Arab
انعكست الحرب الأخيرة في المنطقة بشكلٍ سلبي كبير على الاقتصاد العراقي، ولم تقتصر التأثيرات السلبية على البنية الاقتصادية الخاصة بالدولة، بل امتدت إلى التأثير المباشر بالعراقيين ومرتباتهم الشهرية التي تأخرت لشهرين بشكلٍ لافت، ما استدعى حالة من الاستياء الشعبي، التي تعود أسبابها إلى شلل حركة قطاع النفط، بالإضافة إلى تأثيرات أخرى من بينها الاستثمارات الأجنبية وحركة الطيران والتجارة وغيرها.
ويصف مراقبون أن تأثير الحرب الأخيرة في العراق من الناحية الاقتصادية، يكاد يكون أكبر منه على إيران، خصوصاً أن موقع العراق وطبيعة بنيته الاقتصادية الهشة، المعتمدة على بيع النفط بنسبة 90%، يجعلان منه أحد أكثر الدول عرضة للتأثر بالانعكاسات الاقتصادية للصراع الإقليمي. وزادت الأزمة أكثر بإغلاق مضيق هرمز ومنع عبور ناقلات النفط عبره، إذ واجه العراق تحدياً اقتصادياً خطيراً، تمثل بانخفاض حركة ناقلات النفط عبر المضيق بنسبة تقارب 90%، الأمر الذي دفع العراق أخيراً إلى بدء تصدير النفط الأسود (زيت الوقود) عبر سورية.
ورغم العجز المالي ونقص السيولة المالية لدى الحكومة العراقية في توفير المرتبات لشهرين للموظفين والمتقاعدين والمستفيدين مباشرةً من المعونات المالية لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، إلا أن الحكومة لم تعترف بهذا العجز، لكنها في الوقت ذاته اتخذت سلسلة إجراءات لدعم توفير الرواتب.
وحسب كبير مستشاري رئيس الحكومة العراقية، مظهر محمد صالح، فإن "ثلاثة مصادر تضمن استدامة الرواتب والإنفاق الاجتماعي في ظل التحديات العالمية والحرب في المنطقة، الأول، تعظيم الإيرادات غير النفطية، وتحصيل الإيرادات عبر تكثيف وسائل الدفع الإلكترونية المعتمدة، بما يعزز الموارد المالية الذاتية للدولة ويحد من الاعتماد الكلي على الإيرادات النفطية".
وأضاف صالح في حديثٍ نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية، أن "المصدر الثاني توسيع قاعدة تصدير النفط الخام والمنتجات النفطية، عبر النقل البري والبحري ودول الجوار، وثالث المصادر اتباع نمط من سياسات التيسير الكمي المحدد، وذلك بالتنسيق النقدي والمالي، وتكثيف التنسيق بين السياسة النقدية والسياسة المالية".
العراق تأثر أكثر من إيران
في السياق ذاته، قال الخبير بالاقتصاد العراقي، أحمد عبد ربه، إن "العراق تأثر بالحرب أكثر من إيران، لأن الاقتصاد الإيراني يشهد اكتفاءً ذاتياً إلى حد كبير، على عكس العراق الذي يستورد كل شيء تقريباً".
وأكد لـ"العربي الجديد"، أن "ميزانية العراق تذهب بنسبة كبيرة إلى رواتب الموظفين، وهي تعتمد على النفط بنسبة 90%، بالتالي إن أي خلل عالمي أو إقليمي يؤثر في النفط، يعني تأثيراً مباشراً بالمال في العراق، وبالنتيجة نحن دائماً مهددون بأزمة مالية واقتصادية".
لكن الحكومة العراقية عادة ما تؤكد أنها تمتلك احتياطيات نقدية أجنبية قادرة على تغطية وارداتها لمدة تصل إلى عام، إضافة إلى وجود مرونة مالية تسمح بتأمين الرواتب والنفقات الأساسية في المدى القريب.
من جانبه، أشار عضو مجلس النواب عامر عبد الجبار، إلى أن "تأثيرات الحرب كبيرة على العراق، وأودت بالاقتصاد المحلي بخسارات واضحة، إلا أن الحكومة أحياناً لا تفصح عن الخسائر، وتسعى دائماً لطمأنة العراقيين".
وأضاف لـ"العربي الجديد"، أن "التأثيرات ظهرت على قيمة الدينار العراقي، حيث كان الدولار الواحد يقابله 1400 دينار عراقي، بينما الآن بات 1530 ديناراً، وهذا الارتفاع يقلل من القدرة الشرائية لدى العراقيين، ولا سيما أن أغلبية المواد المستوردة محسوبة بقيمة الدولار وليس الدينار".
وأكمل عبد الجبار بأن "الحرب أدت إلى تراجع مستوى الاستثمارات والتبادل التجاري، وتعطيل بعض الخطط الاقتصادية وتجميد رؤوس الأموال ومغادرة المستثمرين والشركات العاملة في البلاد، وأن استمرار الحرب سيؤدي إلى أضرار أكبر وأكثر تعقيداً".
خسائر ضخمة بالأرقام
من جهته، أعلن مرصد إيكو عراق (مؤسسة مستقلة معنية برصد مشكلات الاقتصاد العراقي)، أن "العراق يخسر نحو 360 ألف دولار يومياً نتيجة توقف عبور الطائرات، وهذه الخسائر تعادل 10.8 ملايين دولار شهرياً"، مشيراً في بيان إلى أن "الأجواء العراقية كانت تشهد قبل اندلاع الحرب مرور نحو 800 طائرة يومياً، محلية وأجنبية".
بدوره، بيَّن الباحث الاقتصادي والاستشاري في اقتصاد النقل الدولي، زياد الهاشمي، أنه "منذ بداية الحرب انخفضت صادرات النفط العراقية من 3.5 ملايين برميل يومياً إلى 500 ألف برميل، ويمكن القول إن العراق هو الأكثر تضرراً حتى من دول الخليج العربي"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "العراق يخسر من 4 إلى 5 مليارات دولار شهرياً بسبب الحرب".
وأكمل الهاشمي أن "الخسائر في قطاع الطيران غير محددة، لكن من المتوقع أن تكون من 10 إلى 15 مليون دولار أسبوعياً نتيجة الأضرار التي أصابت المطارات والبنية التحتية وفقدان الإيرادات من الشحن، ويحتاج العراق من 200 إلى 250 مليون دولار لمعالجة الأضرار التي تسببت بها الحرب".
واستكمل حديثه بأن "قطاع النقل والاستيراد والتصدير تأثر أيضاً، إذ بدأ العراق يعتمد على موانئ خارج مضيق هرمز مثل الفجيرة وصلالة وخورفكان، وبعد ذلك إعادة تحميل البضائع، ثم تصل إلى الشارقة وجبل علي، وبعدها تصل إلى ميناء أم قصر، وهذه العملية أضافت كلفة من 30 إلى 40% على البضائع".
كذلك تأثر قطاع السياحة بسبب توقف الملاحة البحرية. أما بخصوص الزراعة، فقد لفت الهاشمي إلى أن "المنتجات المرتبطة بالزراعة أغلبها توقف توريدها للشحن البحري، لأن بعضها قابلة للاشتعال في حالة استهداف السفن".

Related News
مباشر: ترامب يوجه شتائم إلى إيران بعد إنقاذ طيار أمريكي
france24
29 minutes ago
أوروبا تواجه جشع شركات الطاقة العالمية
alaraby ALjadeed
29 minutes ago