اتفاقية أردنية إماراتية لتنفيذ مشروع سكة حديد بـ2.3 مليار دولار
Arab
1 hour ago
share
وقّع الأردن والإمارات اتفاقيات للبدء الفعلي بتنفيذ مشروع سكة حديد ميناء العقبة، في خطوة تمثل أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في المملكة، باستثمار مشترك تبلغ قيمته 2.3 مليار دولار. وبحسب الحكومة الأردنية، يقوم المشروع على تأسيس شركة أردنية–إماراتية مشتركة تتولى أعمال الإنشاء والتشغيل، بمشاركة مؤسسات وطنية تشمل شركتي الفوسفات والبوتاس وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، إلى جانب شركة "لِعماد القابضة" التابعة لحكومة أبوظبي. ويمتد المشروع على طول 360 كيلومتراً، ليربط مواقع إنتاج الفوسفات والبوتاس في منطقتي الشيدية وغور الصافي بالميناء الصناعي في العقبة، عبر مسارين رئيسيين، مع بنية تحتية متكاملة تشمل سككاً حديثة وأنفاقاً وجسوراً وفق المعايير العالمية. وتشير التقديرات إلى أن الشبكة ستنقل نحو 16 مليون طن سنوياً من المواد الخام، بواقع 13 مليون طن من الفوسفات و2.6 مليون طن من البوتاس، ما يعزز القدرات التصديرية ويخفض كلف النقل بشكل ملحوظ، ويزيد كفاءة سلاسل التوريد. ويُعد المشروع جزءاً من حزمة استثمارية أوسع بين الأردن والإمارات بقيمة 5.5 مليارات دولار اتُّفِق عليها نهاية عام 2023، ويشكل نواة لمشروع وطني أشمل يهدف إلى إنشاء شبكة سكك حديد تربط العقبة بمختلف مناطق المملكة، وتمتد إقليمياً نحو سورية وتركيا وصولاً إلى أوروبا، إضافة إلى الربط مع السعودية ودول الخليج. ومن المتوقع استكمال الإغلاق المالي للمشروع مطلع عام 2027، على أن يبدأ التنفيذ الفعلي بعد ذلك لمدة تمتد إلى خمس سنوات، وفق خطة تنفيذية مرحلية. ويُرتقب أن ينعكس المشروع على تنشيط قطاعات اقتصادية متعددة، خصوصاً التعدين والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحفيز التنمية في محافظات الجنوب والأغوار. كذلك تعتزم الحكومة تخصيص تعويضات لأصحاب الأراضي المتأثرة بأعمال المشروع أو توفير بدائل مناسبة، ضمن اعتبارات تنموية واجتماعية متوازنة. وقال وزير النقل الأردني نضال القطامين، في تصريحات عقب توقيع الاتفاقية، إن مشروع سكة حديد ميناء العقبة سيضع الأردن، للمرة الأولى، على خريطة النقل السككي الإقليمي، من خلال ربط الميناء بمناجم الفوسفات في غور الصافي ومنطقة الشيدية. وأضاف أن الإغلاق المالي متوقع مطلع عام 2027، على أن يبدأ التنفيذ بعد ذلك ولمدة خمس سنوات، مشيراً إلى أن المشروع سينقل نحو 16 مليون طن سنوياً، ما يجعله من أضخم المشاريع التي دخلت الأردن خلال الـ25 عاماً الماضية، وأكبر مشروع نقل في المملكة، ومن أبرز مشاريع النقل في المنطقة. بدوره، قال الخبير الاقتصادي هاشم عقل، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إن الاتفاقية تمثل خطوة استراتيجية ذات انعكاسات مباشرة وعميقة على الاقتصاد الأردني، مشيراً إلى أن قيمة المشروع تأتي ضمن حزمة استثمارية إماراتية أوسع تصل إلى 5.5 مليارات دولار. وأوضح أن المشروع سيسهم في تعزيز القدرة التصديرية واللوجستية للمملكة، عبر نقل نحو 16 مليون طن سنوياً من الفوسفات والبوتاس بكلفة أقل مقارنة بالنقل بالشاحنات، ما يحسن الكفاءة التشغيلية ويرفع تنافسية ميناء العقبة مركزاً إقليمياً للنقل والشحن. وأشار إلى أن ضخ استثمارات إماراتية بهذا الحجم يعكس ثقة عالية في البيئة الاستثمارية الأردنية، ويفتح المجال أمام استقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في قطاعي البنية التحتية والخدمات اللوجستية، مع تركيز متوقع على منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة. وفي ما يتعلق بسوق العمل، توقع عقل أن يوفر المشروع آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة خلال فترة الإنشاء، إضافة إلى فرص تشغيل مستدامة مع بدء التشغيل المتوقع عام 2030، في قطاعات النقل والتعدين والخدمات اللوجستية. وأضاف أن المشروع سيؤثر إيجاباً بالنمو الاقتصادي، من خلال تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، وتقليل كلف النقل، وتخفيف الضغط عن شبكة الطرق، بما يحد من كلف الصيانة والحوادث المرورية، فضلاً عن تقليل الانبعاثات الناتجة من الشاحنات الثقيلة، ما يدعم التوجه نحو اقتصاد أكثر استدامة. وأكد أن المشروع يمثل نقلة نوعية في قطاع النقل، عبر تعزيز الاعتماد على السكك الحديدية في نقل البضائع الثقيلة، بدلاً من الشاحنات، بما يقلل الازدحام ويحسن السلامة المرورية ويخفض كلف التشغيل. وأشار إلى أنه بحلول عام 2030، سيصبح نقل 16 مليون طن سنوياً عبر السكك الحديدية واقعاً فعلياً، مع إمكانية التوسع مستقبلاً ليشمل أنواعاً أخرى من البضائع، ما يعزز دور ميناء العقبة مركزاً لوجستياً إقليمياً ويربط جنوب المملكة بالمناطق الإنتاجية. وبيّن أن المشروع يشكل لبنة أساسية في تطوير شبكة السكك الحديدية الوطنية، ويمهد لربط إقليمي أوسع مع دول الخليج وسورية والعراق، وصولاً إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية. وفي سياق التوترات الإقليمية، اعتبر عقل أن المشروع يعكس استمرار الشراكة الاقتصادية بين الأردن والإمارات، رغم التحديات، ويعزز استقرار المملكة بيئةً استثماريةً آمنةً، ويدعم مفهوم "المرونة الاقتصادية" عبر ترسيخ دور الأردن ممراً لوجستياً إقليمياً يربط البحر الأحمر بمناطق الداخل، ويعزز أمن الطاقة والتجارة في المنطقة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows