إسرائيل تستغل الحرب لخنق غزة... أزمة قطع الغيار تشل الحياة
Arab
2 hours ago
share
استغل الاحتلال الإسرائيلي انشغال المنطقة بالحرب في المنطقة، من أجل تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة في ظل سياسات ممنهجة تستهدف مختلف مقومات الحياة، ومن أبرزها منع إدخال قطع الغيار والزيوت الصناعية وإطارات المركبات "الكوشوك". هذه الإجراءات لا تأتي بشكل عشوائي بل تشكل أداة ضغط واضحة ضمن منظومة الحصار، حيث تؤدي إلى تعطيل البنية التحتية المدنية والخدمية وتقويض قدرة القطاعات الحيوية على الاستمرار. وتنعكس هذه السياسة بشكل مباشر على الحياة اليومية للغزيين، إذ يشهد قطاع النقل والمواصلات حالة شلل متزايدة ما يعيق حركة الأفراد والبضائع، ويجعل الوصول إلى الخدمات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة، في وقت توقفت فيه بعض الصناعات الخفيفة بسبب عطل الآلات وعدم وجود قطع غيار. ويحذر مختصون من أن استمرار منع إدخال قطع الغيار والزيوت الصناعية سيقود إلى توقف شبه كامل لوسائل النقل، بما في ذلك المركبات العامة والخاصة، إضافة إلى تعطل المولدات الكهربائية خاصة في المستشفيات والمرافق الحيوية. ويقول سائق مركبة لنقل المياه، خالد حمودة: "أعمل في هذا المجال منذ سنوات طويلة، ولم أواجه يوماً ما نعيشه اليوم، تعطلت مركبتي بسبب عطل في موتور (محرك) الشاحنة، ومنذ ذلك الوقت وأنا عاجز عن إصلاحها، سعر الموتور تجاوز 4 آلاف دولار، وهو مبلغ يفوق قدرتي تماماً". ويضيف حمودة لـ"العربي الجديد": "كنت أعتمد على هذه المركبة مصدر دخل وحيداً لإعالة أسرتي، خصوصاً مع زيادة الطلب على شاحنات المياه بسبب الحرب، واليوم أنا بلا عمل، حتى لو توفر المال فإن قطع الغيار غير موجودة أصلاً في السوق، وهذا يجعل الوضع أكثر تعقيداً، أصبحنا نعيش حالة من العجز الكامل". وأوضح أن توقف مركبته لا يؤثر على عمله فقط، بل على مئات العائلات التي كانت تعتمد على خدمات نقل المياه، "نحن أمام أزمة حقيقية تمس حياة الناس بشكل مباشر، ولا يوجد أي حلول في الأفق". بدوره، يؤكد رئيس جمعية تجار قطع الغيار والسيارات والمعدات الثقيلة، رشدي الخور، أن منع إدخال الزيوت الصناعية يشكل ضربة قاصمة للقطاع، قائلاً: "الزيوت عنصر أساسي في تشغيل الماكينات والمولدات ومنع دخولها يعني عملياً تعطيل هذه المعدات بشكل كامل". ويضيف الخور لـ"العربي الجديد": "سعر لتر الزيت كان لا يتجاوز 15 شيكلاً (الدولار يساوي 3.12)، واليوم وصل إلى أكثر من 700 شيكل وهذا ارتفاع غير مسبوق يعكس حجم الأزمة، السوق يعاني من نقص حاد، والطلب يفوق العرض بشكل كبير". ويشير إلى أن قطع الغيار نفسها أصبحت شبه معدومة وإن توفرت فإن أسعارها مضاعفة بشكل كبير جداً، ما يجعل إصلاح المركبات والآلات أمراً مكلفاً إلى حد غير منطقي. وأوضح الخور أن أكثر من 80% من القطع القديمة دُمرت خلال الحرب، وبالتالي أي عطل جديد يعني معاناة كبيرة لصاحب المركبة، وهناك عدد هائل من المركبات والآلات المتوقفة التي لا يمكنها العودة إلى العمل بسبب عدم توفر القطع. من جانبه، يؤكد عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات الإنشائية، عبد الله مشتهى، أن قطع الغيار تمثل عنصراً لا يمكن الاستغناء عنه في تشغيل الآلات، قائلاً: "أي آلة مهما كانت بسيطة تعتمد بشكل أساسي على توفر قطع الغيار، وغيابها يعني توقف العمل فوراً". ويضيف مشتهى لـ"العربي الجديد": "أسعار قطع الغيار تضاعفت بنسبة تزيد عن 500% مقارنة بأسعارها الطبيعية، وهذا يشكل عبئاً كبيراً على أصحاب المشاريع، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة". ويشير إلى أن منع إدخال الزيوت المعدنية يزيد من تعقيد الأزمة، حيث تتوقف الآلات حتى لو كانت قطع الغيار متوفرة، لأن الزيوت ضرورية لتشغيلها. وشدد مشتهى على أن الكثير من المركبات والآلات متوقفة حالياً بسبب عدم توفر قطع صغيرة كانت في السابق رخيصة الثمن ومتوفرة، وهذا يعكس حجم الكارثة التي نعيشها". بدوره، يقول مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة: "يمر قطاع غزة بمشكلة متفاقمة وخطيرة نتيجة منع وتشديد القيود على إدخال قطع الغيار بمختلف أنواعها، إضافة إلى الزيوت الصناعية والكوشوك، ما أدى إلى تآكل تدريجي في قدرة القطاعات الحيوية على الاستمرار في تقديم خدماتها الأساسية". ويضيف الثوابتة في بيان: "تنعكس هذه الإجراءات بشكل مباشر على الواقع الإنساني والخدمي، حيث تتعمق معاناة المواطنين اليومية ويتجه قطاع النقل والمواصلات نحو شلل شبه كامل، في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بتوقف المولدات الكهربائية البديلة، خاصة في المرافق الصحية".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows