Arab
بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يحل في الثالث من مايو/أيار سنوياً، قالت نقابة الصحافيين الأردنيين في بيان، اليوم الأحد، إن الحالة الصحية للعمل الإعلامي والصحافي ترتبط ارتباطاً مباشراً بتدفق المعلومات من مصادرها الرسمية إلى وسائل الإعلام والصحافيين، بما يضمن حق الجمهور في المعرفة، ويعزز بيئة إعلامية قائمة على الدقة والمهنية.
جاء ذلك تعليقاً على مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، الذي قال إن الأردن سجّل تقدّماً بسيطاً في عام 2026 (حلّ بالمرتبة 142 عالمياً) مقارنةً بعام 2025 (المرتبة 147).
أبدت النقابة الصحافيين الأردنيين تحفظها على بعض المؤشرات الدولية المتعلقة بقياس حالة الحريات العامة، في إشارة غير مباشرة إلى تقرير "مراسلون بلا حدود"، التي وضعت الأردن في مراتب متأخرة مقارنة بدولة الاحتلال الإسرائيلي، رغم ما تمارسه من انتهاكات جسيمة بحق الصحافيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان.
رغم هذا التحسن في ما يخص الأردن، صنّف التقرير وضع حرية الصحافة في البلاد ضمن فئة "الوضع الصعب"، وهي فئة تشير إلى وجود قيود وتشريعات وضغوط تؤثر على عمل الصحافيين واستقلالية وسائل الإعلام. ويعكس تحسن ترتيب الأردن في مؤشر 2026 تقدماً نسبياً، إلا أن استمرار تصنيفه ضمن الدول ذات الوضع الصعب يؤكد الحاجة إلى مزيد من الإصلاحات لتعزيز حرية الإعلام وضمان بيئة أكثر استقلالًا للعمل الصحافي.
يعتمد مؤشر حرية الصحافة على عدة معايير، أبرزها البيئة السياسية والقانونية والاقتصادية، إضافة إلى مستوى السلامة المهنية للصحافيين والاستقلالية التحريرية لوسائل الإعلام. بدورها، دعت النقابة إلى تسهيل مهام المؤسسات الصحافية والإعلامية والعاملين فيها، وضمان انسياب المعلومات والبيانات بانتظام وشفافية، بما يمكنهم من أداء دورهم المهني على الوجه الأمثل، ويسهم في الحد من انتشار الشائعات والمعلومات المضللة في الفضاء الرقمي المتسارع.
أشارت النقابة إلى خطورة الخلط بين العمل الصحافي والإعلامي المحترف الذي تقوده مؤسسات راسخة، وبين منتحلي صفة الصحافة والإعلام، مؤكدة أن هذا الخلط يُحدث خللاً كبيراً في معادلة الحريات، ويؤثر سلباً على مصداقية المهنة وثقة الجمهور بها.
وأكدت أن بعض التشريعات الناظمة للعمل الإعلامي ما تزال بحاجة إلى مراجعة وتحديث، بما يسهم في رفع سقف الحريات العامة والصحافية، ويواكب التطورات المتسارعة في بيئة الإعلام.
بدوره، قال رئيس مركز حماية وحرية الصحافيين، نضال منصور، لـ"العربي الجديد"، إن الأردن تقدّم خمس درجات على مؤشر "مراسلون بلا حدود"، مشيراً إلى أن هذا التقدم، رغم أهميته، غير كافٍ، مؤكداً أن الأردن يستحق مكانة أفضل في مؤشرات حرية الإعلام.
أضاف أن الأردن لا يشهد انتهاكات جسيمة مثل القتل أو التعذيب أو الإخفاء القسري، ما يعني أن التحديات المتبقية في القطاع الإعلامي تمكن معالجتها إذا ما توفرت خطة واضحة ومدروسة، وإرادة سياسية حقيقية لتنفيذها على أرض الواقع.
وأوضح أن تقارير "مراسلون بلا حدود" ليست مقدسة، لكنها تمثل أداة مهمة لفهم كيفية نظر المؤسسات الدولية إلى واقع الإعلام في الأردن، لافتاً إلى أن هذه التقارير ترتبط بمؤشرات أوسع، مثل سيادة القانون والشفافية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ما يجعلها مرآة تعكس الصورة التي يراها العالم عن الأردن، مشيراً إلى أنه قد يكون في هذه التقارير بعض الأخطاء أو قد تكون دقيقة، لكن الأهم هو استخلاص الدروس منها لتحسين واقع حرية الإعلام.
وأكد منصور أن من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الإعلامي الأردني، ضرورة إجراء مراجعة جادة وحاسمة للبيئة القانونية الناظمة للعمل الإعلامي، داعياً إلى توافق بين جميع الأطراف المعنية: الحكومة، ونقابة الصحافيين، ومؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات الإعلامية، على تحديد أولويات الإصلاح والتعديل.
شدد على أهمية العمل على بناء صناعة إعلامية متطورة لمعالجة مشكلات الأمن الوظيفي والمعيشي للصحافيين، بما ينعكس على جودة العمل الصحافي، ويرتبط ذلك بتوفير مناخ من الاستقلالية يعزز قوة الإعلام ودوره. وأشار إلى إمكانية تحقيق تقدم ملموس في هذا المجال، مستشهداً بتجربة تونس التي وصلت في وقت سابق إلى المرتبة 69 قبل نحو 10 سنوات، مؤكداً أن وصول الأردن إلى مراتب متقدمة ليس أمراً صعباً إذا ما توفرت إرادة حقيقية وخطوات إصلاحية واضحة.
في هذا السياق، قال الصحافي الأردني المتخصص في التشريعات الإعلامية والحريات، يحيى شقير، لـ"العربي الجديد"، تعليقاً على ترتيب الأردن، إن حرية الصحافة تُمثّل متطلبا أساسياً لتعزيز الديمقراطية، وترسيخ حقوق الإنسان، والمساهمة في محاربة الفقر والبطالة والفساد، إلى جانب دعم مسارات التنمية.
أوضح شقير أن خريطة الطريق لمعالجة هذا الواقع واضحة لمن يرغب فعلياً في إحداث تغيير، لا يليق بالأردن، لا سيما في ظل ما يتمتع به من إرث ثقافي وحضور بارز لصحافييه في مختلف وسائل الإعلام العربية والدولية، مشيراً إلى أن نقطة التحول تكمن في العودة إلى الاستراتيجية الإعلامية 2011–2025، التي أقرتها حكومة الراحل معروف البخيت الثانية، وأشرف على إعدادها وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال في ذلك الوقت طاهر العدوان.
حرية الصحافة تُمثّل متطلباً أساسياً لتعزيز الديمقراطية وترسيخ حقوق الإنسان
أشار شقير إلى أنه جرى في إطار تنفيذ تلك الاستراتيجية، إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قانوني المطبوعات والنشر والإعلام المرئي والمسموع، قبل أن تشهد المنظومة تراجعاً تمثل في العودة إلى عقوبة الحبس، تزامناً مع إقرار قانون الجرائم الإلكترونية.
وأوضح أن هذا القانون رفع قيمة الغرامات كثيراً، ووسّع نطاق العقوبات بما يتجاوز ما ينص عليه قانون العقوبات، من دون مبررات كافية، إلى جانب استحداث جرائم وصفها بأنها "غامضة وفضفاضة"، مثل تجريم اغتيال الشخصية، وازدراء الأديان، ونشر الأخبار الزائفة، والتحريض على الكراهية والفتنة، وهي مصطلحات غير معرفة بدقة في القانون، ما يفاقم حالة عدم اليقين القانوني لدى الصحافيين، ويعزز منسوب الرقابة الذاتية لديهم، وأكد أن الحل يبدأ بتعديل قانون الجرائم الإلكترونية أولاً، باعتباره مدخلاً رئيسياً لإعادة التوازن إلى البيئة الإعلامية، وضمان حرية الصحافة ضمن إطار قانوني واضح وعادل.
