Arab
منذ اندلاع الحرب الحالية في 28 فبراير/شباط الماضي، صعّدت الأجهزة الأمنية والقضائية في إيران حملتها ضد قناة إيران إنترنشنال (Iran International). وكانت وزارة الاستخبارات الإيرانية قد أعلنت، في أغسطس/آب 2022، تصنيف القناة "جماعةً إرهابيةً"، مؤكدةً أن العاملين معها سيخضعون للملاحقة، وأن أي نوعٍ من الارتباط بها يُعدّ دخولاً في نطاق النشاط الإرهابي وتهديداً للأمن القومي.
وتتخذ القناة، التي كانت تبث سابقاً من لندن قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة، موقفاً معارضاً بشدة للجمهورية الإسلامية، واشتهرت بتغطياتها المؤيدة للاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة، مع العمل على تأجيجها وتأليب الشارع ضد السلطات، كما تبنّت خطاباً داعماً للحرب الجارية على إيران، ولنجل الشاه السابق رضا بهلوي، الذي أبدى تأييده للحرب، ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب في رسائل مصوّرة إلى تنفيذ وعودٍ أطلقها خلال احتجاجات يناير/كانون الثاني بشنّ حرب.
ومنذ بدء الهجمات على إيران، يكاد لا يمرّ يومٌ من دون إعلان الأجهزة الأمنية والقضائية عن اعتقال إيرانيين بتهمة التعاون مع قناة إيران إنترنشنال عبر إرسال صورٍ للمواقع الحساسة والاستهدافات إليها، كما دخلت الحملة ضد القناة ومن يُتّهمون بالتعاون معها مرحلةً جديدةً تمثّلت في ملاحقة الأموال والممتلكات المرتبطة بهم داخل البلاد. وكانت وزارة الاستخبارات والنيابة العامة الإيرانية قد أعلنتا سابقاً أن المتعاونين مع القناة سيُعاملون بوصفهم "جنوداً لإسرائيل".
وفي هذا السياق، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، اليوم الأحد، في بيانٍ بثّته وكالة "الميزان"، أن تعاون بعض الإيرانيين، الذين وصفتهم بـ"الخونة للوطن"، مع قنواتٍ فضائيةٍ اعتبرتها "إرهابيةً" ومتعاونةً مع الدول التي شنّت العدوان على الأراضي الإيرانية، كان محلّ رصدٍ ومتابعةٍ مستمرة، مشيرةً إلى اعتقال عددٍ منهم في مناطق مختلفة من البلاد.
وأوضح البيان أن بعض هؤلاء قاموا بتصوير مواقع سقوط الصواريخ الأميركية والإسرائيلية داخل إيران، وأرسلوا صوراً وتقارير موثّقة من أماكن الاستهداف، ما وفّر مواد إعلامية لتلك القنوات، كما أقدم آخرون على إرسال معلوماتٍ وصورٍ تتعلق بمواقع ومناطق حساسة داخل البلاد إلى هذه الشبكات الإعلامية. وأضاف أن عدداً من المتهمين بالتعاون مع ما وصفه بـ"الإعلام الأميركي الصهيوني الإرهابي" جرى التعرف عليهم واعتقالهم خلال الأيام الماضية، وأن التحقيقات استندت إلى أدلةٍ وُجدت في أجهزتهم الإلكترونية، مثل الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية والحواسيب، إضافةً إلى اعترافاتهم، قبل إحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة.
وأكدت السلطة القضائية إصدار لوائح اتهام بحق عددٍ من المتهمين وإحالة ملفاتهم إلى المحاكم للنظر فيها، مشيرةً إلى أن بعضهم قد يواجه تهمة "الإفساد في الأرض"، بسبب طبيعة الأفعال والمعلومات التي قاموا بإرسالها، وهي تهمةٌ قد تصل عقوبتها في إيران إلى الإعدام.
مصادرة الأموال
وفي سياقٍ متصل، أفادت وكالة "الميزان"، اليوم الأحد، بأن السلطات القضائية حدّدت أموالاً وممتلكاتٍ لبعض القائمين على هذه الشبكات الفضائية داخل البلاد، وصدر قرارٌ قضائيٌّ بتجميدها تمهيداً لمصادرتها. وأضافت الوكالة أن هذه القنوات المرتبطة بدولٍ وأجهزةٍ صهيونيةٍ وغربيةٍ قامت، بحسب البيان، بتبرير ما وصفه بـ"الجرائم الأميركية والإسرائيلية" ضد المدنيين في إيران، كما حاولت جمع معلوماتٍ عبر عناصر داخل البلاد لصالح القوات التي نفّذت الهجمات.
وأكدت أن الجهات القضائية، استناداً إلى تقارير أمنيةٍ حول الدور التخريبي والتجسسي لهذه الشبكات، حدّدت ممتلكات بعض المتعاونين معها داخل إيران وأصدرت أوامر بضبطها وتجميدها، مشيرةً إلى أنه بعد استكمال التحقيقات ستُتّخذ الإجراءات القانونية لمصادرة تلك الممتلكات.
حملة اعتقالات
وفي إطار حملة الاعتقالات المستمرة، أعلنت الإدارة العامة للاستخبارات في محافظة فارس، جنوبي إيران، اليوم الأحد، أنها تمكّنت، عبر "عمليةٍ أمنيةٍ دقيقةٍ ومعقّدةٍ"، من تحديد هوية أحد الأشخاص المرتبطين بشبكة إيران إنترنشنال واعتقاله بعد مراقبةٍ استخباراتية.
وذكرت وكالة "فارس" أن المتهم بدأ نشاطه منذ الأيام الأولى للحرب الجارية، وكان على اتصالٍ مباشرٍ مع القناة ويزوّدها بمعلوماتٍ حساسة. وبحسب مقطعٍ مصوّرٍ نشرته الوكالة، أفاد المتهم، في ما وُصف بـ"اعترافاته الأولية"، بأنه كان يرسل عبر تطبيق واتساب مواقع انتشار قوات الأمن ومراكز تابعة لـ"الحرس الثوري" والدفاع الجوي إلى القناة بهدف استهدافها.
كما أقرّ، وفق ما ورد في المقطع، بأنه لم يكتفِ بجمع المعلومات العسكرية وإرسالها، بل طلب من القناة "إرسال أسلحة" بهدف إثارة اضطراباتٍ وتحويلها إلى مواجهاتٍ مسلحة.
وفي سياقٍ متصل، أعلنت جهاتٌ أمنيةٌ إيرانية اعتقال عشرات الأشخاص منذ بدء الحرب في عدة محافظات بتهم الارتباط بالقناة أو التعاون معها. ففي 9 مارس/آذار، أعلن القائد العام للشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان اعتقال 81 شخصاً على صلة بالقناة.
واستمرت الاعتقالات على نحوٍ شبه يومي، وأخيراً، في 28 مارس/آذار، أعلنت شرطة محافظة جهارمحال وبختياري اعتقال أربعة أشخاص قالت إنهم من العناصر الرئيسية في شبكة "ملكية" المعارضة المرتبطة بالقناة في مدينة بروجن، متهمةً إياهم بالتخطيط لإثارة اضطراباتٍ وأعمال عنفٍ بتوجيهٍ من خارج البلاد، قبل أن تتمكّن الشرطة من إحباط مخططاتهم.
وفي 27 مارس/آذار، أعلن قائد شرطة قضاء أردستان اعتقال شخصين بتهمة الارتباط بالشبكة، موضحاً أن معلوماتٍ ميدانيةً أشارت إلى تأثرهما بمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية المعارضة، ولا سيما قناة إيران إنترنشنال .
كما أعلنت شرطة محافظة أصفهان، في 26 مارس/آذار، الكشف عن شبكةٍ مكوّنةٍ من خمسة أشخاص، بينهم ثلاث نساء ورجلان، كانت تنشط في جمع وإرسال صورٍ ومقاطع فيديو جوية لمناطق تعرّضت للقصف داخل المحافظة.
وفي 25 مارس/آذار، أعلن جهاز الاستخبارات التابع لشرطة محافظة مازندران اعتقال 50 شخصاً، قال إنهم كانوا على اتصالٍ بقناتي "إيران إنترنشنال" و"من وتو" (Manoto TV) المعارضتَين، متّهمين بإرسال معلوماتٍ تتعلق بمواقع أمنيةٍ وعسكرية داخل المحافظة.
وأوضحت السلطات أن بعض هؤلاء كانوا يرسلون الصور والمعلومات إلى القناة التي وصفتها بأنها مرتبطة بالموساد، إضافةً إلى وسائل إعلامٍ أجنبيةٍ أخرى، قبل أن يجري اعتقالهم وتسليمهم إلى الجهات القضائية.
كما أعلنت شرطة محافظة كلستان، في 24 مارس/آذار، اعتقال شخصٍ قالت إنه كان على اتصالٍ بقناة إيران إنترنشنال.
عقوبات مشددة
وفي 7 مارس/آذار، حذّرت وزارة الاستخبارات الإيرانية من إرسال أي صورٍ أو معلوماتٍ إلى شبكات المعارضة في الخارج، التي وصفتها بأنها "قنواتٌ إرهابية". وسمّت الوزارة من يقومون بذلك "جنود إسرائيل"، مؤكدةً أنها تراقب هذه الأنشطة وستتعامل معها بحزمٍ وفقاً للمادة الرابعة من "قانون تشديد العقوبات على التعاون مع الكيان الصهيوني والدول المعادية"، كما دعت المواطنين إلى إبلاغها في حال علمهم بمثل هذه الحالات.
وتنص المادة الرابعة من هذا القانون على أن أي تعاونٍ أو نشاطٍ سياسي أو إعلامي أو دعائي، أو نشر أخبارٍ أو محتوى يمكن أن يثير الذعر العام أو يمسّ الأمن القومي، يُعاقَب بالسجن التعزيري من الدرجة الثالثة لمدةٍ تتراوح بين 10 و15 عاماً، إضافةً إلى الحرمان الدائم من الوظائف الحكومية، إذا لم يندرج تحت تهمة "الإفساد في الأرض".
كما تنص المادة على أن إرسال صورٍ أو مقاطع فيديو أو معلوماتٍ إلى وسائل إعلام أو منصاتٍ أجنبيةٍ معادية بما يتعارض مع الأمن القومي قد يُعاقَب بالسجن التعزيري من الدرجة الخامسة لمدةٍ تتراوح بين عامين وخمسة أعوام، مع الحرمان الدائم من الوظائف العامة. وتشير كذلك إلى أن المشاركة في تجمعاتٍ أو مسيراتٍ غير قانونية خلال زمن الحرب قد تؤدي إلى السجن التعزيري من الدرجة الرابعة لمدةٍ تتراوح بين خمسٍ وعشر سنوات.

Related News
انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد
aawsat
4 minutes ago
لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة
aawsat
11 minutes ago