونريد الرجوع إلى منزلنا كي نمضي بقية أيام شهر رمضان فيه". الحال نفسه تقريباً يعيشه نصرت الله خان النازح من منطقة أنغور أده بولاية بكتيكا، والذي ترك منزله بسبب الإشتباكات العنيفة بين القوات الأفغانية والباكستانية، كون المنزل لا يبعد عن الحدود سوى نحو كيلومترين تقريباً، وبالتالي كانت الصواريخ والقذائف تسقط على المنزل، وعاشوا ثلاثة أيام بلياليها من الخوف الشديد، وكان يصر على عدم الخروج، لكن بعد أن قتل عدد من الجيران، أجبرته الأوضاع على المغادرة إلى مدينة خرنه مركز ولاية بكتيكا. يعيش خان وأسرته حالياً في منزل أحد أقاربه، وقد حصل على بعض المساعدات، مثل البطانيات ومواد غذائية مثل الأرز، والزيت، والسكر، والشاي، وبعض الأدوية الضرورية، لكنه يريد الرجوع إلى منزله، لأن حياته تعطلت بالكامل، إذ كان يملك بقالة هي مصدر دخله، وهو لا يدري ما الذي حدث للمنزل والبقالة، ويقلقه أن تستمر الاشتباكات طويلاً. يقول نصرت الله خان لـ"العربي الجديد": "كنا نعيش في منزلنا آمنين مطمئنين، ونفكر في الإفطار والسحور، والاجتماع في المسجد عند الإفطار، وبعد صلاة التراويح، كما كنا نستعد للعيد، وفجأة نزلت علينا هذه المصيبة، الآن تركنا كل شيء في المنزل، خرجنا بلا طعام ولا ملابس، ولم نأخذ معنا سوى ما كان لدينا من نقود. نعيش في منزل خالي، والأولاد متضايقون، ويبكون طوال الليل، ولا نستطيع أن نوفر لهم كل ما يحتاجون إليه. الحياة هنا صعبة للغاية، ولا ندري إلى أين تصير الأمور؟".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية