Arab
أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني، اليوم الأحد، ضرورة مواصلة تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيز التعاون الأمني مع سورية، خلال لقائه الوفد الوزاري السوري المشارك في الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري في عمّان، مشدداً على أهمية تنفيذ اتفاقيات العمل المشترك ودعم أمن سورية واستقرارها ووحدة أراضيها. وشهدت الاجتماعات، التي اعتبرت الأكبر في تاريخ العلاقات بين الأردن وسورية، مشاركة أكثر من 30 وزيراً، وبحث التعاون في أكثر من 21 قطاعاً حيوياً، وأسفرت عن توقيع أكثر من 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت مجالات الطاقة والمياه والنقل والصحة والتعليم والإعلام والسياحة والعدل.
بدوره، أكد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، في لقاء منفصل مع الوفد السوري، أهمية البناء على ما تحقق من تعاون بين البلدين خلال الفترة الماضية، وضرورة استثمار الفرص المتاحة في مجالات المياه والطاقة والنقل والموانئ والربط السككي، مشدداً على أن الأردن ينظر إلى استقرار سورية بوصفه مصلحة وطنية مباشرة، وأن نجاح سورية واستقرارها يشكلان دعماً للأردن والمنطقة بأسرها.
وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، في مؤتمر صحافي مشترك أعقب الاجتماعات، إن الدورة الثانية للمجلس عكست الإرادة السياسية المشتركة بين الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس السوري أحمد الشرع للبناء على العلاقات التاريخية بين البلدين والانطلاق بها نحو شراكة استراتيجية متكاملة. وأوضح، بحسب ما نقلته الخارجية الأردنية، في بيان لها، أنّ الاجتماعات أسفرت عن توقيع أكثر من عشر اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وبحث التعاون في أكثر من 21 قطاعاً حيوياً، واصفاً اللقاء بأنه الأكبر في تاريخ العلاقات الأردنية السورية من حيث حجم المشاركة ومستوى التمثيل الوزاري.
وفي الجانب الأمني، شدد الصفدي على أنّ "مصلحة البلدين مشتركة وأمنهما واحد"، مؤكداً أن التنسيق الأردني السوري يشمل تعاوناً أمنياً ودفاعياً واسعاً لمواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها تهريب المخدرات والسلاح ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار. وأشار إلى خارطة طريق مشتركة لتثبيت الاستقرار في محافظة السويداء وجنوب سورية، مؤكداً استمرار التنسيق بين عمّان ودمشق لمواجهة التهديدات الإقليمية ومنع امتداد التوترات إلى المنطقة الحدودية.
في مؤتمر صحافي مشترك بعد انتهاء أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري:
- الصفدي @AymanHsafadi: يوم أردني - سوري تاريخي.
- الشيباني @AsaadHShaibani: سوريا ستظلّ الشريك الوفي والسند المتين، وسنعمل معًا لتحويل كلّ التوافقات إلى واقع ملموس يليق بأخوّة راسخة.… pic.twitter.com/v5zmfecHWm
— وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية (@ForeignMinistry) April 12, 2026
وفي هذا السياق، دان الجانبان الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وطالبا بانسحاب إسرائيل إلى خطوط اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مؤكدين رفضهما أي تدخلات أو مخططات تهدد وحدة الأراضي السورية أو تسعى إلى تقسيمها. كما دعما التنفيذ الكامل لخريطة الطريق الخاصة بإنهاء الأزمة في السويداء وتعزيز استقرار جنوب سورية.
وحظي ملف التكامل الاقتصادي بين البلدين باهتمام واسع خلال الاجتماعات، حيث أكد الطرفان التوجه نحو رفع مستوى التعاون التجاري والاستثماري وتطوير آليات المبادلات التجارية وفق مبدأ المعاملة بالمثل، مع دخول آلية جديدة للمبادلات التجارية حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من مايو/ أيار 2026، بما يشمل تماثل الرسوم الجمركية واستئناف تجارة الترانزيت بين البلدين.
كما اتفق الجانبان على تنفيذ خطة تطوير شاملة للمنفذ الحدودي جابر/ نصيب، بهدف تحويله إلى معبر نموذجي بمواصفات دولية، إلى جانب تطوير البنية التحتية المرتبطة بحركة النقل والترانزيت وتعزيز الربط اللوجستي بين البلدين. وفي قطاع الطاقة، أعلن المجلس الترحيب بتوقيع اتفاقية تزويد الغاز الطبيعي بين الأردن وسورية، والاتفاق على استئناف تزويد الجانب السوري بالغاز خلال أيام، فضلاً عن بحث تزويد سورية بالكهرباء من الشبكة الأردنية وفق الاحتياجات الفنية، ومتابعة إصلاح خطوط الربط الكهربائي داخل الأراضي السورية.
وشدد الجانبان على أهمية ضمان القسمة العادلة للمياه واستمرار التنسيق حول حوض اليرموك، إلى جانب تفعيل منصة رقمية لتبادل البيانات وتطوير مشروع الاستمطار المشترك. وفي ملف النقل، ناقش المجلس تعزيز التعاون في النقل البري والجوي والبحري والسككي، مع العودة التدريجية إلى نظام النقل المباشر بين البلدين، ومتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الثلاثية الأردنية–السورية التركية في قطاع النقل، بما يعزز موقع البلدين كمحورين لوجستيين إقليميين.
وفي السياق ذاته، أوضح الصفدي أن عودة سورية إلى محيطها الإقليمي فتحت آفاقاً واسعة أمام التعاون الثنائي والإقليمي، لافتاً إلى مباحثات جرت حول تفعيل ميناءي اللاذقية وطرطوس كبوابة على البحر الأبيض المتوسط تربط سورية والأردن بدول الخليج، مقابل تعزيز دور ميناء العقبة كبوابة على البحر الأحمر، بما يؤسس لمشاريع لوجستية وتجارية كبرى.
من جهته، وصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأردن بأنه "شريك استراتيجي لسورية"، مؤكداً أن الاتفاقيات الموقعة خلال اجتماعات المجلس ستؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الثنائي العميق. وقال إن الدورة الحالية تمثل "ورشة عمل حقيقية وخطوة غير مسبوقة" في تاريخ العلاقات بين البلدين. وأشار الشيباني إلى أن بلاده تولي ملف إعادة الإعمار أولوية قصوى، كاشفاً أن تقديرات البنك الدولي كلفة إعادة إعمار سورية تتراوح بين 250 و400 مليار دولار، مشيراً إلى أن الحكومة السورية تعمل على التحضير لأكبر مؤتمر دولي لدعم إعادة الإعمار، بما يتيح فرصاً استثمارية واسعة للدول الشريكة.
وقال أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة الحسين بن طلال، حسن الدعجة، لـ"العربي الجديد"، إنّ العلاقات الأردنية السورية المتطورة "تحمل انعكاسات سياسية مهمة في ظل بيئة إقليمية مضطربة". وأوضح أن هذا التقارب "يعزز من موقع الأردن كفاعل إقليمي يسعى إلى ترسيخ الاستقرار عبر الانخراط المباشر مع دمشق، بما يحد من الفراغات التي قد تستغلها أطراف خارجية".
وأضاف أنه في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب السوري، "يوفر التنسيق الأردني السوري مظلة سياسية وأمنية لاحتواء التصعيد ومنع امتداده إلى الحدود الأردنية، مع التأكيد على احترام السيادة". وأشار إلى أن التعاون الأمني المشترك "يشكل ضرورة لمواجهة تهديد تهريب المخدرات، الذي بات تحدياً عابراً للحدود"، مؤكداً أن التنسيق المؤسسي وتبادل المعلومات يعززان قدرة البلدين على ضبط الحدود وتقويض شبكات التهريب.
وبيّن أن هذا التقارب يكرس في المحصلة نموذج "الأمن التعاوني"، ويعزز الاستقرار، ويمنح البلدين هامشاً أوسع لإدارة التحديات الإقليمية المعقدة. وأضاف الدعجة أن قدرة الاتفاقيات الأردنية السورية الأخيرة على التحول إلى واقع عملي تعتمد على توافر ثلاثة شروط رئيسية، هي: الإرادة السياسية المستدامة، والبيئة الأمنية المستقرة، والآليات التنفيذية الفعالة.
ولفت إلى أن المؤشر الإيجابي الأبرز يتمثل في أن الاجتماعات لم تقتصر على الطابع البروتوكولي، بل اتخذت طابعاً مؤسسياً واسعاً شمل عشرات الوزراء وقطاعات متعددة، ما يعكس جدية غير تقليدية مقارنة بتجارب عربية سابقة. وأضاف أن التركيز على مشاريع محددة، مثل النقل والطاقة والربط الكهربائي، يمنح الاتفاقيات بعداً عملياً قابلاً للقياس. ولفت إلى أن التحدي يكمن في فجوة التنفيذ التي عانت منها العديد من المبادرات العربية نتيجة البيروقراطية وضعف التمويل والتقلبات الإقليمية.
وأوضح أن نجاح التجربة الأردنية السورية يرتبط أيضاً بمدى تحسن البيئة الأمنية داخل سورية، وتخفيف القيود الاقتصادية والعقوبات، إضافة إلى قدرة القطاعين العام والخاص على الانخراط الفعلي. وأكد أنه في حال إنشاء آليات متابعة دورية، ووضع جداول زمنية واضحة، وربط الاتفاقيات بمصالح اقتصادية مباشرة، فإن فرص النجاح ستكون مرتفعة نسبياً، وقد تشكل هذه التجربة نموذجاً عربياً أكثر نضجاً في التعاون الإقليمي.
من جهته، قال عضو غرفة صناعة عمّان والمحلل الاقتصادي موسى الساكت، لـ"العربي الجديد"، إن المعرفة الحقيقية بما نريد هي الأساس في إنجاح التعاون الاقتصادي بين البلدان، وليس مجرد توقيع الاتفاقيات. وأضاف أن المشكلة تكمن في غياب التوافق بين المؤسسات الاقتصادية المختلفة، موضحاً أن غرف الصناعة تبحث عن حماية منتجاتها من المنافسة الخارجية، في حين تسعى غرف التجارة إلى فتح باب الاستيراد، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تضارب في المصالح على حساب المصلحة الاقتصادية العليا.
ورأى الساكت أن دور وزارة الصناعة يجب أن يكون أكثر فاعلية، داعياً إلى وجود لجان اقتصادية عليا تدرس الاتفاقيات قبل توقيعها من مختلف الجوانب، بما يشمل السلبيات والإيجابيات وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني، لضمان استدامتها وتحقيق نتائج إيجابية. وأكد أن أي اتفاقية لا يمكن أن تنجح إلا إذا حققت الفائدة المتبادلة للطرفين، مشيراً إلى أنه لا يمكن حماية الصناعة والتجارة في كل اتفاقية، بل يجب التركيز على التكامل الاقتصادي.
وشدد على أهمية التركيز على المزايا التنافسية لكل من الأردن وسورية، والعمل على توظيفها بما يخدم مصالح البلدين، سواء في مجالات الطاقة والنقل أو تصدير السلع المصنعة أو مدخلات الإنتاج. وأضاف أن من الضروري التنسيق بعيداً عن العمل لمصلحة مجموعات محددة من أصحاب المصالح، مع ضرورة التعامل مع كل قطاع على حدة، ودراسة المزايا التنافسية بين البلدين وتعظيم الاستفادة منها.

Related News
أبطال آسيا: كنو وناصر الدوسري رهن إشارة إنزاغي
aawsat
4 minutes ago
فيلم «ستايلش» يعيد سعد التسولي إلى الواجهة بعد غياب طويل
al-ain
14 minutes ago