Arab
أعلنت البعثة الأممية في ليبيا عقد أعضاء لجنة 4+4 اجتماعاً، اليوم الثلاثاء، في العاصمة التونسية، واتفاقهم على "الحفاظ على الزخم الإيجابي" الذي شهدته الجلسة، واستئناف اللقاء في مطلع يونيو/حزيران المقبل، من دون الإعلان عن أي نتائج واضحة أو تفاهمات نهائية بشأن الملفات المطروحة. وقالت البعثة في بيان إن جلسة اللجنة شهدت نقاشات وصفتها بـ"البناءة"، تناولت الأطر الدستورية والقانونية اللازمة لإجراء الانتخابات العامة في ليبيا.
وكان من المقرر أن يناقش اجتماع لجنة 4+4 تعديل القوانين الانتخابية الصادرة عن لجنة 6+6 المشتركة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، والتي شكلت إحدى أبرز عراقيل إجراء العملية الانتخابية، بعدما نجح الاجتماع الأول للجنة، الذي انعقد في روما يوم 29 إبريل/نيسان الماضي، في الاتفاق على تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات من ستة أعضاء، بواقع ثلاثة أعضاء من مجلس النواب وثلاثة من المجلس الأعلى للدولة، من بين المرشحين الذين سبق أن قدمهم المجلسان، على أن يتولى مكتب النائب العام اختيار رئيس المجلس من بين "رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحياد".
وكانت البعثة الأممية قد شكلت لجنة 4+4 من طاولة مصغرة قوامها ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية، هم وزير الاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، ورئيس مبادرات رئيس الحكومة مصطفى المانع، إلى جانب عضوي المجلس الأعلى للدولة عبد الجليل الشاوش وعلي عبد العزيز، فضلاً عن ممثلين عن قيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وهم رئيس بلدية بنغازي السابق عبد الرحمن العبار، وسفير ليبيا السابق لدى فرنسا الشييباني أبو همود، إضافة إلى عضوي مجلس النواب آدم بوصخرة وزايد هدية.
وكلفت البعثة هذه اللجنة بمناقشة ملفي إعادة تهيئة مجلس المفوضية العليا للانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية، وهما الملفان اللذان يشكلان الركن الأول من الخريطة الأممية التي أعلنتها رئيسة البعثة الأممية هانا تيتيه في 21 أغسطس/آب الماضي، وأُسند تنفيذها إلى مجلسي النواب والدولة، غير أن المجلسين أخفقا في إحراز تقدم بشأنها.
وجاء تشكيل اللجنة عقب إعلان تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في منتصف الشهر الماضي، شروع البعثة في التواصل مع "مجموعة مصغرة" من الفاعلين الليبيين، بهدف إيجاد "سبل للخروج من حالة الانسداد السياسي الراهنة، وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية" لتنفيذ مراحل خريطة الطريق. وكانت مصادر ليبية قد تحدثت سابقاً لـ"العربي الجديد" عن اتجاه البعثة الأممية إلى توسيع نطاق النقاش داخل لجنة 4+4 ليشمل معالجة العوائق التي عطلت إجراء الانتخابات، وعدم حصر الحوار في الجوانب الفنية والقانونية المتعلقة بالقوانين الانتخابية ومفوضية الانتخابات.
وأوضحت المصادر أن البعثة تدفع نحو إدماج البعدين الأمني والقضائي ضمن مسار النقاش عبر ثلاثة محاور رئيسية، أولها ربط عمل المفوضية بـ"تفاهمات أمنية تضمن تحييد تأثير التشكيلات المسلحة على العملية الانتخابية"، وثانيها معالجة الانقسام داخل المؤسسة القضائية بما يسمح بإقرار "آلية موحدة للفصل في الطعون الانتخابية"، وثالثها تنظيم العلاقة بين الحكومة والمسار الانتخابي، بما يمنع "أي تدخل سياسي مباشر". وأكدت المصادر أن الهدف النهائي لهذه المقاربة يتمثل في إعادة بناء البيئة "السياسية والأمنية والقضائية" المحيطة بالانتخابات، بما يؤدي إلى إنشاء "منظومة انتخابية متكاملة" تضمن نزاهة العملية الانتخابية ومصداقيتها.
وفي مقابل هذا التحرك الأممي، لا يزال مجلس النواب يلتزم الصمت حيال تشكيل لجنة 4+4، فيما ينظر مراقبون إلى هذا الصمت باعتباره انسجاماً مع رغبة قيادة حفتر في المضي بهذا المسار، بينما أعلن المجلس الأعلى للدولة رفضه الصريح للآلية الأممية الجديدة. وعقب إعلان نتائج اجتماع روما، شدد مجلس الدولة على أن مخرجات الطاولة "لا تمثل" المجلس، متهماً البعثة الأممية بـ"الخروج عن دورها" وتجاوز الأطر القانونية المنظمة للعمل السياسي في ليبيا. كما أكد المجلس بطلان أي ترتيبات تُسند إلى جهات غير مختصة في تشكيل مفوضية الانتخابات أو إعداد القوانين الانتخابية، معتبراً أن أي تفاهمات صدرت عن اجتماع روما "لا يُعتد بها قانونياً أو سياسياً".
وفي محاولة لعرقلة المسار الأممي، قرر مجلس الدولة إعادة تشكيل لجنة القوانين الانتخابية المشتركة مع مجلس النواب، المعروفة بلجنة 6+6، بإضافة ثلاثة أعضاء جدد إلى جانب ثلاثة من الأعضاء السابقين، كما شكل لجنة من 15 عضواً للتواصل مع مجلس النواب بشأن العملية الانتخابية، غير أن مجلس النواب لم يبدِ أي تجاوب مع هذه الخطوة.
وبالتوازي مع اجتماع تونس، عقدت لجنة 6+6 عن مجلس الدولة، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً استعرضت خلاله "القوانين الانتخابية السابقة"، بالإضافة إلى أعمال لجنة التواصل مع مجلس النواب. وأشار مجلس الدولة إلى أن اجتماع لجنته جاء لـ"الدفع بالمسار التوافقي وتنسيق الجهود بين الأطراف المعنية" بالعملية الانتخابية.
وتتمثل أبرز نقاط الخلاف في القوانين الانتخابية التي أصدرها مجلس النواب بصورة أحادية عام 2021، في سماحه للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، وهو ما أثار اعتراضات واسعة في الأوساط السياسية الليبية، إلى جانب الخلاف حول إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، وإلغاء الانتخابات البرلمانية في حال تعثر الرئاسية.
ولاحقاً، شكل مجلسا النواب والدولة لجنة 6+6 المشتركة لمعالجة هذه الخلافات، وانتهت اللجنة في يونيو/حزيران 2023 إلى مجموعة من الإجراءات التوافقية، من بينها إلزام المرشح للانتخابات الرئاسية بتقديم ما يفيد بالتنازل عن جنسيته الأجنبية في الجولة الثانية من الانتخابات، وكذلك تقديم ما يثبت استقالته من منصبه العسكري، غير أن المجلس الأعلى للدولة رفض هذه الإجراءات، ليستمر الخلاف حول القوانين الانتخابية، ويتواصل تعثر إجراء الانتخابات.
وتنص الخريطة الأممية، في ركنها الأول، على ضرورة إنجاز ملفي إعادة تهيئة مجلس المفوضية العليا للانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية قبل الانتقال إلى تشكيل حكومة موحدة تتولى الإشراف على الانتخابات. أما الركن الثاني من الخريطة، والمتمثل في "الحوار المهيكل"، فيضم نحو 120 شخصية ليبية، ويهدف إلى صياغة توصيات تمهد لإجراء الانتخابات وتوسيع قاعدة التوافق السياسي بين مختلف الأطراف الليبية.

Related News
10 نقاط مضيئة في الجولة الـ36 من الدوري الإنجليزي
aawsat
16 minutes ago
ضربة لآرسنال... نهاية موسم بن وايت للإصابة
aawsat
18 minutes ago