Arab
في سباق محموم لإعادة رسم مستقبل السيارات الكهربائية، تسعى شركة فورد (Ford Motor) إلى قلب المعادلة عبر شاحنات بيك آب منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة. لكن التحدي لا يقتصر على الابتكار التقني، بل يمتد إلى إقناع سوق أميركي منقسم ومتردد في تبني المركبات الكهربائية. في هذا الصدد، نشرت بلومبيرغ اليوم الثلاثاء، تقريراً موسعاً عن منشأة سرية وصفتها بأنها أشبه بـ"مختبر الأحلام" في لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا، يعمل فريق هندسي مختار بعناية على تطوير جيل جديد من السيارات الكهربائية، في محاولة لكسر القوالب التقليدية. ورغم سنوات من التجارب، اختارت فورد العودة إلى فئة لم تحقق فيها النجاح المطلوب سابقاً: شاحنات البيك آب.
وبعيداً آلاف الأميال عن مقرها الرئيسي في ديربورن بولاية ميشيغان، يركّز المصممون والمهندسون على تبسيط وتسريع عملية تطوير شاحنة كهربائية خفيفة وأنيقة، من المقرر أن يبدأ سعرها عند نحو 30 ألف دولار، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المستخدمين. وهذه، حسب الوكالة، ليست محاولة جديدة لإحياء نموذج F-150 Lightning، بل إعادة صياغة شاملة لاستراتيجية السيارات الكهربائية لدى الشركة. وتراهن "فورد" هذه المرة على مزيج من السعر المنخفض، والتصميم الجذاب، والتقنيات العملية داخل المقصورة، لإقناع المستهلكين بأن المستقبل لا يزال كهربائياً.
ويقود هذا المشروع المهندس آلان كلارك (Alan Clarke) القادم من تسلا (Tesla)، والذي يرى أن جاذبية السيارة يجب أن تنبع من كونها "الأفضل للاستخدام اليومي"، لا من نوع محركها، مضيفاً أن التوفير في الوقود يأتي في مرتبة لاحقة بالنسبة للمستخدم. لكن السؤال يبقى: هل يمنح المشترون فورد فرصة ثانية في سوق الشاحنات الكهربائية؟
كما أن تراجع حصة السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة يعكس حجم التحدي، خاصة بعد إلغاء الحوافز الحكومية في عهد دونالد ترامب، ما أدى إلى انخفاض مبيعات فورد الكهربائية بنسبة 70% في الربع الأول، وانحسار عروضها إلى طراز واحد هو موستانغ ماك-إي (Mustang Mach-E).
وفي ديسمبر/كانون الأول، أعلنت الشركة عن تكبدها نحو 19.5 مليار دولار من الخسائر المرتبطة بأصول كهربائية ضعيفة الأداء، كما غادر مسؤولها التنفيذي البارز دوغ فيلد (Doug Field) منصبه مؤخراً.
ابتكار فورد لتقليل الكلفة
داخل هذا "المختبر السري"، تتبنى فورد فلسفة تقوم على تقليل الأجزاء إلى الحد الأدنى، تحت شعار: "أفضل جزء هو عدم وجود جزء". هذه المقاربة مستوحاة من نهج إيلون ماسك (Elon Musk) في تسلا، وتهدف إلى خفض التكاليف وزيادة الكفاءة. وقد نجح الفريق في تطوير منصة المركبة الكهربائية الشاملة (UEV)، التي تتميز بخفة الوزن وكفاءة أعلى في استهلاك الطاقة، ما يسمح بمدى أطول وسعر أقل بنحو 20 ألف دولار من متوسط سعر السيارات الجديدة في الولايات المتحدة، كما أدت هذه المقاربة إلى تقليص عدد الأجزاء الهيكلية بشكل كبير، وتسريع عملية الإنتاج بنسبة 40%، إضافة إلى تحسين الديناميكية الهوائية بنسبة 15%.
عودة فورد إلى البيك آب
في البداية، كانت فورد تخطط لتطوير سيارة كهربائية تقليدية شبيهة بسيارات الدفع الرباعي، لكن ردّات فعل المستهلكين كشفت أن هذا التوجه لن يكون كافياً لكسب ثقتهم. لذلك، قررت الشركة قبل عامين العودة إلى فئة البيك آب، ولكن بحجم أصغر وسعر أقل من الطرازات السابقة، في محاولة لتقديم منتج أكثر عملية وجاذبية. وتسعى فورد للاستفادة من خبرتها التاريخية في هذا القطاع، عبر تصميم مقصورة داخلية أوسع، مستفيدة من غياب محرك الاحتراق التقليدي، لتوفير تجربة استخدام مريحة تنافس سيارات مثل تويوتا راف4 (Toyota RAV4).
ولن يكون إطلاق هذه الشاحنة سهلاً في ظل بيئة سياسية واقتصادية معقدة، إذ تحولت السيارات الكهربائية إلى قضية خلافية داخل الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه إلى معيار للتنافس الصناعي العالمي. وتتصدر الصين حالياً سباق تطوير السيارات الكهربائية وتقنيات البطاريات، وهو ما أقرّ به الرئيس التنفيذي لفورد (Jim Farley). ورغم أنّ السوق الأميركي لا يزال محمياً بحواجز تجارية، فإنّ السيارات الصينية منخفضة التكلفة تغزو أسواقاً أخرى بوتيرة سريعة.
مستقبل متعدد الاستخدامات
لا تقتصر طموحات فورد على شاحنة واحدة، إذ تخطط الشركة لإطلاق مجموعة متنوعة من السيارات المبنية على المنصة الجديدة، تشمل سيارة رياضية متعددة الاستخدامات بثلاثة صفوف وشاحنة نقل وسيارة صغيرة وسيارة عائلية، كما يجري تطوير قدرات شبه ذاتية القيادة ضمن هذه المنصة، استعداداً لدخول سوق الروبوتاكسي، حيث تحتدم المنافسة بين تسلا ووايمو (Waymo) التابعة لشركة ألفابت (Alphabet).

Related News
ماذا يعني الإخفاق الأوروبي لتشيلسي «المفكك»؟
aawsat
11 minutes ago