خاص | تفاصيل تتكشف حول الموقع الإسرائيلي المزعوم في صحراء النجف
Arab
1 hour ago
share
كشف مسؤول عراقي بارز، في مكتب رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، عن تفاصيل جديدة حول الموقع الإسرائيلي الذي كشفت عنه مصادر أميركية لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، في صحراء النجف على بعد 80 كيلومتراً من الحدود السعودية، واستُخدم مركز دعم خلال الحرب على إيران، في وقت أكد فيه عضو في لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي بدء استدعاء قيادات أمنية للبرلمان للوقوف على القضية. يأتي ذلك في ظل استمرار تفاعل شعبي عراقي مع الحادثة، ومطالبة بـ"مكاشفة" ومحاسبة المسؤولين عن المنطقة، وإعادة النظر في الإجراءات السيادية للدولة العراقية. ووفقاً لما قاله مسؤول عراقي في مكتب السوداني، في حديث مع "العربي الجديد"، فإن "ما حصل جرى بمساعدة أميركية وتحت غطاء منها". وأضاف طالباً عدم الكشف عن هويته، كونه غير مخول بالتصريح، أن "العراق تعرّض لخديعة أميركية، ولا يمكن اعتباره تفوقاً استخباراتياً لقوات الاحتلال الإسرائيلي، ولا حتى تقدماً عسكرياً، بل مساعدة أميركية للكيان في الدخول للعراق، تحت غطاء تعمل به القوات الأميركية، وهو غطاء التحالف الدولي". ورأى المسؤول العراقي أن "ما حصل في العراق يمكن أن يحصل في أي دولة أخرى توجد فيها القوات الأميركية ضمن مواثيق واتفاقات، لكن واشنطن لم تحترم هذه الاتفاقيات في العراق، وسخّرت العلاقة بينها وبين بغداد لخدمة طرف آخر وهو دولة الاحتلال، وما زاد الموقف أن العراق خاضع لحظر غير معلن منذ سنوات طويلة، على أي تسليح نوعي لسلاح الجو والدفاع الجوي، وأنظمة الكشف المتقدمة، ونعتبر أن إسرائيل وواشنطن تقفان خلفه". وكشف عن أن "قوة عراقية تحركت ليل الرابع من مارس/آذار الماضي، بعد تلقيها معلومات عبر مركز الاتصال الأمني، أفاد بها أحد الرعاة من قبيلة الزكاريط الموجودة بالمنطقة، حول هبوط مروحيات وتحركات عسكرية بالقرب منهم، وتعرّضت هذه القوة، التي لم تكن كبيرة، وتوجّهت للمكان لغرض الاستطلاع ومعرفة الموضوع، إلى هجوم قوي قبل وصولها بنحو 4 كيلومترات، من مروحيات قتالية، واستُشهد جندي عراقي وجرح اثنان آخران، ما اضطرهم للانسحاب من الموقع، ورغم إرسال برقية عبر مركز التنسيق المشترك مع قوات التحالف، لم تجب القوات الأميركية على الحادث، وحتى الآن لم تقدم معلومات للعراق". وتابع: "جرى تصنيف الهجوم في وقتها على أنه يأتي ضمن سلسلة اعتداءات نفّذتها القوات الأميركية على وحدات الحشد الشعبي في مناطق مختلفة من العراق"، مشيراً إلى أن بغداد قدمت مذكرة احتجاج بهذا الشأن إلى الجانب الأميركي، إلا أن الأخير لم يردّ على المذكرة، ولم ينف الهجوم عن نفسه، ولم يجب عن برقية قيادة العمليات المشتركة المقدمة له يوم 5 مارس (بعد يوم من الهجوم)، مؤكداً أن الحكومة أطلعت القوى السياسية في "الإطار التنسيقي" على الموقف. وحذّر المسؤول في الوقت ذاته من المبالغة في الحديث عن قاعدة أو مركز دعم لوجستي إسرائيلي، مشيراً إلى أنها "روايات تصب في صالح الاحتلال الإسرائيلي وخطاب (رئيس حكومة الاحتلال بنيامين) نتنياهو بالتفوق المزعوم". وأضاف: "ما حدث كان وجوداً لوقت قصير تحت مساعدة وغطاء أميركي كامل، وكان بالإمكان دفنهم بصحراء النجف، وليس صحيحاً أن الأمر استمر فترة طويلة، ونعتقد أن القوة دخلت من المجال الجوي السوري إلى العمق العراقي عبر صحراء الأنبار، ثم عبرت من منطقة الهبارية فبلدة النخيب، وصولاً إلى النقطة التي جرى التمركز بها، وهي ضمن وادٍ، ومخفية بتضاريس، وكل ذلك تحت غطاء أنشطة التحالف الدولي". ولم يستبعد المسؤول أن تكون بعض المواقع التي جرت مهاجمتها بالعراق والتابعة لفصائل مسلحة خلال أسابيع الحرب على إيران، كانت بتنفيذ طيران إسرائيلي. في التطور ذاته، قال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، النائب محمد الشمري، إنه "سيجري استدعاء القادة الأمنيين إلى البرلمان"، في رده على الحادثة، والوقوف على تفاصيلها، مبيناً في لقاء عبر محطة تلفزيون عراقية، أن "ما حدث خرق أمني، لكن يجب ألا نعطي مساحة كبيرة له"، في إشارة إلى أن ما حصل لم يكن سوى بغطاء أميركي. من جانبه، أوضح رئيس خلية الإعلام الأمني العراقية، سعد معن، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن "هذا الحادث يعود إلى تاريخ 5 مارس/ آذار 2026، وقد جرى اتخاذ الإجراءات اللازمة في ذلك الوقت"، في إشارة إلى تعرّض القوات العراقية التي اقتربت من المكان إلى الهجوم، مشيراً إلى أن القوات العراقية "اشتبكت مع مفارز وقوى مجهولة غير مرخّصة في ذلك الوقت، ما أدى إلى استشهاد أحد منتسبي القوات الأمنية وإصابة اثنين آخرين بجروح". ولفت إلى أنه "بعد ذلك، استمرت قواتنا الأمنية بالضغط والوجود في هذه المناطق والمناطق الأخرى، وكانت القوات التي اشتبكت حينها من قيادة عمليات كربلاء والنجف"، موضحاً أن "قطعاتنا، من خلال قيادة العمليات المشتركة، وبإيعاز ومتابعة من القيادة، استمرت بتفتيش جميع قواطع العمليات في العراق كافة، والمناطق الصحراوية، ومن ضمنها هذه المنطقة". وتابع أنها "لم تجد خلال عمليات التفتيش في شهري الرابع والخامس أي وجود لهذه القوة أو غيرها من القوى غير المرخصة أو معدات وما إلى ذلك"، مؤكداً أن "قواتنا الأمنية تستمر بواجباتها، ولا يوجد الآن ضمن هذه المناطق أو المناطق الأخرى في العراق أي وجود مماثل". من جانبه، قال الخبير الأمني العراقي، أحمد الحمداني، لـ"العربي الجديد"، إن العراق بحاجة إلى مراجعة أمنية واستخباراتية واسعة، أو لنقُل طي صفحة الأمن التقليدي، والاعتماد على دول أخرى للحصول على تقنيات متقدمة للدفاع الجوي"، مشيراً إلى أن ما حصل في صحراء النجف "جرى بمساعدة أميركية، ليس في المجال الجوي العراقي فقط، بل في المجالات التي عبرت منها قوات الكيان أيضاً"، داعياً إلى إعادة النظر بكل الوجود الأميركي الذي يجري تحت عنوان الحرب على الإرهاب، في وقت بات هذا الوجود مهدداً للدولة وسيادتها وأمنها، وممكن أن يخدم الاحتلال الإسرائيلي مرة أخرى في أي وقت يتطلب ذلك". والسبت، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مصادر وصفتها بـ"المطلعة"، قولها إن إسرائيل أقامت قاعدة عسكرية سرّية في الصحراء العراقية من أجل دعم ضرباتها الجوية على إيران، بل وشنّت هجمات جوية على قوات عراقية كادت تكتشف مكان وجودها خلال الأيام الأولى من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأضافت الصحيفة نقلاً عن المصادر ذاتها، أنّ إسرائيل أقامت تلك القاعدة، التي تحتضن قوات خاصة، وتُستخدم كمركز دعم لوجستي لسلاح الجو الإسرائيلي، بعلم الولايات المتحدة الأميركية. وأشارت إلى أنه جرى وضع فرق البحث والإنقاذ في تلك المنطقة في حال إسقاط أي طيار إسرائيلي. وأفادت الصحيفة الأميركية بأنّ وجود القاعدة السرّية كاد ينكشف بداية شهر مارس الماضي، مشيرة إلى أنّ وسائل إعلام عراقية أوردت أنّ راعياً أخطر السلطات بوجود نشاط عسكري مريب في المنطقة، ليرسل الجيش العراقي إثر ذلك وحدات للتحقيق. وأضافت، نقلاً عن مصدر مطلع، أنّ الجيش الإسرائيلي عمد إلى شنّ ضربات جوية لإبقاء القوات العراقية بعيدة عن مكان القاعدة السرّية. وأوضحت أنّ الحكومة العراقية أدانت الهجوم الذي أدى حينها إلى مقتل جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين. وأوضح تقرير الصحيفة أنّ القاعدة السرّية سمحت لإسرائيل بأن تكون أقرب إلى ميدان المعركة، مضيفاً أنها نشرت وحدات البحث والإنقاذ هناك حتى يتسنى لها الاستجابة بسرعة إذا استدعت الضرورة عمليات إنقاذ مستعجلة. وأضافت نقلاً عن مصادرها أنّ القوات الخاصة بسلاح الجو الإسرائيلي كانت موجودة أيضاً في القاعدة. واتهم النائب في البرلمان العراقي، رائد المالكي، الولايات المتحدة بأنها سلّمت الأجواء العراقية أثناء الحرب للاحتلال الإسرائيلي، في تعليق له على تقرير إنشاء موقع عسكري إسرائيلي في العراق خلال العدوان على إيران. وأضاف أن "الولايات المتحدة سلّمت الكيان الأجواء العراقية أثناء الحرب، وأمرت بإيقاف الرادارات. الآن اتضح أن هناك استخداماً للأراضي أيضاً لإنشاء مركز أو قاعدة استخباراتية سرية للكيان"، واصفاً في الوقت ذاته ما حصل بأنه "خرق كبير يجب أن تُسأل عنه جميع الجهات الاستخباراتية والأمنية الوطنية".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows