Arab
على مدى عقود، مثلت "بطاقات الولاء" للأشخاص كثيري السفر فرصة للحصول على تخفيضات في أسعار حجوزاتهم على شركات الطيران التي يحصلون على عضويتها. فكل رحلة تضيف أميالا، حسب السعر أو مسافة الرحلة إلى البطاقة، وفي الغالب يتمكن حامل البطاقة من ترجمة هذه النقاط إلى تخفيضات في أسعار رحلاته المقبلة، أو امتيازات إضافية مثل أولوية الحجز أو وزن إضافي أو ترقية إلى درجة أعلى.
لكن عدم اليقين الذي يحيط بالسفر الجوي وارتفاع تكاليفه منذ اندلاع الحرب في المنطقة وضع هذه الامتيازات موضع الشك، ودفع شركات إلى فرض مزيد من القيود على استخدامها من خلال تقييد تحويل النقاط أو الأميال إلى رحلات، وباتت تفضل الحجز نقداً لأنه أكثر ضمانا ولأن إلغاء أو تغيير الحجوزات في هذه الحالة غير ممكن بدون غرامات مالية، وهو أمر لا يحدث عادة مع حاملي بطاقات الولاء أو الأميال.
لكن هناك من يعزو تلك القيود إلى إفراط الحاجزين في استخدام بطاقاتهم في رحلات ربما يلغونها في اللحظة الأخيرة، ما يتسبب في خسائر لشركات الطيران. ويعمد المسافرون الدائمون بشكل متزايد إلى استخدام أميالهم وسيلةً للتحوّط ضد فوضى السفر العالمية، من خلال إجراء حجوزات متداخلة عبر مسارات مختلفة للرحلة الواحدة، وفقًا لخبراء في قطاع السفر. وبما أن تذاكر المكافآت عادةً ما تفرض رسوم إلغاء منخفضة للغاية، إن وُجدت، مقارنة بالحجوزات المدفوعة نقدا، يمكن للمسافرين ببساطة التخلي عن الحجوزات الإضافية في اللحظة الأخيرة.
وقد أدى ذلك إلى نفاد تذاكرالطيران، خصوصا تلك المخصصة للاسترداد بالأميال، بسرعة، ما يزيد من صعوبة بيئة السفر المتوترة أصلًا. ومع عدم وجود نهاية في الأفق لارتفاع أسعار تذاكر الطيران ، إذ لا تزال ناقلات وقود الطائران عالقة في مضيق هرمز رغم وقف إطلاق النار، ومن غير المرجح أن تتراجع ظاهرة "الحجوزات الوهمية" قريبًا، ما لم تكثف شركات الطيران جهودها للحد منها.
وتنقل وكالة بلومبيرغ في تقرير لها اليوم عن لي روان، مؤسس شركة "سافانتي ترافل" المتخصصة في الرحلات الفاخرة قوله إن "التقلب أصبح هو القاعدة الجديدة، وإدارة المخاطر أمر أساسي". وأضاف "نحن نعتبر الأميال فئة من الأصول".
وكان روان، الذي شغل سابقًا منصب مدير العمليات في موقع "ذا بوينتس غاي" المتخصص في تعظيم الاستفادة من الأميال ومكافآت بطاقات الائتمان، يحث عملاءه على استخدام أميالهم لحجز عدة رحلات إلى الوجهة نفسها، من أجل التحوّط ضد ارتفاع الأسعار وإلغاء الرحلات. وبهذه الطريقة، تزيد فرص وصولهم إلى وجهاتهم. كما يمكنهم إلغاء حجوزات المكافآت والدفع نقدًا إذا انخفضت الأسعار، ما يسمح لهم بالحفاظ على أميالهم مع الاستفادة من أسعار أرخص.
ومع سعي المسافرين إلى مزيد من المرونة، ارتفع الإقبال على استرداد الأميال بشكل كبير. فقد سجلت شركة "روام"، التي تتتبع توافر مقاعد المكافآت لدى أكثر من عشرين شركة طيران، زيادة بنسبة 44% في عمليات البحث خلال الشهر الذي أعقب إغلاقات أواخر فبراير. كما أفادت شركة "بوينتس ياه"، التي تعالج ملايين عمليات البحث شهريًا، بأن عمليات البحث عن الرحلات بين الولايات المتحدة وآسيا ارتفعت بنسبة تصل إلى 50%، مع إعادة توجيه المسافرين رحلاتهم لتجنب المرور عبر مناطق متأثرة بالحرب.
ويتجه المسافرون نحو البرامج التي تتمتع بقواعد مرنة وشبكات واسعة. وأفاد تطبيق "هاي ماكس" لمكافآت السفر بأن تحويل نقاط المكافآت إلى برنامج "آسيا مايلز" التابع لشركة "كاثي باسيفيك" ارتفع بنسبة 130% في الشهر الذي أعقب اندلاع اندلاع الحرب في المنطقة، مع قيام الشركة بتوسيع خدماتها لسد الفجوات التي تركتها شركات الطيران الخليجية. كما قفزت التحويلات إلى برنامج شركة "يونايتد إيرلاينز" — الذي يتيح إلغاء تذاكر المكافآت مجانًا وإعادة إيداع الأميال في أي وقت قبل الإقلاع — بنسبة 800% خلال الفترة نفسها.
وقبل الحرب، كان المسافرون المتمرسون يفضلون عادةً ادخار أميالهم لترقية مقاعدهم إلى الدرجة الاقتصادية الممتازة أو درجة رجال الأعمال أو الدرجة الأولى، بدلًا من استبدالها بتذاكر اقتصادية، نظرًا للقيمة الأفضل، بحسب تيم تشين، الرئيس التنفيذي لشركة "روام". أما الآن، فإن ارتفاع أسعار التذاكر وتكاليف الاسترداد يدفع المزيد من المسافرين إلى استخدام أميالهم لتأمين مقعد في الدرجة الاقتصادية.
كما أن هناك عاملًا آخر يتمثل في انخفاض عدد الرحلات. فقد أدى إغلاق المجالات الجوية لعدد من الدول بسبب الحرب إلى عشرات الآلاف من عمليات الإلغاء، ما قلّص عدد مقاعد المكافآت المتاحة، ودفع المسافرين إلى استخدام نقاطهم مبكرًا قبل ارتفاع تكاليف الاسترداد.
وبدأت بعض شركات الطيران بالفعل في اتخاذ خطوات للحد من حجوزات المضاربة، وهي جهود تعود إلى ما قبل الحرب. فقد شددت شركة "الاتحاد للطيران" قواعد تذاكر المكافآت العام الماضي، عبر فرض مهلة 72 ساعة لإلغاء التذاكر، وإضافة رسوم، وفرض غرامة تصل إلى 25% من الأميال المستخدمة في حال تغيير المسافرين خططهم لبعض المقاعد. وقبل يوم من اندلاع الحرب مع إيران، حدّثت شركة "يونايتد" شروطها لحظر استخدام تذاكر متعددة للتحايل على الأسعار وأنظمة إدارة المقاعد.
كما تستخدم شركة "كانتاس" أنظمة آلية لرصد الحجوزات المكررة التي تعيق إدارة المقاعد. ووفقًا لموقعها الإلكتروني، فإن هذه الحجوزات "قد تؤدي إلى تقليل توافر المقاعد للعملاء الآخرين وزيادة قوائم الانتظار غير الضرورية"، وقد يتم إلغاء الحجوزات التي يتم رصدها.
وفي الوقت نفسه، تعمل شركات الطيران وشركات بطاقات الائتمان على خفض تكلفة هذه الالتزامات — عبر تقليل قيمة الأميال نفسها. فقد خفضت شركة "أميركان إكسبريس" مؤخرًا نسب تحويل النقاط إلى بعض شركائها من شركات الطيران، بما في ذلك "كاثي باسيفيك" و"طيران الإمارات". كما تعتزم "كاثي باسيفيك" رفع أسعار تذاكر المكافآت مجددًا في مايو، في ثالث زيادة خلال أقل من ثلاث سنوات.
وقد بدأ المسافرون المتمرسون مثل دوغار بالفعل في التكيف مع هذه التغيرات، مفضلين البرامج المرنة وشركات الطيران ذات سياسات الإلغاء المتساهلة. وهو الآن يفضل بطاقات الائتمان التي تتيح تحويل النقاط، ويعمل مع شركة "ستراتيس" الاستشارية للسفر لتنويع طرق كسب الأميال واستخدامها.

Related News
هل تُحاكم الدولة تقريرها؟
alaraby ALjadeed
12 minutes ago