الكذب ينهي الثقة
Party
1 hour ago
share

الرشادبرس_ مقالات

بقلم . د عبد الناصر الخطري

الكذب طريقٌ سهل… ولهذا يلجأ إليه الضعفاء، لأنه أقصر طرق الهروب.

يبدأ بكذبةٍ صغيرة، لتجاوز موقف أو دفع ملامة، ثم تنكشف، فيحتاج إلى أخرى تُخفيها، ثم ثالثة… حتى يدخل في دائرةٍ لا تنتهي، يُدافع فيها عن كلامه أكثر مما يواجه واقعه.

ومشكلته أنه لا يعالج الحقيقة… بل يغطّيها، يؤجّل المواجهة، ولا ينهيها، وكل تأجيل يكبر معه الثمن.

والكذب في أصله خوف… خوف من المواجهة، ومن تحمّل النتيجة، ومن أن يُرى الإنسان على حقيقته.

ولذا… فإن صدر من شخص، دلّ على ضعف في شخصيته، وعجزٍ عن المواجهة، وتهرّبٍ من تحمّل الموقف ونتائجه.

ولا يقف أثره عند اللسان، بل يمتد إلى القلب والسلوك… فيُضعف الأمانة، ويُذهب المروءة، ويُفسد العلاقات، لأنها لا تقوم إلا على صدقٍ يُطمأن إليه.

ومع الوقت… حين ينكشف الكذب، لا تسقط الكذبة… بل تسقط الثقة، والثقة إذا ذهبت، لا تعود بسهولة، ولو عاد الصدق بعدها.

والكاذب يتجنب الصدق… لأنه يكلّفه حرجا أو موقفا صعبا، ولو علم ما يمنح الصدق من سكينة وثبات، لما تردد فيه.

فالصادق لا يحتاج أن يتذكّر ماذا قال،

لأنه ببساطة… يعيش مع الحقيقة.

وإذا كان الكذب قبيحا في عموم الناس…

فكيف إذا صدر من موضع مسؤولية؟

 

هناك يشتدّ الأمر، ويعظم الخطر، لأن الكلمة لا تقف عند صاحبها، بل تتحول إلى قرار، وتُبنى عليها أحكام، وتُصرف بها حقوق.

فإذا كذب المسؤول، لم يكن ذلك خللا في خُلُقه فقط، بل إخلالا بالأمانة، وتضليلا لمن وثق به، وإفسادا لما وُكِل إليه.

وقد يظن أنه يدير الموقف… والحقيقة أنه يهدم أهم ما يملك “الثقة”.

ولهذا… كلما كبرت مسؤولية الإنسان، كان الكذب منه أقبح، لأن أثره لا يعود عليه وحده، بل يمتد ليصيب غيره، ويتحول من خطأ فردي إلى خلل عام.

والعاقل من تذكّر أن الكذب قد يمر… لكن الثقة إذا سقطت، لن تعود.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows