رئيس الوزراء العراقي المكلف يبحث في كردستان تشكيل الحكومة
Arab
1 week ago
share
بدأ رئيس الوزراء العراقي المكلف علي فالح الزيدي، أول تحركاته السياسية خارج بغداد منذ تكليفه، بزيارة إقليم كردستان، في خطوة تحمل دلالات مبكرة على طبيعة المسار الذي يعتزم اعتماده لتشكيل حكومته، وسط تعقيدات سياسية تتداخل فيها حسابات التوازن الوطني مع ملفات الخلاف بين القوى الرئيسية. ووصل الزيدي، السبت، إلى الإقليم برفقة وفد من قوى "الإطار التنسيقي"، حيث استهل زيارته من أربيل بعقد لقاء مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، في إطار مباحثات تركز على ملامح البرنامج الحكومي المقبل وشكل الكابينة الوزارية. وفقاً لبيان رسمي للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء المكلف، فإن "اللقاء استعرض مجمل الأوضاع في البلاد، ومسار حوارات تشكيل الحكومة الجديدة"، مبيناً أنه "جرى التشديد على أهمية توحيد الرؤى والمواقف والعمل على تشكيل حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات وتجاوز الأزمات، وبما يسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية، وتحقيق تطلعات جميع أبناء الشعب العراقي". لإنهاء المقاطعة وتحمل الزيارة أهمية خاصة لكونها زيارة الزيدي الأولى للإقليم منذ تكليفه، وتأتي في توقيت حساس يتطلب إعادة ترتيب العلاقة بين بغداد وأربيل، خصوصاً في ظل استمرار مقاطعة نواب الحزب الديمقراطي الكردستاني جلسات مجلس النواب، على خلفية اعتراضهم على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية، وهو ما انعكس سلباً على سير العملية التشريعية والتوازنات داخل البرلمان. وبحسب مصدر سياسي مطلع، فإن "الزيدي ووفد الإطار التنسيقي المرافق له، يسعون لتهيئة الأرضية السياسية لإنهاء هذه المقاطعة، عبر تقديم ضمانات للحزب الديمقراطي الكردستاني تتعلق بآليات توزيع الحقائب الوزارية، وبما يضمن تمثيلاً متوازناً للقوى الكردية داخل الحكومة المقبلة"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن الملف الأبرز هو شكل الحكومة المقبلة وتوزيع الحقائب الوزارية، ومعالجة نقاط الخلاف المتعلقة بالاستحقاقات الدستورية والسياسية". وأضاف أن "من المتوقع أن تمتد زيارة الزيدي لمدينة السليمانية، حيث سيعقد الزيدي لقاءات مع زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني وقيادات الحزب، في محاولة لتوحيد الرؤى بين الحزبين الكرديين الرئيسيين بشأن حصة الكرد في الحكومة المقبلة، بما يسهم في تسريع تشكيل الحكومة وتقليل فجوة الخلافات الداخلية". لاستعادة الثقة وفي قراءة للمشهد، يرى الأكاديمي العراقي المختص بالشأن السياسي، مضر العبيدي، أن "الزيارة تمثل انطلاقة فعلية لمسار تفاوضي لا يقتصر على تشكيل الحكومة فحسب، بل يمتد ليشمل ملفات عالقة بين بغداد وأربيل، ظلت من دون حلول حاسمة خلال الفترات الماضية"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "الملفات معقدة وأن اختيار أربيل لتكون نقطة بداية يعكس إدراكاً لدى الزيدي لأهمية استعادة الثقة مع القوى مع الكردية، باعتبارها شريكاً أساسياً في أي معادلة حكم مستقرة". وأضاف العبيدي أن "المؤشرات الأولية توحي بوجود إرادة سياسية لفتح صفحة جديدة تقوم على تقليل التوترات والتركيز على المصالح الوطنية الجامعة في المرحلة المقبلة"، مشدداً على أن "الرهان الأساسي في هذه المرحلة يتمثل بالقدرة على حسم ملفات خلافية مزمنة، ولا سيما تلك المتعلقة بتقاسم السلطة والموارد، واستبدالها بصيغة تعاون أكثر مرونة، قادرة على إنتاج حكومة متماسكة سياسياً وقابلة للاستمرار". يجري ذلك في سياق مشهد سياسي عراقي معقد، حيث تتداخل التفاهمات غير المعلنة مع الاستحقاقات الدستورية، فيما تلعب التحالفات دوراً محورياً في رسم شكل الحكومة المقبلة. ورغم ذلك، تشير المعطيات إلى أن زيارة الزيدي لإقليم كردستان قد تمثل فرصة لإعادة ضبط إيقاع العملية السياسية، خصوصاً إذا ما نجحت في تحقيق اختراق أولي على مستوى إعادة نواب الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى البرلمان، وهو ما من شأنه أن يعيد التوازن إلى المؤسسة التشريعية ويدعم مسار تشكيل الحكومة. وتبدو الزيارة بمثابة اختبار لقدرة الزيدي على إدارة التوازنات السياسية الدقيقة، بين متطلبات الشراكة الوطنية وضغوط القوى السياسية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى نتائج هذه الجولة، وما إذا كانت ستنجح في تحويل النيات المعلنة إلى تفاهمات عملية تمهد لولادة حكومة جديدة في العراق.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows