Arab
قرّرت محكمة صلح رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، اليوم الأحد، الإفراج عن الناشط الفلسطيني والأسير المحرر عمر عساف (76 عاماً)، منسق "المؤتمر الشعبي الفلسطيني 14 مليون"، بكفالة نقدية قيمتها 300 دينار أردني، وكفالة شخصية (غير مدفوعة) بقيمة 5 آلاف دينار أردني، عقب أربعة أيام من اعتقاله على خلفية بيان موقف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، واتهامه بخرق التدابير التي اتخذتها الدولة للحفاظ على حيادها، والذم الواقع على السلطة، وإثارة النعرات الطائفية.
وقال المحامي مهند كراجة، مدير مجموعة محامون من أجل العدالة لـ"العربي الجديد"، إن "المجموعة تقدمت اليوم، بطلب "إخلاء سبيل" وجرت الموافقة عليه، ومن المنتظر الإفراج عنه بعد انتهاء إجراءات الكفالة"، وأشار كراجة إلى أن المجموعة حضرت جلسة تحقيق النيابة العامة الفلسطينية يوم الجمعة الماضي، لافتاً إلى أن التحقيق لم يقتصر على البيان الخاص بالحرب، وامتد إلى أسئلة عن المؤتمر الشعبي الفلسطيني، ومنشورات على فيسبوك، ونشاطات سياسية"، وأشار كراجة إلى أن أحد الأسئلة الموجهة لعساف اتهمه بالدعوة لحل السلطة الفلسطينية.
وعلّق كراجة على الاعتقال ومجريات التحقيق بالقول: "إن التحقيق أظهر قيام الأجهزة الأمنية بمراقبة نشاط المدافعين عن حقوق الإنسان والحراكات النقابية، خاصة أن الأسئلة شملت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، وحول تواصله مع عدد من الأشخاص بشأن الوقفات والمظاهرات"، وتابع كراجة: "يبدو وكأنه جرى استغلال هذا البيان لعمل جردة حساب على نشاط عساف السياسي والحقوقي، مع التركيز في التحقيق على البيان المتعلق بالحرب".
واعتبر كراجة أنّ "ما جرى جزء من قمع حرية الرأي والتعبير والنشاط السياسي والاجتماعي وتحييد دور الحراكات النقابية والاجتماعية، وكذلك جزء من الثمن الذي يدفعه عساف بسبب مواقفه السياسية ونشاطه الاجتماعي والنقابي سواء من خلال المؤتمر الشعبي أو الوقفات والتظاهرات والتعبير عن آرائه على مواقع التواصل، وكذلك كثمن بسبب مشاركته في تقديم طعن دستوري ضد قرار بقانون الانتخابات المحلية الأخير، رغم أن التحقيق لم يتطرق إلى الطعن".
وكانت الأجهزة الأمنية اعتقلت عساف من منزله في رام الله، الأربعاء الماضي، وحولته إلى النيابة العامة على خلفية مسودة بيان نشر بعد اعتقاله، وقعت عليه أكثر من 200 شخصية فلسطينية داخل فلسطين وخارجها، يدين العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، ويطالب بإزالة القواعد الأميركية من المنطقة.
وأكدت مصادر عائلية لـ"العربي الجديد" بأنّ الاعتقال جاء بعد يوم واحد من مداهمة منزله وتهديده من جهاز الأمن الوقائي. وأكدت العائلة أن المداهمة الأولى جرت عند الساعة الحادية عشرة ليلاً، الثلاثاء الماضي، إذ جرى تهديد عساف ومطالبته بسحب البيان، لكنه لم يستجب. وعادت الأجهزة الأمنية لمداهمة المنزل عند الساعة 10:10 مساء الأربعاء، إذ جرى تفتيشه بدقة، ومصادرة جميع الأوراق، إلى جانب هاتف عساف وحاسوبه المحمول.
وبحسب إفادة العائلة، أبلغ أفراد الأمن عساف بأنهم يعتبرونه المسؤول عن البيان، وأنهم لا يريدون أن يتسبب مضمونُه في إغضاب الدول العربية، وشمل البيان "إدانة العدوان الأميركي الإسرائيلي المتواصل على إيران"، واعتبار ما يجري امتداداً مباشراً للحرب التي تشنها حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعبَين الفلسطيني في غزة والضفة، واللبناني، منذ سنوات في حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي. كما شمل البيان رفض وجود قواعد عسكرية أجنبية في الأراضي العربية التي يجري استخدامها، وفق وصف البيان، كمنطلقات للعدوان على إيران. ودعا إلى ضرورة وحدة كل دول المنطقة في التعاون المصيري من أجل حماية بلدانها من خطر التمدد الأميركي الإسرائيلي.
وكانت الرئاسة الفلسطينية أكدت، في بيان الخميس الماضي، أن البيان المنسوب إلى مجموعة من الأشخاص بشأن الحرب الجارية في المنطقة لا يمثل إلّا موقعيه، ولا يعبر عن الموقف الرسمي أو الشعبي لدولة فلسطين. وشدد البيان على أن الموقف الفلسطيني هو ما صدر عن الرئاسة بتاريخ 28 فبراير/شباط، الرافض للعدوان الذي تتعرض له الدول العربية من إيران، وكذلك العدوان الإسرائيلي على لبنان.
بدوره، قال الناطق الرسمي باسم قوى الأمن الفلسطيني أنور رجب، في تصريح صحافي، إن "اعتقال عساف جاء على خلفية وقوفه وراء إصدار بيان بشأن الحرب على إيران، موقّع من شخصيات تحت مسميات غير رسمية، وتضمن إساءات ومزايدات على دول عربية شقيقة، مؤكداً رفض هذا النهج لما يشكله من تجاوز لا يعبر عن الموقف الوطني الفلسطيني المسؤول"، وأشار رجب إلى أن الإساءة للعمق العربي تلحق ضرراً مباشراً بالقضية الفلسطينية، وتمس بمصالح آلاف الفلسطينيين المقيمين والعاملين والدارسين في تلك الدول.
وقُوبل اعتقال عساف بإدانات من جهات عديدة، وطالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بضرورة احترام حرية الرأي والتعبير باعتبارها حقاً دستورياً لا يجوز تقييده، وأهمية الالتزام بالمعايير القانونية السليمة في إجراءات التوقيف والتحقيق، ورفض توسيع نطاق التجريم ليشمل التعبير السلمي، كما طالبت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية بالإفراج الفوري عن عساف، ووقف كافة أشكال الاعتقال السياسي. وفي السياق، طالبت مجموعة محامون من أجل العدالة ضرورة احترام حرية الرأي والتعبير باعتبارها حقاً دستورياً مكفولاً لا يجوز تقييده إلّا في أضيق الحدود ووفقاً للقانون، وأهمية الالتزام بالمعايير القانونية السليمة في إجراءات التوقيف، ورفض توسيع نطاق التجريم ليشمل التعبير السلمي عن الرأي أو المواقف السياسية.

Related News
«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين
aawsat
13 minutes ago
«فوضى وارتباك» دراسي في 3 محافظات مصرية بسبب الأمطار
aawsat
15 minutes ago
بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب
aawsat
17 minutes ago