Arab
قال وكيل وزارة الهجرة العراقية كريم النوري لـ"العربي الجديد"، إن السلطات العراقية أكملت عملية نقل 33 دفعة من اللاجئين العراقيين في مخيم الهول السوري، وبواقع أكثر من 21 ألف شخص، تم إدخالهم للأراضي العراقية خلال الفترة الماضية، مؤكدا أنه لم يبق بالمخيم السوري الواقع على مقربة من حدود العراق مع محافظة نينوى، شمالي البلاد، أكثر من 1500 شخص.
ونفذ العراق واحدة من أكبر عمليات الإخلاء البري للآلاف من مواطنيه المقيمين في مخيم الهول السوري، عقب تطورات شهدتها الأراضي السورية، تمثلت بإطلاق القوات السورية عملية فرض سيطرتها على مناطق واسعة تسيطر عليها قوات "قسد"، وما رافقتها من مخاوف تتعلق بفرار مشتبه بهم بالانتماء لتنظيم داعش تحتجزهم قسد لديها.
وعملت الحكومة العراقية على إعادة آلاف العائلات العراقية الموجودة في مخيم الهول السوري بشكل تدريجي، وفق خطة "الإخلاء" التي كان العراق قد اعتمدها بطريقة "الدفعات"، ضمن محطات زمنية متقاربة، إلى مخيم الجدعة بمحافظة نينوى المجاورة لمحافظة الحسكة السورية، وبدء عمليات متابعة أوضاع النساء والأطفال من النازحين، من خلال دورات تأهيل نفسي واجتماعي وتعليمي، قبل السماح لهم بالعودة إلى منازلهم في مدنهم الأصلية التي تركوها قبل احتلال تنظيم داعش الإرهابي عام 2014.
وفي حديث خاص لـ"العربي الجديد"، قال وكيل وزارة الهجرة العراقية كريم النوري إن "العراق نقل 33 دفعة من مخيم الهول الى مركز التأهيل المجتمعي (الجدعة) داخل محافظة نينوى، ولم يبق في المخيم الا ما يقارب (1500) شخص"، مبينا أنه تم "نقل أكثر من 21 ألف عراقي من الهول الى العراق، منهم 15 ألف عادوا الى مناطقهم وتم دمجهم في المجتمع، والمتبقون الآن في الجدعة تتم إعادة تأهيلهم من أجل إعادة دمجهم في المجمع قريبا".
وأكد النوري أن "العراق نجح بشكل كبير في تفكيك مخيم الهول، خاصة أن وجود هذا المخيم خطر على المنطقة والعراق، مشيراً إلى أن "مخيم الهول يعتبر حالياً في حكم المنتهي والمفكك والمغلق، وما تبقى هو عدد قليل جداً وهناك عمل مستمر بمساعدة ما يقارب 15 منظمة دولية من أجل إنهاء تفكيك المخيم بشكل نهائي وإعادة تأهيل العراقيين العائدين منه". وأضاف "هناك دور كبير بتفكيك مخيم الهول من قبل مستشارية الأمن القومي، وكذلك جهاز المخابرات وجهاز الأمن الوطني، خاصة في مسألة التدقيق والتحقيق بعملية نقل العراقيين من مخيم الهول ودمج العائدين بالمجتمع بعد التأهيل في مركز الجدعة وفرز ذوي الشبهات الإرهابية وغيرها، ولم تثبت أي ملفات على العائدين من مخيم الهول إلى العراق".
وبين أنه "تم إصدار أوراق ثبوتية (البطاقة الوطنية) لأغلب العراقيين العائدين من مخيم الهول". وكشف وكيل وزارة الهجرة والمهجرين أن "الجهود العراقية ما زالت مستمرة من أجل نقل آخر من تبقوا من العراقيين من داخل مخيم الهول السوري بعد انتهاء عملية التدقيق الأمني، أما بالنسبة لباقي الجنسيات، فهناك دول أوروبية ودول عربية سحبت مواطنيها خلال الفترة الماضية".
من جهته، قال الخبير في الشؤون الأمنية العميد عدنان الكناني، لـ"العربي الجديد"، إن "ملف مخيم الهول يمثل تحدياً إنسانياً وأمنياً معقداً يتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً عاجلاً، وتفكيك المخيم وإعادة العراقيين إلى بلادهم، إلى جانب إعادة المنتمين لباقي الجنسيات إلى دولهم الأصلية، يعد خطوة ضرورية لمعالجة تداعيات المرحلة السابقة ومنع تفاقم المخاطر المستقبلية"، موضحاً أن "استمرار بقاء آلاف النساء والأطفال داخل المخيم في ظروف معيشية وأمنية صعبة يسهم في خلق بيئة هشة قد تستغلها الجماعات المتطرفة لإعادة إنتاج أفكار العنف والتشدد، والمعالجة الحقيقية لهذا الملف لا يمكن أن تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يجب أن تترافق مع برامج إعادة تأهيل نفسي واجتماعي وتعليمي، إضافة إلى خطط دمج مجتمعي مدروسة".
وأضاف أن "الحكومة العراقية حققت خلال السنوات الماضية تقدماً في عمليات استعادة مواطنيها من المخيم، من خلال التنسيق مع الجهات المعنية، وهذه الخطوات تسهم في تقليل المخاطر الأمنية على المدى البعيد، وتعزز قدرة المؤسسات العراقية على متابعة العائدين ضمن برامج قانونية وإنسانية ورقابية واضحة"، مشدداً على أنه "على المجتمع الدولي تحمل مسؤولية مشتركة تجاه هذا الملف، ويجب على الدول التي ينتمي إليها سكان المخيم إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية عبر استعادة رعاياها وعدم ترك العبء على دولة أو جهة واحدة، لأن استمرار الوضع الحالي لا يخدم الاستقرار الإقليمي ولا الجهود الدولية في مكافحة الإرهاب".

Related News
قاليباف وعراقجي في الدوحة لبحث اتفاق نهائي مع واشنطن
alaraby ALjadeed
1 hour from now
مسعفون: قصف إسرائيلي يقتل طفلة وامرأة في غزة
aawsat
5 minutes ago