منظمة التحرّر من التعذيب البريطانية: الصورة ملاذاً
Arab
1 hour ago
share
في زمن تتسع فيه خرائط النزوح، تُمسي الصورة محاولة لحفظ ما يتبقى من معنى: وجه وطريق وبيت مفقود، أو لحظة صغيرة تشبه الوعد بالنجاة. من هنا تطلق منظمة التحرّر من التعذيب البريطانية (Freedom from Torture) دورتها الثالثة من مسابقتها السنوية للتصوير الفوتوغرافي، داعية المصورين من مختلف الأعمار والجنسيات والمستويات إلى تقديم صور حول فكرتي الأمل والملاذ، على أن تُعرض الأعمال المختارة في لندن خلال يوليو/تموز 2026. تُقام المسابقة في لحظة إنسانية شديدة القسوة. فبينما يربط بيان المنظمة موضوعَي الأمل والملاذ بأحلام ملايين النازحين بسبب العنف والصراعات والاضطهاد، تبدو الكلمتان أكثر من عنوانَين فنيَّين. إنهما تختصران ما يبحث عنه الناجون من التعذيب والحروب والاضطهاد: إمكانية استعادة الحياة بعد الانكسار. تؤكد أحدث بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عدد النازحين قسراً بلغ 123.2 مليون شخص في نهاية عام 2024، قبل أن ينخفض إلى 117.3 مليوناً بحلول نهاية يونيو/حزيران 2025، في رقم لا يزال يكشف حجم الأزمة الإنسانية العالمية. ويمنح تعليق مدير قيادة الناجين والتأثير في منظمة التحرّر من التعذيب، كولباسيا هاوسو (وهو أحد أعضاء لجنة تحكيم المسابقة)، المبادرة بُعدها الإنساني الأوضح. فهو يقول إن للتصوير "قدرة فريدة على التقاط ما تعجز الكلمات أحياناً عن قوله"، موضحاً أن الأمل والملاذ، بالنسبة إلى من أُجبروا على الفرار من التعذيب والحرب، ليسا فكرتين مجردتين، بل عنصران أساسيان للبقاء والتعافي وإعادة بناء الحياة. يضيف هاوسو أن التصوير أصبح بالنسبة إليه شخصياً "ملاذاً آمناً"، إذ يجد خلف الكاميرا، وخصوصاً عند التقاط صور الغروب، مساحة للتنفس والتأمل واستعادة الإحساس بالسلام، بعيداً عن ثقل العمل ووقائع التعذيب. من هذه الزاوية، يدعو المشاركين في المسابقة إلى استكشاف معنى الأمل والملاذ في حياتهم ومجتمعاتهم ومحيطهم، معرباً عن تطلعه إلى رؤية الطرق الإبداعية والقوية التي ستُعبَّر بها هذه الموضوعات وتُتخيَّل. تقول منظمة التحرّر من التعذيب إنها المؤسسة الوحيدة العاملة على مستوى المملكة المتحدة، والمخصصة تحديداً لدعم الأشخاص الذين نجوا من التعذيب، ومساعدتهم على التعافي وإعادة بناء حياتهم. كما تعمل، إلى جانب الناجين، على مناهضة التعذيب والدفاع عن حقوق طالبي اللجوء من الناجين في بريطانيا. من هنا تكتسب المسابقة معنى يتجاوز إطارها الفني؛ فهي تطلب من المشاركين أن يفتحوا مساحة للتأمل في قدرة الصورة على تحويل التجربة القاسية إلى لغة قابلة للمشاركة، من دون اختزال الناجين في الألم وحده. توزَّع جوائز المسابقة على ثلاث فئات: من هم دون سن الثامنة عشرة ومن هم فوقها، إضافة إلى جائزة اختيار الجمهور. تختار الأعمال الفائزة والمرشحة لجنة تحكيم تضم كولباسيا هاوسو، والفنانة النيجيرية البريطانية متعدّدة التخصصات عائشة أولاميدي سيريكي، والمصورة الأوكرانية المقيمة في لندن إنغا مارتشوك ولي ويليامز، مؤسسة مختبر رابيد آي في شورديتش شرق لندن. تمنح تركيبة لجنة التحكيم المسابقة طابعاً عابراً للحدود بين الفن والتجربة والنجاة. فكولباسيا هاوسو، الحائز رتبة عضو في الإمبراطورية البريطانية، يعمل على ترسيخ دور الناجين داخل المنظمة، بوصفهم فاعلين في صياغة الخطاب العام حول التعذيب واللجوء. أما عائشة أولاميدي سيريكي، فتعمل في تقاطع التصوير والفن التشكيلي والنحت، مستخدمة مواد ذات دلالات ثقافية وروحية، وحصلت عام 2024 على جائزة مؤسّسة باراسول للنساء في التصوير في متحف فيكتوريا وألبرت. تأتي مشاركة إنغا مارتشوك، وهي مصورة أوكرانية مقيمة في لندن منذ عام 2022، لتضيف بعداً آخر إلى المسابقة، إذ تنشغل تجربتها بالذاكرة والقصص الإنسانية والطبيعة وتفاصيل الحياة الهادئة وسط عالم مضطرب. أما لي ويليامز، فيمثل جانباً مختلفاً من عالم الصورة، من خلال عمله الطويل في دعم التصوير التناظري والمصورين الناشئين في لندن. من المقرر أن تُعرض الصور المختارة في "لودرديل هاوس" في ووترلو بارك بمنطقة هايغيت شمال لندن يومَي 11 و12 يوليو 2026، فيما يمتد باب المشاركة، وفق التحديث الأخير للمنظمين، حتى الأول من يونيو 2026. ويمكن للمشاركين الاطلاع على تفاصيل المسابقة وتقديم الصور عبر موقعها. تطرح المبادرة سؤالاً مفاده: كيف يمكن للفن أن يفتح مساحة إنسانية داخل نقاش غالباً ما تحكمه لغة الأرقام والسياسات والحدود؟ فاللجوء يمثّل تجربة طويلة مع الفقد والانتظار وإعادة بناء الذات. وفي هذا المعنى، تمنح الصورة من فقدوا الأمان فرصة لإعادة تعريفه بأعينهم.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows