Arab
يتعيّن على رئيس الحكومة العراقية المكلف، علي الزيدي، الانتهاء من تشكيلته الوزارية في غضون ثلاثة أسابيع، بعدما انقضى أسبوع من مهلة الشهر التي يمنحه إياها الدستور العراقي لتشكيل حكومته والتي بدأت في 27 إبريل/نيسان الماضي، تاريخ الاتفاق على ترشيحه من "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق ثم تكليفه رسمياً من رئيس الجمهورية نزار آميدي.
واختيار الوزراء وتوزيعهم على الحقائب من بين أولى المهمات المعقدة التي يتعين على الزيدي تجاوزها للانتقال سريعاً إلى التعامل مع ملفات ضخمة، يصفها مراقبون بأنها تركة الفشل والتعثر الذي لازم الحكومات السابقة. ويظهر أن ملف حصر السلاح بيد الدولة، وورقة الفصائل والضغوط الأميركية على العراق والتهديدات الإسرائيلية ستكون الأبرز، في حين أن هناك ملفات داخلية أخرى مستعجلة وتتطلب تفاعلاً وحلولاً، من بينها الأزمة الاقتصادية الخانقة في ظل الاعتماد على النفط فقط، وملفات حقوقية وإنسانية وأخرى أمنية، ضمن ما بات يعرف بورقة المطالب للقوى العربية السنية والكردية، على رأسها قانون النفط والغاز، والمدن المفرّغة من سكانها منذ أكثر من 12 عاماً، والنازحون والمغيبون.
تحديات الحكومة العراقية
واختار ائتلاف "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق، في 27 إبريل الماضي، رجل الأعمال علي الزيدي لتولي رئاسة الحكومة العراقية بنسختها التاسعة منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، بعد واحدة من أعقد أزماته السياسية الداخلية، ليكون أمامه شهر واحد منذ لحظة التكليف لتشكيل فريقه الوزاري. وسرعان ما باشر الزيدي بزيارات سياسية إلى قادة الأحزاب لضمان مزيدٍ من التعاون في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، فيما قدمت بعض الأحزاب والتحالفات السياسية أوراق طلباتها الخاصة والعامة، بضمنها طلبات الأحزاب السنية والتي عادة ما تتكرر مع تشكيل كل حكومة، مثل إنهاء حالة سيطرة الفصائل على البلدات والمناطق منزوعة السكان منذ الحرب على تنظيم داعش (2014 ـ 2017)، بالإضافة إلى تعويض المتضررين.
مصادر لـ"العربي الجديد": سيبدأ الزيدي عقد لقاءات غير معلنة اليوم الاثنين مع قادة الكتل السياسية
ومن المفترض أن يبدأ الزيدي، اليوم الاثنين، وفقاً لمصادر خاصة بـ"العربي الجديد"، عقد لقاءات غير معلنة مع قادة الكتل السياسية، والمطالبة بتقديم ثلاثة أسماء لكل حقيبة وزارية، على أن تكون ضمن اختصاص الوزارة، ويملك هو حرية اختيار أحدهم، وفقاً للسير الذاتية المقدمة أمامه. وبحسب المصادر نفسها، فإن حكومة الزيدي ستبقى عند عتبة 22 حقيبة وزارية، منها ستة للسنة وأربعة للأكراد وواحدة للأقليات، بينما تحتفظ القوى الشيعية بنحو نصف الوزارات الأخرى، مع وجود مباحثات لاستحداث منصب نائبي رئيس الوزراء، بهدف استيعاب مشاركة كل القوى السياسية، وضمن نظام المحاصصة الطائفية المعمول به في البلاد، منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003. ويُصر العرب السنة على أن يكون منصب وزير الدفاع من حصتهم، والأكراد على منصب وزير الخارجية، بينما تحتفظ القوى العربية الشيعية بوزارات الداخلية، والنفط، والمالية، وهي الوزارات المعروفة في العرف السياسي العراقي بـ"الوزارات السيادية".
ولدى القوى الكردية جملة من الشروط قبل منح الزيدي الثقة بالتصويت البرلماني، مثل إقرار قانون النفط والغاز، الذي يمنح لإقليم كردستان العراق صلاحيات واسعة بعيداً عن بغداد، وهو قانون معطل منذ نحو 15 عاماً، إلى جانب إنهاء جدل رواتب موظفي الإقليم وتأمين مرتبات شهرية لا تتأخر. ويضاف إلى ذلك مطالب أخرى تتعلق بالحصص الكردية في المؤسسات العراقية، وإبعاد الفصائل المسلحة وإنهاء تهديداتها ضد الإقليم، وفقاً للمصادر ذاتها. من جهتها، تطالب القوى العربية السنية، عدا عن الوزارات الست، بحزمة مطالب يمكن اعتبارها متكررة منذ عام 2018 ولا يتحقق منها شيء، وهي إخراج الحشد الشعبي والفصائل من مراكز المدن والأحياء السكنية، وتحقيق التوازن داخل مؤسسات الجيش والشرطة وفقاً لنسب السكان، والكشف عن مصير المختطفين، وإنهاء العمل بنظام المخبر السري، وتحويل ملف اجتثاث حزب البعث إلى القضاء، لضمان عدم استعماله ورقة سياسية، وإطلاق تعويضات أهالي المدن المدمرة التي اجتاحها تنظيم داعش عام 2014، وملف إنهاء سيطرة الفصائل على عدد من المدن مثل جرف الصخر والعوجة.
ووفقاً لعضو بارز في "تيار الحكمة"، بقيادة عمار الحكيم، أحد قادة الائتلاف الحاكم في البلاد، فإن "الحكومة العراقية المقبلة ستواجه ملفات مطلوب منها حسمها وعدم المماطلة بها، مثل موضوع الفصائل المسلحة الذي جعلته واشنطن ملفاً رئيساً بالعلاقة مع العراق، خصوصاً أن الأميركيين يريدون إنهاء الكيانات المستقلة للفصائل المسلحة". ولفت إلى أن "العقوبات الاقتصادية ورقة ضغط على العراق، وليس العمل العسكري كما يطرحه البعض". وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد"، أن "ملف الإصلاحات الحقوقية والإنسانية وحصر السلاح بيد الدولة ملفات ضغط خارجية، لكن الخدمات ومعالجة أزمات الفقر والبطالة والمياه وغيرها، ملفات ضاغطة بقوة بالداخل العراقي، لم تحرز الحكومة الحالية أي تقدم فيها".
أما الباحث السياسي العراقي فلاح المشعل، فقال في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إن "تشكيل الحكومة العراقية المقبلة وتحدياتها تتلخص بالمطالب الأميركية الخاصة بإنهاء العلاقة مع إيران وتحييد الفصائل المسلحة والسلاح المنفلت، وهذه المطالب ستضع تحالف الإطار التنسيقي في وضع صعب، لا سيما أن الفصائل حصلت على عدد مقاعد كبير في الانتخابات الأخيرة". واعتبر أن "المشاكل التي تهدد مستقبل الحكومة العراقية الجديدة داخلية أيضاً، وليست فقط خارجية، وتحديداً بمطالب الأحزاب الكردية والاتفاقات المعطلة بين بغداد وإقليم كردستان، مثل اتفاقية سنجار ومستقبل حزب العمال الكردستاني ورواتب موظفي الإقليم والعلاقة النفطية بين الطرفين".
علاء مصطفى: الحديث عن تحديات السلاح والأمن لن تشكل تهديداً كبيراً في المرحلة المقبلة، لأن أغلب الفصائل المسلحة بات لديها تمثيل في البرلمان
حكومة تقشف مرتقبة
لكن أستاذ الإعلام السياسي في جامعة بغداد علاء مصطفى، رأى في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "الحديث عن تحديات السلاح والأمن لن يشكل تهديداً كبيراً في المرحلة المقبلة، لأن أغلب الفصائل المسلحة بات لديها تمثيل في البرلمان، وهي تراعي خطورة المرحلة وتريد الحفاظ على ما حصلت عليه من نتائج الانتخابات الأخيرة والحفاظ على حالة الاستقرار". وأضاف أن "العقبة والكارثة والتحدي الأخطر للحكومة الجديدة ورئيسها هو ملف الاقتصاد، خصوصاً أن حكومة (محمد شياع) السوداني (التي باتت في حكم تصريف الأعمال) أرهقت الميزانية واقترضت داخلياً بشكلٍ كبير، حتى وصلنا إلى المرحلة التي باتت فيها الحكومة تموّل رواتب الموظفين من الاقتراض الداخلي، بالتالي فإن الحكومة العراقية المقبلة، ستكون حكومة تقشف ولا بد من رئيس وزراء يفهم بالأمور الاقتصادية".
وخلال السنوات الماضية، عمدت حكومة السوداني إلى الاقتراض الداخلي الذي شكّل عبئاً خانقاً على النظام المصرفي، إذ جرى تمويل قطاعات مختلفة من خلال السحب من احتياطات المصارف الحكومية والخاصة، ما قلل من فرص تمويل المشاريع الإنتاجية وأضعف النمو في القطاعات غير النفطية، كما أدى إلى تضخم الدين العام وتآكل الثقة بالسياسة المالية، فضلاً عن عدم تمكن حكومة السوداني من تحقيق وعودها بحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء حالة الجماعات المسلحة التي تهيمن على جانب كبير من المشهد الأمني العراقي. ولم يتم إنهاء محنة النازحين ومسألة المناطق منزوعة السكان التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة، وخطوات الانفكاك الاقتصادي عن إيران، في ما يتعلق باستيراد الكهرباء والغاز تحديداً، وصولاً إلى أزمتي الديون، والمياه والخدمات الرئيسة، هي أبرز هذه الملفات التي تنتظر رئيس الحكومة العراقية التاسعة منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003.

Related News
الأردن يحجب المواقع الإباحية رسمياً
alaraby ALjadeed
4 minutes ago
الكشف عن تميمة مونديال السيدات تحت 20 عاماً في بولندا
aawsat
7 minutes ago