تحذير من تراجع بعثات حفظ السلام بسبب التمويل والتوترات الجيوسياسية
Arab
1 hour ago
share
حذّر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري"، اليوم الاثنين، من أن بعثات حفظ السلام الدولية تواجه تهديدات متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية والأزمات التمويلية وتراجع أعداد القوات المنتشرة، محذراً من انعكاسات ذلك على إدارة النزاعات متعددة الأطراف، خصوصاً تلك التي تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة. وأوضح المعهد، في تقريره السنوي، أن عدد عناصر قوات حفظ السلام الدولية انخفض بنهاية عام 2025 إلى أقل من 79 ألف عنصر، في أدنى مستوى يسجل منذ 25 عاماً على الأقل. ووفق التقرير، بلغ عدد الأفراد المنتشرين في بعثات السلام الدولية حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي 78 ألفاً و633 فرداً، بانخفاض نسبته 49% مقارنة بمستويات الانتشار قبل عقد من الزمن. كما بلغ عدد مهمات حفظ السلام الدولية 58 مهمة خلال عام 2025، في 34 دولة وإقليماً، وهو أول تراجع دون عتبة 60 مهمة منذ عام 2016. وقال مدير برنامج عمليات السلام وإدارة النزاعات في معهد "سيبري"، جاير فان دير لاين، إن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى "إضعاف كبير لإدارة النزاعات متعددة الأطراف وتهميش شبه كامل لمؤسسات مثل الأمم المتحدة"، معتبراً أن التراجع الحالي نتاج "عاصفة مثالية" من العوامل المالية والسياسية والجيوسياسية. وأضاف أن استمرار هذا الوضع قد يفضي إلى مزيد من النزاعات ذات التداعيات الخطيرة على المدنيين، في ظل تراجع التزام الدول بالمعايير الدولية الراسخة. وأشار التقرير إلى أن ثلاثة أرباع قوات حفظ السلام المنتشرة تتركز في خمس دول هي: جمهورية أفريقيا الوسطى، وجنوب السودان، والصومال، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ولبنان. وأكد المعهد أن بعثات الأمم المتحدة تواجه أزمة تمويل متفاقمة، بعدما أخفقت دول مانحة رئيسية في الوفاء بالتزاماتها المالية بشكل كامل أو في المواعيد المحددة، ما تسبب بعجز مالي بلغ ملياري دولار من أصل ميزانية إجمالية قدرها 5.6 مليارات دولار للفترة 2024-2025. وأوضح التقرير أن هذا العجز دفع الأمم المتحدة إلى إجراء تخفيضات كبيرة في أعداد الموظفين والقوات العاملة في بعثات حفظ السلام. كما أشار معهد "سيبري" إلى أن الخلافات السياسية داخل مجلس الأمن الدولي، والتهديدات باستخدام حق النقض من قبل الأعضاء الدائمين، ساهمت في تعقيد قرارات تجديد تفويض البعثات الأممية. ولفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة طالبت، على سبيل المثال، بإنهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، رغم استمرار خروقات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، قبل أن يصوت مجلس الأمن لاحقاً على تمديد المهمة حتى ديسمبر/كانون الأول 2026. ورغم التحذيرات، أكد المعهد أن الدعم لمبدأ الإدارة متعددة الأطراف للنزاعات لا يزال قائماً، مشدداً على أن الحفاظ على استدامة هذا النهج يتطلب توفير تمويل مستدام وتهيئة مساحة سياسية كافية لتمكين استجابات دولية فعالة. وقالت الباحثة في المعهد، كلوديا بفايفر كروز، إن الدول مطالبة بتجاوز "إبداء الدعم السياسي" إلى تقديم دعم عملي ومالي يضمن استمرار عمل بعثات السلام الدولية. وأشار التقرير أيضاً إلى أن الدول العشر الأكثر مساهمة بالقوات العسكرية في عمليات السلام متعددة الأطراف تنتمي جميعها إلى دول الجنوب العالمي، حيث تصدرت أوغندا قائمة الدول المساهمة، تلتها نيبال وبنغلاديش والهند، إضافة إلى رواندا وإثيوبيا وبوروندي وكينيا وباكستان وإندونيسيا. (فرانس برس، قنا، العربي الجديد)

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows