Arab
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي مرحلة التفاهمات على تسمية وزراء كابينته الوزارية، وسط تأكيدات بحسم القوى العربية السنية، والكردية خياراتها، بينما تواصل القوى المنضوية ضمن الائتلاف الحاكم "الإطار التنسيقي"، مفاوضاتها داخلياً لتوزيع الوزراء الجدد وتسميتهم، في ظل شروط أميركية للتعامل مع أي حكومة عراقية مقبلة.
وفي السياق، أكدت مصادر سياسية مطلعة في بغداد، لـ"العربي الجديد"، أن تحدي التوافق على أسماء الوزارات أو عرض البرنامج الحكومي، لم يعد أولوية عند الحكومة الجديدة، وذلك على خلاف كل الحكومات السابقة، بسبب حزمة شروط أميركية وصلت إلى بغداد، تتعلق برفض التعامل مع أي حكومة تمتلك تمثيل للفصائل التي صنفتها واشنطن على لائحة الإرهاب، وهي الفصائل السبعة الحليفة لطهران، والتي رصدت الولايات المتحدة مكافآت مالية لقاء معلومات عن بعض قادتها.
وقال عضو بارز في "الإطار التنسيقي" لـ"العربي الجديد"، إن "أبرز اشتراطات الإدارة الأميركية للتعاون مع الحكومة الجديدة، هو إعادة ضبط المشهد المسلح داخل العراق، عبر تفكيك الفصائل المسلحة الموالية لإيران ونزع سلاحها وضمه إلى سلاح الدولة، إلى جانب منع أي دور مباشر لها داخل التشكيلة الحكومية المقبلة"، مؤكداً أن "رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، أبلغ قادة الإطار التنسيقي، بأهمية التعاون معه في هذا الملف، لنجاح الحكومة، أو الذهاب إلى سيناريوهات مجهولة مع واشنطن، تضر بالعراق اقتصادياً".
وأكد مصدر سياسي آخر لـ"العربي الجديد"، أن "غالبية قادة الإطار التنسيقي، يدعمون التهدئة وعدم الدخول بمواجهة مع واشنطن، لكن الخلاف الحالي هو رفض قوى وازنة فكرة عدم تمثيل أجنحة الفصائل المسلحة بالحكومة، ويعتبرونه استحقاقاً انتخابياً". واعتبر أن الحديث عن سحب سلاح الفصائل وإدماجها أو تفكيكها، يحتاج إلى سقف زمني وآليات قانونية وأمنية ضخمة، مشيراً إلى أنه "لا يمكن للأميركيين التحدث عنها وكأنها ضغطة زر بيد الحكومة العراقية المقبلة، لذا ليس من الراجح أن تكون أي تعهدات أو قبول حكومي عراقي لهذه الشروط التي ترفع واشنطن ورقة العقوبات الاقتصادية ضد العراق معها، ضمن مسار متوسط المدى زمنياً، ولن يكون سهلاً، خاصة أننا نتحدث عن فصائل ترتبط وتتحرك عقائدياً وليس سياسياً".
وتضع الشروط الأميركية الزيدي أمام اختبار بالغ الحساسية، يجمع بين ضغوط خارجية متصاعدة وتعقيدات داخلية مرتبطة بتوازنات القوى السياسية والأمنية، خصوصاً في ظل وجود نفوذ متداخل لفصائل مسلحة داخل البنية السياسية والأمنية للدولة. وبقدر الأهمية السياسية للاتصال الهاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي والذي بموجبه تخطت قوى "الإطار التنسيقي" مخاوف فيتو أميركي آخر على مرشحها لتولي الحكومة الجديدة، فإن الخطوة فُهمت عراقياً على أنها "مباركة مشروطة"، تضع الحكومة المرتقبة أمام اختبار مزدوج داخلياً وخارجياً.
وهنّأ ترامب، الخميس الماضي، علي الزيدي بتكليفه تشكيل الحكومة في العراق، وقال في بيان إنه يتطلع إلى "علاقة قوية ونابضة بالحياة وعالية الإنتاجية" بين الولايات المتحدة والعراق، معتبراً أن تكليف الزيدي "بداية فصل جديد" بين البلدين قائم على "الازدهار والاستقرار والنجاح"، ومعرباً عن تمنياته لرئيس الوزراء العراقي المكلف بالنجاح في تأليف حكومة "خالية من الإرهاب" وقادرة على تحقيق مستقبل أفضل للبلاد، فيما وجه دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة.
وقال الباحث في الشأن السياسي علي الجبوري، لـ"العربي الجديد"، إن "وجود اشتراطات أميركية مرتبطة بمستقبل الدعم المقدم للعراق، وفي مقدمتها ملف الفصائل المسلحة، يعكس مرحلة جديدة من التعاطي الدولي مع الملف العراقي تقوم على إعادة ضبط موازين القوة داخل الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية". وبين الجبوري أن "ربط الدعم الأميركي للحكومة العراقية المقبلة بملف تفكيك أو تقليص نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران، يمثل تحولاً مهماً في مقاربة واشنطن للعراق، إذ ينتقل التركيز من الدعم التقليدي إلى شروط ترتبط بشكل مباشر بالبنية الأمنية الداخلية".
وأضاف أن "هذه التطورات قد تضع الحكومة العراقية الجديدة أمام تحديات مركبة، أبرزها إدارة التوازن بين الضغوط الخارجية من جهة، والاعتبارات الداخلية المرتبطة بتعدد مراكز القوة داخل الساحة السياسية والأمنية من جهة أخرى، وهو ما قد ينعكس على سرعة تشكيل الحكومة واستقرارها في المرحلة الأولى". وأكد الجبوري أن "أهمية هذا الملف لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد إلى إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، وحدود اندماجها في المؤسسات الرسمية أو استقلالها عنها، وهو ما يعد من أكثر الملفات حساسية في العراق منذ عام 2003". وتابع أن "الانقسام داخل بعض القوى السياسية بشأن هذه المقاربة، حتى ضمن قوى كانت داعمة لرئيس الوزراء المكلف، يعكس حجم التعقيد الذي يرافق عملية تشكيل الحكومة، ويشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تفاوضاً سياسياً مكثفاً حول شكل الدولة ودورها في ضبط السلاح".
في المقابل، قال عضو الإطار التنسيقي عدي الخدران، لـ"العربي الجديد"، إن "أي حديث عن اشتراطات أو إملاءات خارجية تتعلق بتشكيل الحكومة العراقية أو تحديد ملامحها السياسية والأمنية مرفوض بشكل قاطع"، مشيراً إلى أن "القرار الوطني يجب أن يبقى بيد القوى السياسية العراقية حصراً دون أي تدخل من أطراف خارجية". وبين الخدران أن "الإطار التنسيقي، يرفض ربط الدعم الدولي أو العلاقات الثنائية مع العراق بشروط تمس السيادة الوطنية أو تحاول فرض ترتيبات داخلية على شكل الحكومة".
وتابع أن "العراق ليس ساحة لتصفية الحسابات أو فرض الإرادات، وأي مقاربات دولية مع بغداد يجب أن تقوم على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وليس عبر الضغوط أو الاشتراطات السياسية". وأكد أن "القوى السياسية العراقية تمتلك القدرة على إدارة ملفاتها الداخلية، بما في ذلك الملف الأمني، ضمن الأطر الدستورية والقانونية، ويجب ترك مسار تشكيل الحكومة يأخذ مجراه الطبيعي بعيداً عن أي تدخلات قد تعقد المشهد السياسي أو تؤخر الاستحقاقات الدستورية". وختم الخدران بالقول إن "الإطار التنسيقي منفتح على التعاون مع المجتمع الدولي، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، لكنه في الوقت ذاته حريص على حماية القرار الوطني من أي تأثير خارجي مباشر أو غير مباشر".

Related News
أسئلة لا يحبّذ طرحها على "تشات جي بي تي"
alaraby ALjadeed
8 minutes ago
5 مؤشرات تدل على ارتفاع هرمون التوتر في جسمك
aawsat
9 minutes ago