Arab
بدأت تداعيات الحرب في المنطقة تتجاوز أسواق النفط والطاقة، لتصل مباشرة إلى سوق السندات الأميركية والقطاع العقاري وإنفاق الأسر داخل الولايات المتحدة ، في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصاعد الضغوط الاقتصادية، مع ارتفاع تكاليف الوقود والفائدة والاقتراض داخل أكبر اقتصاد في العالم. وبحسب "رويترز"، فإن الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة أثار قلقاً متزايداً داخل البيت الأبيض والأسواق المالية، مع تزايد المخاوف من انتقال آثار الحرب إلى الرهون العقارية والإنفاق الاستهلاكي والنمو الاقتصادي.
ونقلت الوكالة عن مسؤول أميركي، لم تسمه، قوله إن أسعار البنزين واتجاه سوق السندات أصبحا أكبر مصدر للقلق داخل الإدارة الأميركية، في ظل استمرار الحرب وارتفاع أسعار النفط نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز. وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.69% خلال الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ يناير/كانون الثاني 2025، قبل أن يتراجع إلى نحو 4.56%، بينما يخشى المستثمرون من وصول العوائد إلى مستوى 5% إذا استمرت الحرب والتوترات في أسواق الطاقة. ويعني ارتفاع العوائد زيادة مباشرة في تكاليف الاقتراض على الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان وتمويل الشركات، ما يهدد بتباطؤ الإنفاق والاستهلاك وسوق الإسكان الأميركي خلال الأشهر المقبلة.
وقال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في شركة أميريفيت سيكيوريتيز، غريغ فارانيلو، إن الأسواق تظهر الألم لإدارة ترامب، مضيفاً أن مستويات العوائد الحالية ستنعكس في النهاية على معدلات الرهن العقاري وسوق الإسكان. وتزامنت قفزة العوائد مع ارتفاع حاد في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بعدما أدى الحصار الإيراني لمضيق هرمز إلى اضطراب شحنات النفط العالمية وارتفاع أسعار الخام بأكثر من 40% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وبحسب بيانات نقلتها صحيفة نيويورك بوست، ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.55 دولارات للغالون، بزيادة تجاوزت 50% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، ليسجل أعلى مستوى قبل عطلة يوم الذكرى منذ عام 2022.
كما قدر مؤشر تكلفة طاقة حرب إيران التابع لجامعة براون أن الأميركيين أنفقوا نحو 44.9 مليار دولار إضافية على الوقود منذ بدء الحرب، بينها نحو 24.97 مليار دولار على البنزين وحده، و19.85 مليار دولار إضافية نتيجة ارتفاع أسعار الديزل. وحذر محلل أسواق الوقود في شركة غاز بادي، باتريك دي هان، من أن أسعار البنزين قد تتجاوز خمسة دولارات للغالون خلال الصيف إذا استمر تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز. ولا تقتصر تداعيات ارتفاع الوقود على محطات البنزين، إذ بدأت تكاليف النقل والشحن تنعكس على أسعار الغذاء والسلع والخدمات في مختلف أنحاء الاقتصاد الأميركي. وارتفعت أسعار البقالة بنسبة 2.9% في إبريل/نيسان، فيما صعدت أسعار الفواكه والخضروات بنسبة 6.1% نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والشحن المرتبطة بأسعار الديزل.
وقال الشريك في شركة كينغزفيو ويلث مانجمنت، سكوت مارتن، إن تأثير الأزمة يتجاوز الوقود المباشر، لأن ارتفاع تكاليف الديزل ينتقل إلى أسعار الغذاء والشحن وتذاكر الطيران وخدمات التوصيل وكل ما يتعلق بحركة السلع داخل الاقتصاد. وأضاف أن كثيراً من الأسر الأميركية أصبح أكثر هشاشة في ظل ارتفاع ديون بطاقات الائتمان وقروض السيارات والرهون العقارية، إلى جانب استمرار التضخم منذ السنوات الماضية. وأظهرت بيانات إنفاق بطاقات الائتمان والخصم لنحو أربعة ملايين أسرة أميركية ارتفاع الإنفاق على البنزين بنحو 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في وقت بات الوقود يستهلك جزءاً متزايداً من دخول الأسر. وبدأت شركات التجزئة الأميركية التحذير من تباطؤ محتمل في المبيعات خلال النصف الثاني من العام.

Related News
زلزال بقوة 6.9 درجة يضرب تشيلي
aawsat
17 minutes ago
المحمودي بعد تبرئته: لنفتح صفحة جديدة في ليبيا
aawsat
18 minutes ago
التلاعب بسوق الأضحية وسرقة الفرحة من المصريين
alaraby ALjadeed
24 minutes ago
«حماس» لا تتوقع إدراج غزة في المسار الأميركي ــ الإيراني
aawsat
39 minutes ago