Arab
كرّرت الأمم المتحدة، ولا سيّما من خلال منظمة الصحة العالمية، مطالبتها بتوفير حماية عاجلة للعاملين في القطاع الصحي في لبنان ومرافقه، وذلك مع تزايد الهجمات على منظومة الرعاية الصحية وسط العدوان الإسرائيلي المتواصل على البلاد منذ الثاني من مارس/آذار الجاري. أتى ذلك في وقت ترتفع فيه حصيلة شهداء القطاع الصحي، المسعفين من بينهم بخاصة، في ما يُعَدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، الأمر الذي يؤشّر إلى جرائم حرب.
وفي خبر عاجل، أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية، قبل قليل، استشهاد مسعف وإصابة اثنَين آخرَين، من بين 13 مواطناً، في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفرا التابعة لقضاء بنت جبيل في محافظة النبطية، جنوبي لبنان. وجدّدت الوزارة، في بيان، شجبها استمرار الاعتداءات على القطاع الصحي، مشدّدةً على أنّها تسعى إلى إعاقة عمليات الإنقاذ الإنساني، بما يمثّل خرقاً متمادياً للقانون الدولي الإنساني. يُذكر أنّ بذلك يرتفع عدد شهداء القطاع الصحي إلى 53 شهيداً، والجرحى إلى 130 جريحاً.
وفي إطار دعم لبنان وسط العدوان الإسرائيلي المتمادي الذي هجّر أكثر من 1.2 مليوناً من أهل البلاد وأدّى إلى سقوط 1276 شهيداً و3782 جريحاً، وفقاً لآخر البيانات الصادرة عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة قبل قليل، كانت جولة اليوم للمدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية تشيكوي إيهيكويزو، التقى في خلالها مسؤولين معنيّين بمتابعة الأزمة المترتّبة على العدوان والنزوح القسري الذي تسبّب فيه خصوصاً، بالإضافة إلى التهديدات التي تطاول القطاع الصحي مع استهدافه من آلة الحرب الإسرائيلية.
وأفاد إيهيكويزو، في ختام جولته مساء اليوم، بأنّ "القطاع الصحي يُستهدَف عسكرياً منذ التصعيد (الأخير) في لبنان"، مضيفاً أنّ ذلك أدّى إلى "تضرّر مستشفيات وقتل عاملين في المجال الصحي". لكنّه بيّن أنّ "رغم التحديات، يواصل الفريق العامل في القطاع الصحي تنسيق جهود الشركاء لإدارة الاستجابة الصحية وضمان الوصول إلى السكان المتضرّرين".
Since the escalation in #Lebanon, health has been under attack, hospitals damaged and health workers killed.
Despite the challenges, the Health Sector group continues to bring health partners together to manage the health response and ensure the affected population is reached. pic.twitter.com/Jx1zfUXgzY
— Chikwe Ihekweazu (@Chikwe_I) March 31, 2026
ونشر المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية سلسلة من التدوينات، على مدى هذا اليوم، اختصر فيها جولته على المسؤولين، وكذلك في محطّته التي التقى فيها عائلات نازحة، من بين تلك التي هجّرها القصف المعادي وكذلك أوامر الإخلاء الإسرائيلية الجماعية التي تصفها منظمات بأنّها جريمة حرب.
وأشار إيهيكويزو إلى أنّه استمع إلى قصص عائلات تقيم في مراكز إيواء جماعية بالعاصمة بيروت، واصفاً إياها بأنّها "قصص مؤلمة عن الفراق والفقدان تفطر القلب". وحذّر من أنّ المخاطر الصحية تتزايد بالتزامن مع تصاعد النزوح، ولا سيّما بين المصابين بأمراض مزمنة والنساء وكبار السنّ والأطفال. وشدّد على وجوب عدم التطبيع مع هذا الوضع القائم.
Met with displaced families in Beirut #Lebanon housed in “collective shelters”
Their stories of separation & loss are heartbreaking
As displacement expands, health risks grow- people w/chronic diseases, women, elderly & children are most vulnerable
We must not “normalise” this pic.twitter.com/Bwt7fUdXP1
— Chikwe Ihekweazu (@Chikwe_I) March 31, 2026
وفي واحدة من محطاته، التقى المسؤول الأممي وزير الصحة العامة اللبناني ركان ناصر الدين، وأكد له "مجدداً دعم منظمة الصحة العالمية لصحة الشعب اللبناني من خلال توفير الإمدادات الأساسية، وتدريب العاملين الصحيين، ودعم مراكز التنسيق". وأشار إيهيكويزو إلى أنّ التعاون الوثيق يبقى أساسياً، في سبيل تقديم الخدمات الصحية اللازمة لمن يحتاجها.
في سياق متصل، أشار إيهيكويزو إلى أنّ فرق وزارة الصحة العامة تعمل في مركز عمليات طوارئ الصحة العامة، "في الكواليس" و"على مدار الساعة"، "من أجل إنقاذ الأرواح". وعبّر عن "فخر إزاء الدعم الذي تقدّمه منظمة الصحة العالمية لمركز عمليات طوارئ الصحة العامة، وفرقه (التي تنشط) في الخطوط الأمامية لتقديم استجابات وطنية طارئة فعّالة وتنسيقها".
Behind the scenes, @mophleb teams work around the clock at the Public Health Emergency Operations Center to save lives.
Proud of WHO’s support to the PHEOC & its frontline teams to deliver and coordinate strong emergency responses for the country. pic.twitter.com/oJVALEncit
— Chikwe Ihekweazu (@Chikwe_I) March 31, 2026
كذلك كان لقاء بين إيهيكويزو ووحدة إدارة مخاطر الكوارث في لبنان التابعة لمجلس الوزراء، التي تنسّق الاستجابة الوطنية للأزمة القائمة، عقب العدوان الإسرائيلي الأخير. وفي خلال هذا اللقاء، أكد المسؤول الأممي دعم منظمته التنسيق بين القطاعات، إذ هو أمر ضروري لتقديم الخدمات الصحية الأساسية بسرعة وعدالة.
في الإطار نفسه، زار إيهيكويزو رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، من أجل "تأكيد دعم منظمة الصحة العالمية الاستجابة الصحية الطارئة الجارية"، ولا سيّما "في ظلّ تصاعد الهجمات على القطاع الصحي". وإذ أوضح أنّ "الدعم الدولي ضروري لتمكين الشعب اللبناني من الحصول على الرعاية الصحية المنقذة للحياة"، شدّد على "وجوب حماية الصحة في كلّ الأوقات".
يُذكر أنّ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس كان قد شدّد، بدوره، مرّات عديدة، على ضرورة حماية الصحة والعاملين في المجال الصحي، وذلك منذ بدء العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان قبل 29 يوماً. وفي هذا السياق، دان، في أكثر من مرّة، الاستهدافات الإسرائيلية للمسعفين ومركباتهم، وكذلك لمرافق الرعاية الصحية باختلافها.
من جهة أخرى، إنّما في سياق متابعة استهداف آلة الحرب الإسرائيلية القطاع الصحي، كان لقاء بين وزير الصحة العامة والأمين العام لجمعية الصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة ومدير قطاع الإسعاف والطوارئ في الجمعية ألكسي نعمه. فتناولوا اعتداءات جيش الاحتلال على العاملين الصحيين، مع العلم أنّ جمعية الصليب الأحمر اللبناني كانت قد فقدت أحد مسعفيها في جنوب لبنان يوسف عسّاف، في التاسع من مارس الجاري، في حين جُرح آخر، ما زال يتلقّى العلاج. وبينما عبّر ناصر الدين عن تقدير وزارته للجهود التي تُبذل من الصليب الأحمر اللبناني، أكد كتانة التزام جمعيته في تفعيل حضورها بجنوب لبنان. يُذكر أنّ الجمعية تؤكد، من خلال منشورات لها، أنّها تذهب "إلى ما وراء الواجب"، وأنّها تستجيب للمهام الإنسانية "مهما بلغت التحديات".
يُذكر أنّ الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر كان قد شدّد، في وقت سابق، على دعمه جمعية الصليب الأحمر اللبناني في خلال توفيرها "خدمات منقذة الأرواح في كلّ أنحاء البلاد؛ مهام الإسعاف، وتوفير إمدادات الدم للمستشفيات، والرعاية الصحية المتنقلة، والمساعدات الأساسية للعائلات النازحة".
كذلك عقد وزير الصحة العامة، اليوم، اجتماعاً مع رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان أنييس دور ومع منسّق الصحة في اللجنة فينسان لوفرجين. وشكر ناصر الدين الدعم الذي تقدّمه اللجنة للمستشفيات الحكومية والخاصة في جنوب لبنان، مشدّداً على "أهمية التكامل والشراكة في هذا المجال". وقد تمنّى ناصر الدين على اللجنة الدولية بذل كلّ الجهود لإعلاء الصوت في ما يخصّ الاعتداءات المتكرّرة على القطاع الطبي وكذلك الصحي في لبنان، إذ إنّها تمضي في عرقلة المهام الإنقاذية وتمثّل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني.

Related News
إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان
aawsat
5 minutes ago
اختطاف صحافية أميركية في بغداد
aawsat
10 minutes ago
الحرب تؤخر صرف رواتب العراقيين
alaraby ALjadeed
11 minutes ago
ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود
aawsat
13 minutes ago