أزمة الوقود في باكستان...زيادات قياسية في الأسعار وقرار حكومي مرتبك
Arab
1 hour ago
share
تفاقمت أزمة الوقود في باكستان مع اندلاع الحرب في المنطقة، ووضعت الحرب حكومة شهباز شريف أمام وضع معقد، فبعد إعلانها صباح الجمعة الماضي عن زيادات قياسية في أسعار البنزين والديزل عازية ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط ⁠العالمية بسبب الصراع في الشرق الأوسط، عادت ليلاً وقررت بشكل مفاجئ خفض أسعار البنزين بشكل طفيف بلغ نحو 80 روبية (0.29 دولار) لليتر الواحد، ليصل إلى 378 روبية، على أن يجرى تمويل التخفيض المعلن من خلال تقليص ما يُعرف بـ"ضريبة المشتقات النفطية"، وهي رسم حكومي يُفرض على الوقود ويُستخدم عادة لدعم الموازنة العامة. كما كشف شريف عن حزمة دعم كبرى لصالح المواطنين، منها التعهد بعدم رفع أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية على خطوط السكك الحديدية. ومع قرار الزيادات القياسية في سعر الوقود، انفجر الشارع الباكستاني غضباً، خاصة أن شرائح كثيرة ترى أن الحكومة من الممكن أن تجد حلاً أنسب من هذا، لكنها حملت العبء بكامله على كاهل المواطن. وأعلنت أحزاب المعارضة، لا سيما حزب حركة الإنصاف بزعامة رئيس الوزراء السابق عمران خان والجماعة الإسلامية، أحد أكبر الجماعات الدينية في باكستان، الاحتجاج الشعبي المتواصل ضد ارتفاع أسعار الوقود. الحكومة تبرر الزيادة حاولت الحكومة من جانبها امتصاص غضب الشارع عبر تبرير الزيادات القياسية والحادة، إذ قال وزير البترول علي برويز مالك، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير المالية محمد أورنجزيب مساء الخميس، إن الحكومة قررت زيادة في سعر البنزين بمقدار 137 روبية لكل ليتر (الدولار = 278 رويبة)، ليصل السعر الجديد إلى 458 روبية لليتر الواحد، بينما تصبح قيمة الديزل 520 روبية لليتر الواحد. وبرر القرار قائلاً إن "الصراع في الشرق الأوسط أثر على المنطقة بأكملها، وتسبب في ارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة عالمياً، وباكستان لم تكن بمنأى عن تلك التأثيرات، لذا قررت الحكومة الزيادة في ارتفاع الوقود". وشدد الوزير على أن "الحكومة تدرك وضع المواطن وتسعى لتجنب مثل هذه القرارات، لكن في الوقت الراهن، أضحت ضرورية في ظل الظروف الدولية الحالية"، وطلب من الشعب التكاتف والانضباط داخلياً، والصبر حتى تنتهي الأزمة. وزير المالية محمد أورنجزيب دخل أيضاً على خط التبرير قائلاً إن قرار رفع الأسعار جاء بعد التشاور بين الإدارات المعنية في البلاد، مشيراً إلى أن الحكومة ستقدم دعماً لبعض الفئات المستحقة مثل أصحاب الدراجات النارية الذين سيحصلون على دعم بقيمة 100 روبية لكل ليتر، بحد أقصى 20 ليتراً شهرياً، كما ستحصل وسائل النقل العام بين المدن على دعم مماثل للديزل بقيمة 100 روبية لكل ليتر أيضاً. بينما تستفيد شاحنات نقل البضائع من دعم شهري يصل إلى 70 ألف روبية. خلفيات متراكمة للأزمة وعكس ما تؤكده الحكومة، يرى مراقبون أن السبب ليس فقط ارتفاع الأسعار عالمياً، بل هناك مشاكل داخلية أيضاً. وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي محمد سميع خان لـ"العربي الجديد" إن "الاقتصاد في باكستان عموماً يمر بمرحلة صعبة، في ظل الارتفاع المستمر للتضخم، وفقدان العملة المحلية قيمتها مقابل الدولار، إضافة إلى تراكم الديون. وبالنظر إلى كل ذلك، الحكومة لم تعد قادرة على دعم الوقود مثل السابق، لما يترتب عن ذلك من كلفة كبيرة في ظل النقص في الموارد". لذلك قررت تقليل الدعم ورفع الأسعار، حتى لو كان هذا القرار غير محبوب عند الناس". مع قرار الزيادات القياسية في سعر الوقود، انفجر الشارع الباكستاني غضباً، خاصة أن شرائح كثيرة ترى أن الحكومة من الممكن أن تجد حلاً أنسب من هذا، لكنها حملت العبء بكامله على كاهل المواطن. وأكد خان أن "توقف التجارة بين إسلام أباد وكابول بسبب الحرب بينهما كان له تأثير سلبي كبير على الوضع المعيشي، إذ منع باكستان من استخدام المنافذ الأفغانية من أجل استيراد الوقود"، ولفت إلى أن "بلاده في صراع أيضاً مع الهند، فضلاً عن العامل الأساسي المتمثل في إغلاق مضيق هرمز، بالتالي توقف التصدير والاستيراد". وأوضح أن "الحرب مع أفغانستان تسببت في خسائر فادحة للتجار، كما فقد بسببها ألاف الباكستانيين أعمالهم". وأشار إلى أن قرار الزيادة في الوقود يدفع ثمنه المواطن مباشرة، إذ ترتفع تكلفة النقل وأسعار الطعام والسلع الأخرى. ولفت خان إلى أن الوضع في باكستان يحتّم على الناس التقليل من استخدام سياراتهم والاعتماد على وسائل نقل أرخص، في وقت يجد فيه البعض صعوبة حتى في تغطية مصاريفه اليومية. المرحلة المقبلة أصعب ويرى مراقبون أن أزمة زيادات الوقود في باكستان لا تتعلق بأزمة الطاقة في العالم فحسب، بل هي نتيجة مشاكل كبيرة متراكمة، بعضها داخلية وأخرى خارجية. وتستعد باكستان لسداد حوالي 3.5 مليارات دولار من الديون والودائع المستحقة للإمارات، بما في ذلك مليارا دولار وديعة بالبنك المركزي الباكستاني، نهاية إبريل/نيسان الجاري. كما طلبت بكين من إسلام أباد تسديد ديون الشركات الصينية العاملة تحت مظلة الممر الاقتصادي "الصيني الباكستاني" والبالغة 400 مليون دولار.وحذّرت الصين من أن التأخير في الدفع سيضر بثقة المستثمرين، وقد يؤدي إلى إغلاق عمليات الشركات الصينية، ما يؤثر مباشرةً على إمدادات الطاقة في باكستان. أعلنت أحزاب المعارضة، لا سيما حزب حركة الإنصاف بزعامة رئيس الوزراء السابق عمران خان، الاحتجاج الشعبي المتواصل ضد ارتفاع أسعار الوقود. وفي هذا الشأن، قال الأستاذ الجامعي الباكستاني محمد أيوب ستي لـ"العربي الجديد" إن "إسلام أباد مشكلتها كبيرة جداً، وستتفاقم مع مرور الوقت، وسيكون وقعها أكبر"، وأشار إلى أن عوامل المشكلة الأساسية تنحصر في نقطتين، أولها "الفساد الموجود في البلاد، والديون لدى دول المنطقة مثل الصين والسعودية والإمارات، فضلاً عن ديون صندوق النقد الدولي". أما العامل الثاني، فأشار ستي إلى أن "كل القرارات السيادية في البلاد، الاقتصادية والسياسية والأمنية، كلها بيد الجيش، وجيشنا أحياناً يأخذ القرارات في إطار المصالح الوطنية، وأحياناً من أجل القيام بمشاريع أمنية تكون بالتنسيق مع القوى العالمية، دون النظر في تبعات تلك الإجراءات". وخلص ستي إلى التأكيد أن الصراع مع أفغانستان لو ترك للزعامة السياسية وللزعامة القبلية لأمكن حله خلال أيام، ما ينعكس إيجاباً على الوضع المعيشي لسكان إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان. وأشار إلى أن ما يحصل الآن في الإقليمين يشبه ما حصل مع باكستان الشرقية ونتج عنه انفصال بنغلادش عام 1970.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows