صحافيون ينددون باغتيال إسرائيل للصحافية آمال خليل: "جريمة مركبة"
Arab
1 hour ago
share
شهدت ساحة الشهداء في بيروت، ظهر الخميس، وقفةً احتجاجيةً تنديداً باغتيال جيش الاحتلال أمس الأربعاء للصحافية آمال خليل، حيث شدّدت الكلمات على ضرورة فتح تحقيقات قضائية في جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل بحق الجسم الإعلامي، مؤكّدين أن ما حصل "جريمة مركّبة" تضاف إلى السجّل الدموي الإسرائيلي الطويل. ورفع المشاركون في الوقفة صور الشهداء الصحافيين الذين اغتالتهم إسرائيل، وشعارات تؤكّد أن استهداف الصحافيين جريمة حرب، وتطالب بإعطاء الصلاحية للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق بجرائم الحرب منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي سياق متّصل، دعت نقابة محرري الصحافة اللبنانية إلى وقفة حداد واستنكار للجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق الصحافيين اللبنانيين، وذلك عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الثلاثاء المقبل أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "إسكوا" في بيروت، "لرفع الصوت عالياً رفضاً وإدانة للمجازر المرتكبة بحق الصحافيين والمدنيين في لبنان". كما أعلنت أنها سترفع مذكرة في هذا الشأن إلى ممثل الأمم المتحدة. واستشهدت آمال خليل جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري جنوبي لبنان، كانت تحتمي فيه مع زميلتها زينب فرج، وذلك بعد بقائها عالقة تحت الردم لقرابة أربع ساعات، نتيجة عرقلة الاحتلال وصول فرق الإنقاذ إليها. ووثّق اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان في بيان صادر الخميس تفاصيل الجريمة، مشيراً إلى أنّه "في تمام الساعة الثانية والنصف ظهراً بتوقيت بيروت، استُهدِفت سيارة مدنية كانت ترافق آمال وزينب بواسطة مسيّرة إسرائيلية، ما أدى إلى استشهاد الشخصين اللذين كانا بداخلها، ثم عادت المسيّرة لتغير مجدداً على سيارة الزميلتين أثناء محاولتهما الاحتماء خارجها، وعند حوالي الساعة الرابعة والنصف، استهدف العدو المنزل الذي لجأتا إليه بغارة جوية. لم يُسمح لفرق الإنقاذ بالدخول إلّا بعد مرور نحو نصف ساعة على الاستهداف". وأضاف البيان: "خلال محاولة سحب زينب والبحث عن آمال، استُهدفت فرق الإنقاذ بقنبلةٍ صوتية وبإطلاق نار، استقرّ بعضُ رصاصه في سيارةٍ تابعةٍ للصليب الأحمر اللبناني، ما أجبر الفرق على الانسحاب مع جثمانَي الشهيدين والزميلة زينب التي نُقلت إلى المستشفى، من دون التمكّن من تحديد مكان آمال. ثم مُنعت فرق الإسعاف والجيش اللبناني من دخول المنطقة للبحث عن آمال لنحو أربع ساعات، ولم تتمكّن الفرق من سحب جثمانها إلّا قرابة الساعة 11 مساءً". ونبّه البيان إلى أن آمال خليل "كانت قد تلقّّت تهديدات بالقتل على رقمها الشخصي من رقم أمني إسرائيلي في 25 أغسطس/آب 2024 ثم في سبتمبر/أيلول من العام نفسه، كما ورد في 21 سبتمبر 2024 أي قبل يومين من توسّع العدوان، إلى صحيفة الأخبار تهديد باستهدافها إن لم تتوقف آمال عن التغطية"، معتبراً أن إسرائيل نفّذت تهديدها أمس وارتكبت جريمتها. وجدّد الاتحاد مطالبته الدولة اللبنانية بالتحرّك لتوثيق الجرائم مركزياً، وفتح تحقيقات قضائية في الجرائم، وإقرار قانون يعاقب على جرائم الحرب، وطلب تشكيل لجنة تقصي حقائق من مجلس حقوق الإنسان، إضافةً إلى إعطاء الصلاحية للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق بجرائم الحرب منذ 8 أكتوبر 2023. وقالت رئيسته إلسي مفرّج، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "كل الوعود التي تلقيناها لم تنفّذ حتّى الساعة"، سواءٌ من وزير العدل الذي وعد بفتح ملفات قضائية لها علاقة بالصحافيين، أو رئيس الوزراء الذي وعد بمحاولة التحرك باتجاه مجلس حقوق الانسان وطلب لجنة تقصي حقائق. وتوجّهت إلى المسؤولين بالقول: "أعطوا الصلاحية للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق بجرائم الحرب التي ارتكبت في لبنان، إذا كنتم تجرؤون على ذلك، وإذا لم يكن لديكم أي حسابات سياسية، واطرحوا الموضوع على التصويت وعندها نرى من يؤيد ومن يعارض الأمر فعلاً". وحاولت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي نفي الأخبار عن منع دخول فرق الإسعاف لإنقاذ الزميلتين، لكنّ المعلومات التي دقّق فيها اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان أكّدت أنّ الجيش الإسرائيلي كان يلاحق الزميلتين بهدف استهدافهما، كما أنّه أخّر تدخّل فرق الإسعاف والإنقاذ.   واعتبر الاتحاد أن "العدو الإسرائيلي لم يكتفِ بالاعتراف بجريمته، لا بل سارع بكلّ وقاحةٍ إلى تبريرها، من خلال محاولة إسقاط الصفة الصحافية عن الزميلتين والزعم بأنّ كل من استشهدوا في الأمس مخرّبون". وأكّد كذب المتحدثة باسم جيش الاحتلال حين زعمت أنهم لا يستهدفون الصحافيين، على الرغم من أنّ "أياديهم ملطخة بدماء" عصام عبد الله، وفرح عمر، وربيع معماري، ووسام قاسم، وغسّان النجّار، وعلي شعيب، وفاطمة فتوني، ومحمد فتوني، ومئات الصحافيين الآخرين في لبنان وفلسطين. وقال الصحافي الميداني محمد زيناتي، وهو صديق مقرّب من آمال خليل، لـ"العربي الجديد"، إنه عندما تواصل معها للمرة الأولى، أكدت له أنها بخير وطلبت منه طمأنة زملائها. وفي اتصال ثانٍ، أبلغته بأنها أُصيبت، ليصبح الهمّ الأساسي حينها كيفية إدخال فرق الإسعاف إليها. لكن ما إن شُنّت الغارة وانقطع الاتصال بها، حتى أدركنا أن الوضع بات بالغ الخطورة. وأضاف زيناتي: "بدأنا نبحث عنها في سيارات الإسعاف، فعثرنا عليها في سيارة زميلتها زينب، وفي سيارة أخرى وجدنا الشهيدين اللذين استُهدفا داخلها. ومع ذلك، بقينا نتمسّك بالأمل في أن تكون لا تزال على قيد الحياة". وأوضح أنه سارع إلى الاتصال بالمسؤولين اللبنانيين طلباً للمساعدة والتدخل، "لكن، للأسف، نحن أمام عدوٍّ إسرائيلي عرقل وصول فرق الإنقاذ لساعات، إلى أن تأكد استشهادها". وروى زيناتي أنه خلال آخر وقفة استنكارية لاستشهاد الصحافيين علي شعيب وفاطمة ومحمد فتوني، طرح سؤالاً مؤلماً: "من التالي؟"، وكانت آمال خليل تقف خلفه في تلك اللحظة، من دون أن يتخيّل أنها ستكون هي الشهيدة التالية. وأضاف: "اليوم نكرر السؤال نفسه: من التالي؟ نحن أمام كيان مغتصب، وما جرى أمس هو فعل إجرامي وجريمة حرب موصوفة بكل تفاصيلها". وشدّد على أن "آمال ماتت من أجل أن يبقى صوت الجنوب عالياً، ونحن وعدنا بأن يبقى كذلك". من جهتها، قالت الصحافية المستقلة، وعضو الهيئة الإدارية في اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان، مروة صعب لـ"العربي الجديد"، إن "الجيش لإسرائيلي قتل آمال خليل عن سابق تصوّر وتصميم، بعدما كان قد هدّدها في السابق بفصل رأسها عن جسدها وقتلها، لأنها موجودة في كل زاوية من زوايا الجنوب وتعرف أهله وتنقل كل جرائم الاحتلال فيه". وعبّرت صعب عن أسفها "لتنظيم وقفة ثانية في أقلّ من شهر، بعد وقفة أولى أقيمت في 28 مارس/ آذار الماضي احتجاجاً على قتل شعيب والأخوين فتوني بشكل متعمّدٍ أيضاً". وأضافت: "طبعنا أوراقاً مكتوباً عليها ممنوع استهداف الصحافيين ووزعناها، لكن الاستهداف تكرّر، أمام مرأى العالم الذي لا يتحرك، ولا يقف إلى جانب الصحافيين. كذلك، فإن الدولة اللبنانية لا تتخذ أي إجراء، ولا تتحرك في اتجاه محاسبة إسرائيل، مكتفية بالإدانة والاستنكار". وتابعت: "موت الصحافيين صار أمراً طبيعياً. وكنا دائماً نقول إننا نخشى تكرار سيناريو غزة في لبنان، وهذا ما يحدث اليوم. لقد أصبح موتنا أمراً عادياً".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows