الحرب على إيران.. أساليب جديدة في المواجهة
Arab
1 hour ago
share
منعطف جديد في مسار العلاقات الدولية يدخله العالم اليوم بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران "غير المتوقفة كلياً"، والتي هي امتداد طبيعي للحرب على غزة، غير المتوقفّة أيضاً، منذ السابع من أكتوبر قبل ثلاث سنوات. وهي الحرب التي عاشها الشرق الأوسط والعالم كزلزال غير معهود، وربّما تسميتها "الطوفان" هي الأقرب للحقيقة، حيث نرى انجراف الأحداث والتطورات، والكثير من الدماء، والمُعتقدات والقناعات، بما يُغيّر وجه الشرق الأوسط كلّياً. وإذا كان تغيير وجه الشرق الأوسط هو الشيء الثابت في هذه الأحداث المُتتالية، فإنّه هدف لدى كلّ قوة موجودة في تلك المنطقة، خاصّة المتحاربة بشكل مباشر اليوم. والحديث هنا عن إسرائيل وإيران وحربهما التي زجّت بالولايات المتحدة من جديد في المشهد الشرق أوسطي، فشنّت الحرب الرسمية والكبرى الثالثة لها في هذه المنطقة بعد أفغانستان والعراق. ولأنّ هذه المواجهة كان مُقدّراً لها أن تحدث منذ وقت طويل، فقد حدثت اليوم لما فرضته ضرورات الجغرافيا السياسية وتحوّلاتها وتغيّرات الوضع القائم على مدى سنتين ونصف، وهي حتى اللحظة صفرية النتائج بالنسبة لكلّ الأطراف. هدف بعيد التحقّق من خلال النظرة الواقعية، برهنت إيران على أنّ القوّة في الشرق الأوسط لا يُمكن أن تُحتكَر في مكان واحد، فيما الحرب الإسرائيلية هدفها الرئيسي هو المزيد من احتكار القوّة. وقد نجحت في ذلك بعد كلّ المواجهات مع الدول العربية التي انتهت بهزائم للأخيرة، حوّلتها إلى دول "مُسالِمة"، ودفعت بها باتجاه "التطبيع لأجل السلّام" كخيار سياسي ودبلوماسي بعد المواجهة، بدل "المقاومة لفرض السلام"، الأمر الذي جعل إسرائيل على مدى عقود تفرض السلام غير العادل، فيما فشلت الأنظمة العربية في فرض خيارها. لا يزال إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية في إيران هدفاً رئيسياً في إسرائيل والولايات المتحدة لا يزال إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية في إيران هدفاً رئيسياً في إسرائيل والولايات المتحدة. وبعد المحاولة الأولى المباشرة في عملية "الأسد الصاعد" صيف العام الماضي، والثانية في "زئير الأسد" الحالية، لا يبدو مشهد السقوط في إيران قريباً، بل يزداد النظام قوّة وتماسكاً مع الشعب، ذلك أنّه تعامل مع الحرب بأسلوب غير معهود لدولة أو نظام يتعرّض للهجوم العسكري، خاصّة من حيث صناعة الصورة والسردية وترويجها للعالم وإظهار نقاط القوّة وحجم الخسائر. التركيز على "جرائم الحرب" مُجمل الحروب الإسرائيلية هي حروب الصورة والسردية، وقد تفوّقت في هذا الأمر لما لها من إمكانات ووسائل ضخمة في صناعة صورة المُنتصر الدائم والمُنهزم. بيد أنّ طهران تعاملت مع الحرب بصورة وسردية المظلوم المُعتدى عليه، الذي قُصفت مُستشفياته ومدارسه وجسوره وارتُكبت مجازر في حقّه. لكنّ صور الدّمار تُنشر وتُبث بمقدار لا يصل إلى حدّ تأكيد الهزيمة أو زعزعة ثقة المواطن الإيراني، وركّزت على جرائم الحرب، مثل جريمة مدرسة ميناب، أكثر من أيّ شيء آخر. التلكّؤ والمُماطلة في المفاوضات يعنيان إطالة مدّة التحضير للحرب هذا الأسلوب الإيراني الذي جرّد الأميركيين من "أخلاقيات الحرب"، يدفع بالعقل الأميركي الإسرائيلي إلى المزيد من الهروب نحو الأمام وليس التراجع أو الشعور بالإحراج أمام العالم، كما يدفعهم إلى اختلاق مبرّرات عند كلّ ضربة أو هجوم، مثل القول إنّ أماكن الضربات غير مدنية أو تقع قرب المراكز العسكرية، حيث تذهب الماكينة الإعلامية الدولية الداعمة للمجهود الحربي الأميركي إلى صناعة "البوليميك" والنقاشات الثانوية وتضييع بوصلة تتبّع جرائم الحرب عن الرأي العام الدولي، بدل التركيز عن الجريمة المُرتكبة، وهو أسلوب نجح بشدّة في لبنان وغزّة. الطرف الخاسر.. العرب يرقب الجميع مسار المفاوضات الأولية التي تُشكّل اختباراً صعباً لدى كلّ الأطراف لاجتراح صيغة الخروج من الحرب، وإذا كانت هذه الحرب لن تنتهي بالثنائية الكلاسيكية المُنتصر والمُنهزم، فإنّها تنتهي بحقيقة أنّ العرب هم الخاسر الأكبر "إلّا القليل منهم"، من حيث تموضعهم السياسي والعسكري في الرقعة، والكلفة والخسائر الاقتصادية والطاقية، ودورهم في المرحلة المُقبلة لما بعد الحرب، ومع من سيتواجهون فيها وكيف سيخرجون. يقف مصير المنطقة على شبح الحرب المُدمّرة من جديد، والتلكّؤ والمُماطلة في المفاوضات الحالية يعنيان إطالة مدّة التحضير للحرب. وعلى الرغم من وجود رغبة دولية جدّية لوقف الحرب وصنع اتفاق تاريخي يحفظ أمن المنطقة، إلّا أنّ الطرف الإسرائيلي ومؤيدوه عبر العالم يرون العكس. فما دامت إسرائيل ترى الأمن الإقليمي من منظار "الأمن القومي الإسرائيلي"، فإن ذلك يعني الخراب والدمّار لكل من يسكن في الشرق الأوسط، والذين يجدون أنفسهم أمام أسئلة: من التالي؟ أين الحرب القادمة؟ لم يعد مقبولاً أن تعود الدول العربية إلى ما كانت عليه قبل الحرب؛ ساحة شطرنج للمواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية. وهذا يتطّلب تغييراً جذرياً في نظرة العرب لمكانهم ومكانتهم في المنطقة، واتخاذ القرار المستقل تماماً عن رغبات الأطراف المُحتكرة للقوّة. 

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows