العراق: خلافات بـ"التنسيقي" بعد حضور اجتماعه الولائي المطلوب أميركيا
Arab
1 hour ago
share
أثار ظهور زعيم "كتائب سيد الشهداء"، أبو الولاء الولائي، ضمن اجتماع قادة "الإطار التنسيقي" مساء أمس الجمعة في بغداد، موجة جدل واسع، خصوصاً أنه جاء بعد أقل من 24 ساعة على إعلان الولايات المتحدة عن مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد مكانه. الاجتماع الذي خصص لبحث حسم مرشح رئاسة الوزراء، تحول بحسب مصادر سياسية مطلعة إلى جلسة متوترة وغير مريحة، في ظل حضور شخصية مصنفة أميركياً على قوائم المطلوبين. وقال مصدر مطلع ضمن تحالف "الإطار التنسيقي" لـ"العربي الجديد"، إن "قيادات في الإطار تفاجأت بحضور الولائي في الاجتماع، معتبرة أن وجوده يشكل خطراً أمنياً وسياسياً مباشراً"، مضيفاً، شريطة عدم ذكر اسمه، أن "القوى السياسية الشيعية تتجنب إرسال إشارات تصعيدية إلى واشنطن". وأوضح المصدر ذاته أن "الاجتماع لم يستمر أكثر من ساعة واحدة، بسبب الخلافات وتمسك كل طرف بموقفه من أزمة تسمية رئيس الحكومة"، مشيراً إلى أن "زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي كان أول المنسحبين، عقب محاولة جديدة منه لطرح اسمه مرشحاً لرئاسة الوزراء، وهو طرح لم يحظَ بقبول داخل الإطار". ورجح "غياب الولائي عن الاجتماع المقبل، في ظل مخاوف من أن وجوده قد يفتح الباب أمام استهداف محتمل، سواء بشكل مباشر أو عبر رسائل أمنية، وهو ما تسعى قيادات الإطار إلى تجنبه في هذه المرحلة الحساسة". هذا الظهور المفاجئ أثار تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبره "رسالة تحدٍ واضحة" للولايات المتحدة، ومن رأى فيه "مغامرة غير محسوبة" قد تضع العراق في دائرة التصعيد. وقال المختص في الشأن الأمني، مازن الركابي، إن "حضور الولائي يحمل طابعاً رمزياً أكثر من كونه تحركاً دائماً، وأن الرسالة الأساسية التي أراد إرسالها هي التأكيد أنه لا يخشى واشنطن، وأنه ما زال فاعلاً على الأرض"، معتبراً في تصريح لـ"العربي الجديد" أن "هذا الظهور محدود زمنياً". ورجح الركابي أن "يعود الولائي إلى الاختفاء سريعاً، كما جرت عليه عادة قادة الفصائل في محطات سابقة". ويستند هذا التقدير إلى نمط متكرر في سلوك الفصائل العراقية، التي غالباً ما تلجأ إلى التصعيد الإعلامي وإظهار التحدي، قبل أن تعود إلى العمل بعيداً عن الأضواء. ويستحضر في هذا السياق ما جرى أثناء الحرب في المنطقة، حيث اختفى معظم قادة الفصائل عن المشهد، قبل أن يعاودوا الظهور بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية على الحكومة العراقية لتقليص نفوذ الفصائل المسلحة، ودفعها بعيداً عن مراكز القرار السياسي والأمني، وتؤكد واشنطن وفق تصريحات متكررة رفضها تولي أي شخصية مرتبطة بتلك الفصائل منصب رئاسة الوزراء، ما يضع "الإطار التنسيقي" أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على تماسكه الداخلي وتجنب التصعيد الخارجي. إلا أن ظهور "الولائي" داخل اجتماع سياسي رفيع يكشف عن حجم التداخل الأمني والسياسي في العراق، وعن هشاشة التوازنات التي تحكم المشهد وبين رسائل التحدي ومحاولات التهدئة، ما يثير تساؤلات حول قدرة القوى السياسية على احتواء التصعيد، أو انزلاق البلاد نحو مواجهة غير محسوبة العواقب.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows