Arab
لا يليق بالسوري أن يكترث لثقب الأوزون، ولا لحروب المياه المقبلة، ولا لحقوق الفئات الأكثر هشاشة، ولا لجنوح الحيتان إلى الشواطئ، أو انحسار الغابات في المناطق المدارية، أو انقراض نوع من الدببة ونوعين من الخنافس. فهذه قضايا تهم النوع البشري بسبب وهمٍ يركبه منذ زمن طويل، أنه مسؤول عن الكوكب. أو على الأقل مسؤول عن إصلاح الضرر الذي أحدثه فيه.
لا يهتم لثقب الأوزون لأنه لا يملك ما يثقب به أصلاً، وحتى لو أراد فبماذا سيفعل؟ بتشغيل مصانع الصلب وردية إضافية؟ أم بتشغيل ستة ملايين مكيّف 24 ساعة في اليوم؟ ... همومنا صغيرة وآنية، وعلى حجمنا، نريد أن نقطّع هذا اليوم كيفما اتفق، ونحمد الله ثم ننام، وغداً يأتي الله بما يشاء. ليس لدينا انشغالات من تلك التي تتحدّث وسائل إعلام النوع البشري، أي شركاؤنا في الكوكب. أو تلك التي يأتي بها المسؤولون الأمميون حين يزوروننا.
هم لديهم 17 هدفاً يسعون إليها تحقيقاً لاتفاق عالمي سمّوه أهداف التنمية المستدامة. وتنقسم هذه الأهداف بالنسبة لنا إلى قسمين: قسم لا يعنينا بتاتاً، وليس الوقت مناسباً له في بلد كبلدنا. وقسم يبدو مصمّماً لنا، ويخصّنا مباشرة وبشكل عاجل، بل إسعافي. مثل القضاء على الفقر بجميع أشكاله وفي كل مكان، والقضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية ودعم الزراعة المستدامة، وضمان حياة صحية وتعزيز الرفاه للجميع في كل الأعمار. وضمان تعليم جيّد وشامل وعادل ومتاح للكافة، وضمان توافر المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، وضمان حصول الجميع على طاقة حديثة ومستدامة وبأسعار معقولة، وتوفر عمل لائق، وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل، وبناء بنية تحتية مرنة لتطوير الصناعة وتشجيع الابتكار وتعزيز التصنيع المستدام، والمساواة بين الجنسين، وتقليل التفاوت والمساواة بين جميع المواطنين، وضمان أنماط استهلاك وإنتاج مسؤولة ومستدامة، وتحقيق العدل والسلام وبناء مؤسسات فعّالة تعمل على سيادة القانون، وتنظيم الحياة البيئية ووقف التدهور البيئي، وتعزيز الشراكات العالمية والتعاون الدولي من أجل التنمية.
أما القسم الذي لا يعنينا ولا يخصنا فيشمل: حماية الحياة في المحيطات والبحار وحفظ الحياة تحت الماء. وفقط. فحياة المحيطات ليست أولوية للسوريين اليوم، ولا ينبغي أن يضيعوا وقتهم أو مواردهم بالاهتمام فيها، ولديهم 16 هدفاً أخرى تمثّل أولوية عندهم.
صحيح أنهم يتعاملون معها جميعاً بشكل عادل ومتساوٍ، أي من دون اكتراث تقريباً، ولكن لا بأس من أن يتحدّثوا ويفسبكوا ويستقبلوا وفود الأمم المتحدة ومبعوثي الدول، ويتناقشوا معهم بكل جدّية، في قضايا تافهة، مثل الفقر والطاقة والإنتاج والزراعة والصناعة وتلوث المياه. ويهزّوا رؤوسهم برصانة خلال الاجتماعات أو حين تصوّرهم الكاميرات. وليفعلوا هذا فيما يتعاملون مع المساواة بين الجنسين، كما يتعاملون مع المخاطر التي تهدّد الشعب المرجانية في المحيط الهادي. ويتعاملون مع بناء مؤسسات قانونية فعّالة تحقق العدالة بين المواطنين، جميع المواطنين، كما يتعاملون مع تلوث بحر الشمال بالنفط المتسرب من النواقل.
المهم أننا لم نثقب الأوزون، رغم أننا، على الأرجح، نجحنا في إحداث ثقوبٍ في كل ما توافق عليه البشر وما أنجزوه منذ بداية عصر النهضة.

Related News
جدول إجازات 2026 في مصر.. متى تبدأ إجازة عيد الأضحى 1447؟
al-ain
16 minutes ago
سفير إيران: جهود باكستان لوقف الحرب تقترب من مرحلة حاسمة
aawsat
27 minutes ago