حرب إيران وتراجع الدبلوماسية
Arab
1 hour ago
share
الغموض اليوم سيد الموقف في ما يتعلق بوضع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. فرغم كل التسريبات الأميركية عن قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وفق الشروط الأميركية، أثبتت الوقائع أن طهران ليست في وارد الرضوخ لمطالب الرئيس دونالد ترامب، وليس لديها نية لمنحه إنجازاً لم يستطع تحقيقه بالعمليات العسكرية. المحاولات الأميركية، وربما الباكستانية، لإظهار أن هناك تقدّماً في المفاوضات الخاصة بإنهاء الحرب، سقطت أمام واقع أن إيران ترى نفسها منتصرة في المعركة، وأنها من تريد أن تملي الشروط في هذه المرحلة وليس العكس. وهو ما ظهر جلياً في الرد الإيراني على المقترح الأميركي، للوصول إلى اتفاق بين الطرفين. وضعت طهران سقف شروط عالياً جداً بالنسبة إلى الولايات المتحدة. وهو ما دفع ترامب إلى إطلاق مجموعة من التغريدات الحادة ضد إيران، وإعادة التنسيق الأميركي الإسرائيلي إلى ذروته الأولى، تمهيداً ربما لاستئناف العمليات القتالية. لم يلبّ الرد الإيراني الحد الأدنى من المطالب الأميركية، بل قدّم شروطاً مضادّة، على الولايات المتحدة تلبيتها للوصول إلى هدف إنهاء الحرب. في مقدمة هذه الشروط، إضافة إلى شمولية وقف إطلاق النار، الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة، ودفع تعويضات عن الأضرار التي سببها العدوان الأميركي الإسرائيلي، من دون تقديم أي تنازل في ما يخصّ البرنامج النووي الإيراني أو مصير اليورانيوم المخصّب، والذي يريد ترامب نقله إلى الولايات المتحدة. هذا ما دفع الرئيس الأميركي إلى الانفعال والحديث عن الرفض المطلق للرد الإيراني، والذي قال إنه لم يكمل قراءته ورماه في القمامة. لا يتعلق الأمر بطبيعة الرد فقط، بل بما يحمله من مضامين حول وضع الحرب ومسارها. فمن الواضح أن النافذة الدبلوماسية مغلقة بشكل كامل، وأن الفجوة في مطالب الطرفين لا يمكن جسرها بأي شكل، خصوصاً أن الولايات المتحدة وضعت ما سمتها "خطوطاً حمراء" لا يمكن التنازل عنها، وهي الخطوط نفسها الواضح أن طهران ليست أيضاً في وارد التراجع عنها. السؤال اليوم هو ما التالي؟ وأي خطوات قد يلجأ إليها ترامب في المرحلة المقبلة؟ من الواضح أن الرئيس الأميركي كان يريد تمرير زيارة الصين من دون تصعيد على الجبهة الإيرانية. وعلى هذا الأساس، كان الحديث المتزايد عن الاقتراب من اتفاق وجسر الفجوات، والذي اتضح أنه كاذب. اليوم، ومع قرب انتهاء زيارة ترامب إلى الصين، ومع شبه الإغلاق التام للقنوات التفاوضية، يحتاج الرئيس الأميركي اتخاذ قرار في ما يتعلق بمسار الحرب. لن يكون القرار سهلاً، فترامب في وضع لا يحسد عليه. هو يحاول منذ أسابيع إظهار أن النصر الأميركي على إيران تحقق. ورغم أن لا أحد يصدّق هذا الكلام، وخصوصاً أن مفاتيح اللهب على الأرض في المنطقة لا تزال في يد طهران، إلا أنه يصر على إعلان النصر ويهاجم الصحافة الأميركية التي تقول عكس هذا، إلى حد اتهامها بالخيانة. الكل يعلم أن ترامب لا يريد العودة إلى الحرب، لكنه اليوم في الوقت نفسه لا يستطيع إبقاء الوضع على ما هو عليه، خصوصاً مع التأثيرات على الأسواق العالمية والانعكاسات على تكاليف العيش في الدول الغربية، وحتى الدول العربية في منطقة الخليج، بعد تضاؤل القدرة على تصدير النفط. تفيد التقديرات حالياً بأن الخطوة الأولى التي سيقدم عليها ترامب بعد عودته من الصين استئناف "مشروع الحرية"، ومحاولة فتح مضيق هرمز بالقوة، مع الاستعداد لما يمكن أن يحمله هذا من صدامات قد تؤدي حتماً إلى استئناف الحرب. ترقب كبير يسود المنطقة خلال الأيام المقبلة، فأي قرار سيتخذه ترامب ستكون له تداعيات كبيرة على الوضع في المنطقة، وسائر الجبهات المرتبطة بالملف الإيراني، وفي مقدمتها لبنان. فرغم المفاوضات المباشرة القائمة حالياً بين إسرائيل ولبنان، إلا أن الحميع يعلم أنها ليست إلا تقطيعاً للوقت بانتظار ما سيحدُث على الجبهة الإيرانية. واليوم يبدو أن هذه الجبهة على أبواب الاشتعال مجدّداً.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows