تسريب صوتي يثير جدلاً في الجزائر حول "بيع الترشيحات" بالانتخابات
Arab
3 days ago
share
عاد الجدل في الجزائر مجدداً بشأن مسألة الاتجار بالترشيحات في قوائم أحزاب الموالاة المقرّبة من السلطة، واستخدام المال في العمل السياسي، وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة المقرر في 2 يوليو/ تموز المقبل. ويأتي هذا التطور في أعقاب تداول تسريب صوتي منسوب إلى قيادي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي، ثاني أكبر أحزاب الحزام الحكومي، يتضمن حديثاً عن الترشيحات في الحزب مقابل مبالغ مالية. وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد التزم بمحاربة الفساد المالي والسياسي في الاستحقاقات الانتخابية، وأبدى حزماً لافتاً إزاء ذلك. واحتاجت قيادة حزب التجمع الوطني الديمقراطي عدة أيام لتجاوز صدمة التسريب الذي هزّ الحزب والساحة السياسية، وألقى بظلاله على الجهود التي بُذلت في الفترة الأخيرة للانفتاح وتصحيح الصورة المشوشة عن الحزب. كما أعاد الجدل حول استمرار ممارسات يُعتقد أنها أضرت بالعمل السياسي والحزبي في الجزائر قبل عام 2019. ولم ينف الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي منذر بودن في لقاء، اليوم السبت، مع كوادر ومناضلي الحزب في منطقة سطيف، شرقي الجزائر، صحة التسجيل، وأقرّ "بوجود كلام غير مسؤول فيه"، وقال: "في الماضي كانت هناك بعض الممارسات المعزولة المتعلقة بمحاولة شراء الترشيحات، ونحن نأسف لهذه السلوكات، لكننا اليوم أمام صفحة جديدة، وأي تصرف مشبوه سيُواجه بكل صرامة". وحاول بودن، الذي ترجّح الكثير من التقديرات تصدّره انتخابات يوليو المقبل، احتواء تداعيات التسريب، بالإشارة إلى أنّ "التسجيل مبتور ونتيجة استدراج واضح، والقانون يجرّم التسجيلات غير المرخصة وهناك استغلال دنيء لهذا التسجيل". وتعهد بودن بأنّ "أي ممارسات مشبوهة في تشكيل القوائم الانتخابية، وأي مسؤول يثبت عليه بشكل قطعي تورطه في ممارسات دنيئة أو غير أخلاقية لن يبقى في الحزب". وتضمن تسجيل صوتي مسرّب لقيادي محلي في التجمّع ورئيس المجلس الولائي لقسنطينة شرقي الجزائر عصام بحري حديثاً عن عمولات مالية مطلوبة لتقديم المترشحين في الحزب، وجاء في السياق ذكر تدخل حاكم (والي) ولاية قسنطينة في تشكيل قائمة الحزب، وهو ما دفع مصالح الولاية إلى إصدار بيان ينفي أي علاقة للوالي، وأن إقحامه لا يستند إلى أي أساس. وبانتظار تحرك العدالة الجزائرية للنظر في تفاصيل هذه الواقعة، فإن هذا التطور أحدث بعض الأثر السلبي إزاء الاستحقاق الانتخابي المقبل، وأثار جدلاً حول استمرار ما يوصف في المشهد السياسي الجزائري بـ"سلوك العصابة" ما قبل 2019، وبخاصة لكون هذا التطور مرتبطاً بحزب مقرّب من السلطة، يعاني أصلاً من صورة مشوشة نتيجة ممارسات سابقة تقر بها قيادة الحزب.  ومنذ انتخابه رئيساً في ديسمبر/ كانون الأول 2019، أعلن تبون، ضمن أولوياته السياسية، محاربة الفساد السياسي في الجزائر وبشكل خاص استخدام المال في الاستحقاقات الانتخابية، وتعهد بمكافحة صارمة لأي ممارسات من هذا القبيل. وتضمن الدستور والقانون الانتخابي الذي صدر عام 2020، وعُدّل الشهر الماضي، بنوداً تشدد على محاربة استخدام المال في العمل السياسي وفي الانتخابات. وخلال الانتخابات النيابية والمحلية التي جرت في الجزائر عام 2021، أُقصي عدد من المترشحين في عدة أحزاب سياسية بسبب شبهات الفساد والقرب من دوائر المال السياسي. وتنص المادة 20 من القانون الانتخابي، والمتعلقة بشروط الترشح للمجلس الشعبي الوطني، على "ألا يكون (المترشح) معروفاً لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows