Arab
التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، اليوم الخميس، في العاصمة الصينية بكين، في محاولة لاحتواء التوترات التجارية بين البلدين وبحث تداعيات الحرب الأميركية على إيران، وسط مؤشرات على رغبة متبادلة في تثبيت الاستقرار في العلاقات الثنائية بعد أشهر من التصعيد الاقتصادي والسياسي. وشهدت مراسم الاستقبال الرسمية في قاعة الشعب الكبرى مصافحة بين ترامب وشي، بحضور فرق موسيقية ووحدات عسكرية وأطفال رفعوا الأعلام الأميركية والصينية، قبل انطلاق المحادثات الرسمية بين الوفدين.
وقال شي خلال لقائه تصريحات للصحافيين إن العالم "وصل إلى مفترق طرق جديد"، داعياً البلدين إلى تجاوز ما وصفه بـ"فخ ثيوسيديدس"، في إشارة إلى المخاوف من صدام بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة. وأضاف: "علينا أن نكون شركاء لا خصوماً، وأن ننجح معاً ونزدهر جنباً إلى جنب". في المقابل، أشاد ترامب بـ"العلاقات الرائعة" بينه وبين الرئيس الصيني، مؤكداً أنه يكنّ "احتراماً كبيراً" للصين وشي، واصفاً إياه بأنه "قائد عظيم". وقال إن الوفد الأميركي يتطلع إلى بحث ملفات التجارة المتبادلة، معتبراً أن وجوده في بكين "شرف كبير".
وتحدث شي عن "الاضطرابات والتحولات المتداخلة" التي يشهدها العالم، وعن "التغيرات العميقة" الجارية فيه، متسائلاً عمّا إذا كانت الصين والولايات المتحدة قادرتين على تجاوز "فخ ثيوسيديدس" وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى. وأضاف: "هذه أسئلة التاريخ والعالم والشعوب، وهي أيضاً الإجابات التي ينبغي أن نكتبها معاً بصفتنا قادة لقوى كبرى". كما هنأ الولايات المتحدة بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلالها، مؤكداً أن المصالح المشتركة بين بكين وواشنطن "أكبر من الخلافات". وقال: "عندما يتعاون الطرفان يربحان معاً، وعندما يتصارعان يخسران معاً".
من جهته، قال ترامب إن الوفد الاقتصادي المرافق له، والذي يضم الرئيس التنفيذي لشركة تسلا إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لشركة أبل تيم كوك، جاء إلى الصين "احتراماً للصين ولتطوير الأعمال". وأضاف: "طلبنا أفضل 30 شخصية اقتصادية في العالم، وكلهم وافقوا على المجيء. لم أرد الرقم اثنين أو ثلاثة في أي شركة، بل أردت القيادات العليا فقط". وأكد ترامب تفاؤله بمستقبل العلاقات الثنائية، قائلاً لشي: "إنه لشرف أن أكون معك، وأن أكون صديقاً لك، والعلاقات بين الصين والولايات المتحدة ستكون أفضل من أي وقت مضى". وأضاف: "هناك من لا يحبون عندما أصفك بالقائد العظيم، لكن هذا لن يمنعني من قول الحقيقة".
ويرافق ترامب إلى بكين وفد أميركي واسع يضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب عدد من كبار رجال الأعمال والتكنولوجيا. ووفق التقارير، انضم جنسن هوانغ إلى الرحلة في اللحظات الأخيرة أثناء توقف طائرة "إير فورس وان" في ألاسكا، بطلب مباشر من ترامب، في خطوة تعكس أهمية ملف الرقائق الإلكترونية والتكنولوجيا في القمة، خصوصاً مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى قضية ذات أبعاد أمنية واقتصادية في آن واحد.
وتُعد هذه أول قمة مباشرة بين الرئيسين منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ زيارة ترامب السابقة إلى بكين عام 2017. وتأتي القمة بعد عام شهد توتراً حاداً في العلاقات التجارية، عقب فرض واشنطن رسوماً جمركية مرتفعة على الصين ودول أخرى، ما أدى إلى حرب تجارية رفعت الرسوم المتبادلة على بعض السلع إلى أكثر من 100%. كما شملت الخلافات ملفات المعادن النادرة وأشباه الموصلات وتأشيرات الطلاب وشحنات المواد المستخدمة في تصنيع الفنتانيل، إضافة إلى واردات فول الصويا الصينية.
ورغم تراجع حدة التوتر في الأشهر الأخيرة، مع تقليص الرسوم الجمركية وتعهد الصين بوقف القيود على تصدير المعادن النادرة، لا تزال الشكوك قائمة بشأن إمكان التوصل إلى اتفاق تجاري شامل. وتسعى إدارة ترامب إلى ضمان استمرار وصول الشركات الأميركية إلى المعادن النادرة، وتوسيع صادرات الغذاء الأميركية إلى السوق الصينية، فيما طرح الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير فكرة إنشاء "مجلس تجارة" أميركي صيني لتنسيق الاتفاقات الاقتصادية بين الجانبين.
وبينما يؤكد ترامب أن التجارة ستبقى الملف الأبرز في المحادثات، فإن الحرب على إيران ستكون حاضرة أيضاً في القمة، وذلك على خلفية تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران، في وقت وصف فيه الرئيس الأميركي الهدنة المعلنة في إبريل/نيسان الماضي بأنها "على أجهزة الإنعاش". وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن ملف إيران سيُطرح خلال المحادثات مع المسؤولين الصينيين، مضيفاً أن واشنطن أوضحت لبكين أن "أي دعم لإيران سيضر بالعلاقات الثنائية". وأعرب عن أمله في أن تلعب الصين "دوراً أكثر فاعلية" في معالجة تداعيات الحرب على إمدادات النفط العالمية.
كما يُتوقع أن تحضر قضية تايوان بقوة في المحادثات، إذ تعارض الصين بشدة مبيعات السلاح الأميركية للجزيرة التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، ومن المرجح أن تضغط بكين على ترامب لتقليص الدعم الأميركي لتايبيه. وبحسب وكالة رويترز، لا يزال مصير صفقة أسلحة أميركية كبيرة لتايوان قيد النقاش داخل الإدارة الأميركية، بينما أثارت تصريحات ترامب بشأن بحث الملف مع شي قلق مؤيدي تايوان في واشنطن. ومن الملفات المطروحة أيضاً فكرة اتفاق نووي ثلاثي بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، يهدف إلى الحد من الترسانات النووية للدول الثلاث. ووفق مسؤول رفيع في إدارة ترامب، يعتزم الرئيس الأميركي طرح الفكرة على شي، رغم التحفظات الصينية السابقة على مثل هذا الاتفاق، باعتبار أن الترسانة النووية الصينية أصغر بكثير من نظيرتيها الأميركية والروسية.

Related News
من الماضي إلى المستقبل
alaraby ALjadeed
9 minutes ago
مناطق القبائل الباكستانية... نهب وسرقة وخطف
alaraby ALjadeed
11 minutes ago
فئات ليبية هشة تنتظر تنفيذ الوعود
alaraby ALjadeed
12 minutes ago