Arab
تسود حالة احتقان شديدة في مناطق في شمال غرب باكستان بخاصّة، وفي كل المناطق التي تقطنها القبائل البشتونية والبلوشية في شمال وجنوب غرب البلاد، بعد اغتيال عالم دين كانت له أدوار دينية وسياسة كبيرة، آخرها مساعيه لأجل المصالحة بين أفغانستان وباكستان.
وتعرّض الشيخ محمد إدريس، اليوم الثلاثاء، لعملية اغتيال بالقرب من منزله في مدينة تشار سده القريبة من مدينة بشاور، مركز إقليم خيبربختونخوا شمال غربي باكستان، إذ قام مسلحون بإطلاق النار عليه من أطراف عدّة، ما أدى إلى مقتله على الفور، كما أصيب بجروح اثنان من عناصر الشرطة التي كانت ترافق الرجل، وأحدهما في حالة خطرة. وتبنى تنظيم داعش مسؤولية قتل الشيخ. وفي تعليق على ذلك، قال الناطق باسم "طالبان" ذبيح الله مجاهد لـ"العربي الجديد"، إن تنظيم داعش يقوم بمثل هذه الأمور، وباغيتال شخصيات بارزة، مثل شخصية الشيخ محمد إدريس، وكلنا نعرف أن "داعش يموله من؟"، في تلميح منه إلى الجيش الباكستاني، إذ سبق له أن صرح بذلك مرات عدة.
وكان الشيخ محمد إدريس يُعتبر من كبار العلماء في المنطقة، كما كان مدرّساً في جامعة حقانية الشهيرة، علاوة على دوره السياسي، إذ بقي عضواً في البرلمان الإقليمي في عام 2002، كما كان قيادياً بارزاً وعضواً في مجلس شورى جمعية علماء الإسلام، كبرى الأحزاب الدينية في باكستان، والتي يقودها المولوي فضل الرحمن. علاوة على ذلك، كانت للشيخ إدريس علاقات جيدة مع حكومة "طالبان" في أفغانستان، لأن العديد من قادة الحركة ومن مسؤولي الحكومة من تلامذته، وكان قد التقى، برفقة زعيم الجمعية، المولوي فضل الرحمن، بزعيم "طالبان" المولوي هيبت الله أخوند زاده، وذلك في يناير/ كانون الثاني من عام 2025، من أجل إيجاد حلول للقضايا العالقة بين باكستان وأفغانستان، وأكدا أن حكومة "طالبان" وافقت على حل كل القضايا، والتعاون في هذا المجال، لكن الجيش الباكستاني هو من لم يرضَ بالحل، وعمل من أجل تدمير ما قاما به.
وشكل إدريس كذلك لجنة من علماء الدين في باكستان وأفغانستان، وعيّن من كل بلد عشرة علماء، لتقوم تلك اللجنة بالعمل من أجل حل النزاع بين الدولتين. وكانت اللجنة يترأسها المولوي معتصم آغا جان، وزير المالية في حكومة طالبان الأولى (في التسعينيات)، وكان للشيخ إدريس دور مهم في تشكيل تلك اللجنة التي لم تباشر عملها رسمياً حتى الآن، لكن جرى الإعلان عن تشكيلها قبل أيام.
حداد واحتجاج
وفي حين تتوجه قوافل سكان مناطق شمال وجنوب غرب باكستان نحو مدينة تشار سده للمشاركة في صلاة الجنازة ومراسم دفن الشيخ، أغلق تلاميذ معظم الطرق الرئيسية في شمال غرب البلاد، كما أعلنت نقابات التجار تعطيل عملية التجارة وإغلاق الأسواق غداً الأربعاء، نظراً للحالة السائدة. من جهتها، أعلنت جمعية علماء الإسلام، الاحتجاج العام في شمال غرب باكستان، وهددت بإغلاق المدن كلها إذا لم تتحرك الحكومة لاعتقال الضالعين في قتل الشيخ.
من جانبه، دان الرئيس الباكستاني أصف علي زرداري ورئيس الوزراء شهباز شريف عملية قتل الشيخ، وأعربا عن حزنهما الشديد حيال الحادث. كما أدانت حكومة طالبان بشدة قتل عالم الدين، واعتبرته خسارة للأمة الإسلامية وللشعوب في المنطقة، مؤكدة أن هذا العمل من صنع أعداء الدين وأعداء الأمن في المنطقة. وقال الناطق باسم "طالبان" ذبيح الله مجاهد، في بيان مقتضب، إنّ عملية اغتيال الشيخ محاولة للقضاء على كل الجهود الرامية من أجل إحلال الأمن في المنطقة.
يذكر أن الشيخ إدريس كان يشيد في الأيام الأخيرة بدور الجيش الباكستاني في الوساطة بين أميركا وإيران، وكان يذكر اسم قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ويقدّر دوره، ويلقّبه بالحافظ، كما أكد قبل أسبوع في خطاب له عند صلاة الجمعة، أن التقارب بين أميركا وباكستان سيجعل إسلام أباد دولة مهمة ومحترمة في العالم. وكانت تلك التصريحات أثارت حالة حزن في الأوساط الدينية والقبلية في شمال غرب البلاد، لكنها رغم ذلك كانت تحترم الشيخ الذي كان له نفوذ كبير بين البشتون.

Related News
تييري هنري متفائل بفرص فرنسا في الفوز بالمونديال
aawsat
4 minutes ago
«الدوري المصري»: الزمالك يضع يداً على اللقب بهدف «الدبّاغ»
aawsat
14 minutes ago