الانتظار تحت الأنقاض
Arab
1 hour ago
share
عندما قصف الاحتلال في 22 إبريل/نيسان الماضي المنزل الذي لجأت إليه الصحافية اللبنانية آمال خليل وزميلتها زينب فرج، بعد استهدافهما، عرقل لساعات عمل فرق الإغاثة لانتشالها بعدما كانت تمكنت من سحب زينب جريحة. ولم تمنح لجنة الميكانيزم، التي تشكلت عقب وقف النار في 27 نوفمبر 2024، والتي كان يفترض أن تكون مهمتها مراقبة وقف النار والتنسيق مع يونيفيل وتحولت بحكم الأمر الواقع إلى الطرف الأكثر تأثيراً من "يونيفيل"، الإذن لدخول فرق الإنقاذ ومعها الجيش رغم كل الضغوط والمناشدات والتدخلات، إلا بعد تيقن الاحتلال على الأغلب من استشهاد آمال. يتكرر هذا المشهد بشكل شبه يومي في جنوب لبنان الذي تسجل فيه في بعض الأيام أكثر من 100 غارة لكن بضجيج أقل. يوم الأحد الماضي، دمرت غارة إسرائيلية في بلدة اسمها الدوير منزلاً متعدد الطوابق على رؤوس قاطنيه. انتُشِل بعض سكان المنزل جرحى وبقيت سيدة تدعى سوزانة حطيط تحت الأنقاض لساعات. مناشدة أولى ثم ثانية ثم ثالثة، لأكثر من 6 ساعات تكرر الأمر، بانتظار أن تمنح لجنة الميكانيزم الإذن بدخول جرافة كبيرة لرفع الأنقاض ومحاولة الإنقاذ. تقول الرواية إن اللجنة منحت الإذن صباح اليوم التالي لكن سرعان ما أصدر الاحتلال انذاراً للبلدة لتبقى سوزانة تحت الأنقاض. ما جرى مع آمال خليل وسوزانة حطيط ليس في أي لحظة حدثاً استثنائياً أو معزولاً، وهو أولاً وأخيراً في صلب سياسة إسرائيلية ممنهجة، يريد فيها الاحتلال الإبادي، التأكيد في كل لحظة أنه من يتحكم بقرار الموت والحياة. لكن رغم ذلك، لا يمكن أن تكون "الميكانيزم" معفاة من المسؤولية.  لماذا يتعين على مهمة إنقاذ ضحايا أن تتحول إلى عملية تفاوضية وتخضع لترتيبات أمنية؟ وحتى مع التسليم بما آلت إليه الوقائع على الأرض في شمال الليطاني كما جنوبه، لم يكن هذا الإجرام الإسرائيلي ليتغول لولا غطاء أعضاء لجنة ميكانيزم، التي تمدد دورها، وتحديداً الولايات المتحدة التي تتبنى في جنوب لبنان، كما في غزة، والضفة، روايات الاحتلال وتؤمن له الغطاء لتحقيق ما يريد. أما من يجرؤ على عدم انتظار الأذون أو عدم الرضوخ للترهيب فمصيره القتل فقط. يومياً، تنفذ إسرائيل ما يعرف بغارات "دوبل تاب" أي تستهدف موقعاً، ثم تنتظر حتى وصول مدنيين أو مسعفين، للإنقاذ، وتستهدف الموقع نفسه لقتل من حضر. وفي عشرات الحالات سجلت خلال العدوان الحالي ما يُعرف بـ"تريبل تاب" أي الغارات الثلاثية وتركز بشكل أساسي على المسعفين. منذ بداية العدوان كان واضحاً أن أحد الأهداف الرئيسية محو القرى الجنوبية الأمامية، وتفريغ قرى الخط الثاني والثاني، من دون أن يكون ذلك ممكناً إلا باستهداف كل إمكانية للصمود فيها سواء عبر استهداف المدنيين، المسعفين، وحتى ما تبقى من مراكز رعاية طبية. ومع كل يوم إضافي من استمرار العدوان الإسرائيلي في جنوب لبنان والتغول في القصف وما يرافقه من ارتفاع عدد الضحايا تحت الأنقاض، تترسخ حقيقة أنه لم يعد كافياً النجاة من الغارة، بل المطلوب أيضاً النجاة من الانتظار تحت الأنقاض.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows