رئيس المجلس الرئاسي الليبي يحذر من إنفاق مقسم ويطالب بميزانية موحدة
Arab
1 hour ago
share
دعا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، إلى إطلاق مسار إصلاحي واسع لإدارة المال العام، يقوم على توحيد المؤسسات الرقابية والمالية، واعتماد قناة مالية واحدة للإيرادات السيادية، في إطار جهود تهدف إلى احتواء الانقسام المؤسسي المتواصل في البلاد. وجاءت تصريحات المنفي، خلال كلمته في ملتقى "دعم المسار الوطني لمكافحة الفساد وحماية المال العام"، الذي انعقد اليوم الأحد، في طرابلس بحضور عدد من المسؤولين والخبراء في مجال الحوكمة والنزاهة، من بينهم رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس لجنة مكافحة الفساد في المجلس نور الدين الجمل، إلى جانب شخصيات رقابية وأكاديمية. وقال المنفي إن "المرحلة الحالية تتطلب إعادة بناء المنظومة المالية للدولة على أسس موحدة وشفافة"، وشدّد على ضرورة إنشاء قناة مالية سيادية واحدة تُودع فيها كافة الإيرادات العامة، خصوصاً "العائدات النفطية، بما يضمن منع تسربها أو إعادة توزيعها خارج الأطر الرسمية للدولة". وأضاف أنّ "استمرار تعدد قنوات الصرف وتوزيع الإيرادات خارج نظام مالي موحد يهدد الاستقرار النقدي ويستنزف الاحتياطات"، وحذّر من تمويل ما وصفه بـ"إنفاق حكومي منقسم وغير منضبط"، في إشارة إلى ازدواجية السلطة التنفيذية وتعدد مراكز القرار المالي في البلاد. وفي هذا السياق، دعا رئيس المجلس الرئاسي الليبي إلى اعتماد ميزانية عامة موحدة تخضع لرقابة صارمة من الأجهزة المختصة، مع تفعيل آليات الإفصاح المالي بشكل دوري وعلني، بما يعزز الشفافية ويحد من التجاوزات في الإنفاق العام. وشدّد على ضرورة إنشاء جهة سيادية موحدة تتولى الإشراف على المؤسسات المالية والرقابية، بما في ذلك مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية، في خطوة تهدف إلى "توحيد المرجعية الرقابية وإنهاء حالة التداخل في الصلاحيات". وفي جانب آخر من كلمته، دعا المنفي إلى "تشكيل لجنة وطنية عليا مختصة بمتابعة عقود النفط والغاز، باعتبار هذا القطاع المصدر الرئيسي للإيرادات العامة"، مشيراً إلى "أهمية تعزيز الرقابة على العقود والاتفاقيات بما يضمن حماية الموارد السيادية للدولة". وتطرق إلى ملف الفساد، معتبراً أنه لم يعد مجرد "انحرافات فردية أو تجاوزات معزولة"، بل تحول إلى "منظومة متشابكة تتغذى على التزوير والابتزاز". وأضاف أنّ "هذه المنظومة باتت تمتد داخل مؤسسات الدولة المختلفة"، مستفيدة من حالة الانقسام السياسي والمؤسسي، وضعف آليات الرقابة والمساءلة، ما يجعل مواجهتها تتطلب إصلاحاً هيكلياً شاملاً وليس إجراءات جزئية. وأكد المنفي أنّ "مواجهة الفساد لا يمكن أن تتحقق دون بناء منظومة مالية موحدة، وتعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية، وإرساء قواعد واضحة للإفصاح والمحاسبة"، محذراً من أنّ "استمرار الوضع الحالي يضعف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة ويعمق الأزمة الاقتصادية". وختم بالتشديد على رفض استخدام مؤسسات الدولة كأدوات لتغطية الفساد أو تصفية الحسابات السياسية، مؤكداً أن حماية المال العام تمثل شرطاً أساسياً لأي استقرار سياسي أو اقتصادي مستقبلي في البلاد، في ظل التحديات التي تواجه ليبيا على المستويين المالي والمؤسسي. وأمس السبت، رحّب مصرف ليبيا المركزي بتوقيع ملحق الاتفاق التنموي الموحد، الذي يتضمن اعتماد جداول الإنفاق العام للدولة، معتبراً الخطوة تقدماً في مسار توحيد السياسة المالية وتعزيز الانضباط في إدارة المال العام، في بلد يعاني منذ سنوات من ازدواجية المؤسسات والانقسام المالي. وقال، في بيان له، إنّ "الاتفاق يشمل أبواب الإنفاق الأربعة، ويمثل محطة مفصلية باعتباره أول توافق على إنفاق موحد على مستوى البلاد منذ أكثر من 13 عاماً، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي الذي طاول مختلف مفاصل المالية العامة". وجاء ذلك بعدما وقع اتفاق إقرار الميزانية، أمس السبت، كل من عيسى العريبي ممثل مجلس النواب الذي يتخذ من بنغازي مقرّاً، وعبد الجليل الشاوش ممثل المجلس الأعلى للدولة في طرابلس، حيث مقرّ حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً. وقال محافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، الذي أشرف على مراسم التوقيع في مقر المصرف بطرابلس، إنّ هذا "إعلان واضح أن ليبيا قادرة على تجاوز خلافاتها عندما تجتمع رؤية موحدة لمستقبلها".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows