نزار آميدي رئيساً للعراق في مرحلة سياسية معقّدة
Arab
2 hours ago
share
دخل العراق مرحلة سياسية جديدة مع تولي نزار آميدي منصب رئاسة الجمهورية، وهو الرئيس السادس للعراق منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، والخامس الذي يخرج من محافظة السليمانية أقصى شمالي العراق على الحدود مع إيران، وثاني أكبر مدن إقليم كردستان، في وقت يمر فيه البلد بإحدى أكثر المراحل تعقيداً منذ عام 2002، وسط انسداد سياسي متكرر، وتحديات أمنية واقتصادية، وتداخل واضح بين القرار الداخلي والتأثيرات الإقليمية. وصول آميدي إلى سدة الرئاسة بصفته مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، وشخصية قادرة على مخاطبة مراكز النفوذ المختلفة داخل العراق، يأتي في إطار نظام سياسي يقوم على التوازنات الدقيقة بين المكونات. ينحدر نزار آميدي (58 عاماً) من محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق، وينتمي إلى الجيل السياسي الذي تبلور وعيه في مرحلة ما بعد الانتفاضة الكردية، إذ نشأ في بيئة سياسية مشبعة بفكرة العمل الحزبي والتنظيمي. تلقى تعليمه الجامعي في العراق، وحصل على البكالوريوس في هندسة الميكانيك من جامعة الموصل. هذا التكوين الأكاديمي والمهني أسهم في بناء صورة سياسية توصف داخل الأوساط الكردية والعراقية بأنها براغماتية وتميل إلى الحلول الوسط. ينتمي آميدي إلى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، أحد أبرز الأحزاب الكردية الفاعلة في المشهد العراقي، الذي لعب دوراً محورياً في صناعة الرؤساء السابقين للجمهورية. شغل خلال مسيرته السياسية عدداً من المناصب الحزبية والتنفيذية داخل إقليم كردستان وفي بغداد، وتولى منصب وزير البيئة في حكومة محمد شياع السوداني ابتداءً من 3 ديسمبر/ كانون الأول سنة 2022 حتى استقالته في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2024. قبل ذلك، كان مديراً لمكتب رئيس الجمهورية في عهد الرؤساء فؤاد معصوم وبرهم صالح، وفترة قصيرة في عهد عبد اللطيف رشيد، ما أتاح له فهماً عميقاً لتعقيدات العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان. ويرى مراقبون أن هذه الخبرة المزدوجة تمثل إحدى نقاط قوته الأساسية في موقع الرئاسة. يتولى نزار آميدي رئاسة الجمهورية في ظرف سياسي شديد الحساسية، إذ يعاني العراق من تراجع الثقة بين القوى السياسية، واستمرار الخلافات حول شكل إدارة الدولة، إضافة إلى أزمات اقتصادية مرتبطة بالإنفاق العام والبطالة، وملفات أمنية لم تُغلق كلياً. وفي هذا السياق، يُنظر إلى رئاسته بوصفها محاولة لإعادة إحياء دور الرئيس بوصفه "ضامنَ توازن"، لا لاعباً طرفياً في الصراع، مستفيداً من موقعه الحزبي وعلاقاته العابرة للمكونات. التداعيات السياسية لتوليه المنصب لا تنفصل عن طبيعة النظام القائم على التوافق، إذ يرى داعموه أن وجود رئيس ينتمي إلى الاتحاد الوطني الكردستاني قد يسهم في تخفيف حدة التوتر داخل البيت الكردي نفسه، وفي الوقت ذاته يمنح بغداد شريكاً كردياً أقل اندفاعاً وأكثر ميلاً للحوار، كما أن توليه المنصب يبعث برسالة طمأنة إلى قوى شيعية وسنية ترى فيه شخصية غير صدامية، وقادرة على إدارة الخلافات ضمن الأطر الدستورية، كما رأى عضو الاتحاد الوطني الكردستاني، محمد الريكاني. ورأى الريكاني، خلال حديثه مع "العربي الجديد"، أن "أهمية علاقات نزار آميدي السياسية تبرز كعامل حاسم في قدرته على إدارة المرحلة. داخلياً، فهو يحتفظ بعلاقات عمل مع قوى الإطار التنسيقي، ومع شخصيات سنية مؤثرة في البرلمان، فضلاً عن موقعه المقبول داخل الأوساط الكردية". وعبّر الريكاني عن ثقته بـ"قدرة الرئيس الجديد على إدارة المرحلة"، معتبراً أن "آميدي يمتلك خبرة سياسية هادئة تؤهله لجمع الفرقاء، وليس تعميق الانقسام، وأن علاقاته الداخلية والخارجية ستمكنه من إعادة الاعتبار لدور الرئاسة كمؤسسة جامعة"، مؤكداً أن "الحزب يتوقع من آميدي العمل على ترسيخ الحوار الوطني، وتعزيز العلاقة بين بغداد وأربيل، والدفاع عن استقرار العراق في محيط إقليمي مضطرب". خارجياً، يتمتع آميدي بعلاقات جيدة مع عدد من العواصم الإقليمية، ولا سيّما طهران وأنقرة، إضافة إلى قنوات تواصل مع دول غربية فاعلة. ويعوّل أنصاره على أن هذه الشبكة من العلاقات يمكن استثمارها لتعزيز موقع العراق إقليمياً، وتخفيف الضغوط الخارجية، وتحويل الرئاسة إلى منصة دبلوماسية داعمة لسياسة التوازن التي يتبناها العراق منذ سنوات.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows