Arab
مع مساعي الولايات المتحدة لإعادة ملء مخزونها من الذخائر والصواريخ، بعد استخدام كميات كبيرة منها في حربها مع إيران، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن هذه الهجمات تجعل واشنطن ومُصنّعي الأسلحة الأميركيين بحاجة أكبر للمعادن الأرضية النادرة الضرورية لتصنيع هذه الأسلحة. وتهيمن الصين على الإنتاج العالمي لهذه المعادن، وطبقاً للصحيفة، استخدمت بكين سيطرتها على سلسلة توريد هذه المعادن، للضغط سياسياً على إدارة الرئيس دونالد ترامب، وفرضت قيوداً صارمة على الصادرات، قبل أن يقرر ترامب خفض التعرفة الجمركية على بكين.
وقال المسؤول التجاري السابق في إدارة جورج دبليو بوش، كريستوفر باديلا، للصحيفة، إن قرار الولايات المتحدة باستخدام كميات كبيرة من الذخائر الدقيقة في الحرب مع إيران أدى لزيادة نفوذ الصين، مضيفاً أن الجهود لإعادة ملء المخزونات الأميركية تعني "الحاجة إلى الحصول على المعادن الأرضية النادرة من الصين"، وأن "كل صاروخ يتم إطلاقه على إيران يزيد اعتمادنا على الصين ومعادنها الأرضية النادرة في المدى القريب".
وطبقاً للصحيفة، قد تكون إعادة بناء إمدادات الأسلحة الأميركية، القضية الأكثر إلحاحاً في العلاقات الأميركية الصينية، في ظل المحادثات بين إيران والصين هذا الأسبوع. وتشير تقديرات وزارة الحرب والكونغرس، إلى أن واشنطن نشرت نحو نصف صواريخها الشبحية بعيدة المدى، ونحو عشرة أضعاف من صواريخ "توماهوك" التي تشتريها سنوياً، منذ بدء الحرب مع إيران في أواخر فبراير/ شباط هذا العام.
وتدخل المعادن النادرة في تركيبة جميع الأسلحة المتطورة تقريباً لوزارة الحرب الأميركية، حيث تحتوي طائرة "إف-35" على نحو 900 رطل من العناصر الأرضية النادرة، بينما تحتوي مدمّرة من فئة "أرلي بيرك" التي شاركت في الحرب، على نحو 5200 رطل، كما تُعدّ هذه العناصر أيضاً، طبقاً للخبراء، مكوناً أساسياً لأنظمة الدفع والرادار والدفاع الصاروخي، وغيرها من الإلكترونيات، إضافة لحاجة صواريخ "توماهوك" إلى معادن أرضية نادرة لأنظمة توجيهها. ومن بين هذه المواد، عناصر مثل "الغاليوم"، المكون الأساسي في الرادارات التي دمرتها إيران في الأردن والإمارات، وعنصر "الكوبالت" اللازم لمقاومة الصواريخ للحرارة، و"النيوديميوم" الضروري لأشعة الليزر العسكرية.
وفي السياق، قالت مهناز خان، نائبة رئيس قسم السياسات لسلاسل التوريد الحيوية في أحد مراكز الأبحاث في واشنطن، إن الحكومة الأميركية تعمل على تعزيز أمن سلاسل التوريد محلياً، ومع الحلفاء، لكن مع استمرار الصراع، قد تواجه أزمة في ظل احتياجاتها الدفاعية وسيطرة الصين بشكل كبير على سلاسل إمداد هذه المعادن النادرة. من جانبه، لفت مينغ ويزان، الأستاذ المساعد في معهد الدراسات المتقدمة في العلوم الاجتماعية بجامعة فودان، لصحيفة "ذا أوبزرفر" الصينية، إلى أن السبب الرئيسي الذي قد يدفع ترامب إلى تمديد اتفاقية المعادن الحالية بين الولايات المتحدة والصين، هو أن الصناعة العسكرية الأميركية لا تستطيع الاستغناء عن العناصر الأرضية النادرة الصينية، مضيفاً أنه إذا أرادت الولايات المتحدة طلب تمديد لهذا الاتفاق، فعليها تقديم تنازلات للصين في مجالات أخرى، مثل التعرفات الجمركية أو القيود المفروضة على أشباه الموصلات.
ويخصص مشروع موازنة البنتاغون البالغ 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، مليارات الدولارات للحصول على مصادر جديدة لعشرات المعادن الحيوية المستخدمة في أنظمة الأسلحة، وقاعدة الصناعات الدفاعية، حيث تسعى الولايات المتحدة لإيجاد مصادر أخرى لإمدادات هذه المعادن، غير أن هذه الجهود قد تستغرق سنوات طبقاً لـ"نيويورك تايمز". كما يتطلب مشروع القبة الذهبية الذي تخطط واشنطن لإنشائه بوصفه نظاماً دفاعياً صاروخياً لحمايتها من الصواريخ البالستية، كميات كبيرة من المعادن الأرضية النادرة، حيث يتطلب رادارات جديدة، وآلاف الصواريخ الاعتراضية، وأجهزة استشعار فضائية.

Related News
شاشة الناقد: 3 أفلام... و3 عزلات مختلفة
aawsat
10 minutes ago
المؤتمر الثامن لفتح: بين التجديد واستعادة الحضور
alaraby ALjadeed
14 minutes ago
غزة ولبنان: كيف يدفع الصحافيون ثمن نقل الحقيقة؟
alaraby ALjadeed
16 minutes ago