غضب واسع في التشيك بعد إلغاء رسوم تمويل الإعلام العام
Arab
1 day ago
share
فجّرت خطة الحكومة التشيكية لإلغاء رسوم الترخيص المخصصة لتمويل الإعلام العام، واستبدالها بتمويل مباشر من موازنة الدولة، غضباً واسعاً في الأوساط الإعلامية والسياسية، مع تلويح صحافيين في هيئات البث العام بالإضراب احتجاجاً على ما يرونه تهديداً مباشراً لاستقلاليتهم، بحسب ما ذكرته صحيفة ذا غارديان البريطانية، الخميس. وتسعى الحكومة، بقيادة رئيس الوزراء والملياردير أندريه بابيش، إلى إنهاء النظام القائم الذي تسدّد بموجبه الأسر الرسوم مباشرة إلى هيئات البث العام، ونقل التمويل إلى سيطرة الدولة. وكان وزير الثقافة، أوتو كليمبير، قد أعلن الأسبوع الماضي "إلغاء رسوم الترخيص"، رغم أن مشروع القانون الجديد ما زال في حاجة إلى موافقة الحكومة والبرلمان. وتأتي هذه المساعي تنفيذاً لوعد قطعه حزب آنو اليميني الشعبوي، بزعامة بابيش، قبيل الانتخابات البرلمانية التي فاز بها في أكتوبر/ تشرين الأوّل الماضي. إلّا أن الخطة سبّبت جدلاً كبيراً، إذ يرى المنتقدون أنها تفتح الباب أمام تدخل سياسي مباشر في عمل الإعلام العام. وانعكست المخاوف في الشارع أيضاً، حيث تجمع آلاف الطلاب الجامعيين، الأربعاء، في ساحة يان بالاخ في براغ، قبل أن ينظموا مسيرة عبر شوارع العاصمة مردّدين: "لن نسمح لكم بالاستيلاء على الإعلام". وفي موقف تصعيدي، أعلن صحافيون في هيئات البث العام استعدادهم للإضراب إذا مضت الحكومة في مشروعها. وقالت بافلا كوبالكوفا، من لجنة الإضراب، في التلفزيون التشيكي إنّ "اعتماد مشروع القانون من شأنه أن يُدخل تأثيراً سياسياً مباشراً على التلفزيون التشيكي، عبر تغيير نموذج تمويل يعمل منذ عقود"، مؤكدةً أن الصحافيين يرون في ذلك "تهديداً مباشراً لاستقلاله". بدوره، قال عضو اللجنة، يان هيرغيت إن التمويل الحكومي "يمنح السياسيين أداةً يمكن استخدامها لتقويض استقلال الإذاعة والتلفزيون التشيكيين، وكذلك استقلاليتهما التحريرية". ووفق الخطة الحالية سيُقتطع قرابة 65 مليون دولار من تمويل وسائل الإعلام العامة في 2027، ما يعني أن التلفزيون التشيكي سيخسر نحو ثلث ميزانيته، فيما ستفقد الإذاعة التشيكية نحو خمس ميزانيتها، مقارنة بالعام 2026. وامتد الاعتراض إلى قوى المعارضة، إذ شارك في احتجاجات الطلاب عدد من السياسيين، من بينهم زعيم حزب القراصنة، زدينيك هريب، الذي سبق أن طالب وزير الثقافة بالاستقالة. وكتب على منصة إكس أن "محاولات السيطرة على الإعلام عبر التمويل، وعبر أعضاء مجالس خاضعين لسيطرة الحكومة، تجاوزت كل الحدود المقبولة". كذلك، عبّرت شخصيات بارزة في الوسط الإعلامي عن مخاوف مماثلة. وكان الصحافي المعروف فاتسلاف مورافيتس قد استقال من التلفزيون التشيكي مؤخراً بعد 21 عاماً من العمل فيه، معلناً على الهواء أن المؤسسة لم تعد قادرة على ضمان استقلالها. وقال مورافيتس، لـ"ذا غارديان"، إن الضغوط لا تأتي فقط من الخارج عبر مشاريع القوانين والمواقف السياسية، بل من داخل المؤسسة أيضاً، معتبراً أن مقاومة هذا المسار يجب أن تبدأ من الداخل كما من الخارج. وربط ما يحدث في التشيك باتجاهات دولية أوسع، مشيراً إلى أن بعض السياسيين يروّجون فكرة أن الإعلام العام لم يعد ضرورياً في ظل وجود الإعلام الخاص ووسائل التواصل الاجتماعي. وكانت الإذاعة التشيكية قد خفّضت بالفعل عدد العاملين في قسم البث الدولي لديها بمقدار الربع، بعد تقليص وزارة الخارجية التمويل المخصص لـ"راديو براغ إنترناشيونال". كما يعتزم وزير الخارجية، بيتر ماتشينكا، إنهاء هذا الدعم بالكامل العام المقبل، رغم أن الخدمة منصوص عليها في القانون. من جهته، عبّر المعهد الدولي للصحافة، ومقره فيينا، عن خشيته من أن مشروع القانون الجديد يهدف إلى إضعاف الاستقلال المالي والتحريري لهيئات البث العام في التشيك وتقويض قدرتها على أداء دورها في الخدمة العامة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows