Arab
وسّعت فصائل عراقية مسلحة من نطاق هجماتها اليومية على مواقع عسكرية ومصالح تقول إنها أميركية في العراق والمنطقة، لتشمل مساء أول من أمس الاثنين، الأراضي السورية، وذلك لأول مرة منذ انخراط هذه الجماعات في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ونفذ الهجوم على قاعدة "خراب الجير" السورية، التي تؤكد دمشق أن القوات الأميركية انسحبت منها منذ فبراير/ شباط الماضي، انطلاقاً من بلدة ربيعة العراقية الحدودية مع الحسكة السورية، بواسطة صواريخ من طراز غراد مثبتة على منصة صواريخ محلية الصنع موضوعة في سيارة شحن عثر عليها محترقة نتيجة عملية الإطلاق. وتخضع بلدة ربيعة لنفوذ الفصائل المنضوية ضمن الحشد الشعبي، وأبرزها "كتائب حزب الله" و"سيد الشهداء".
هجوم صاروخي على قاعدة "خراب الجير"
وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، إن "إحدى قواعدنا العسكرية قرب بلدة اليعربية بريف الحسكة تعرضت لقصف نفّذ بواسطة 5 صواريخ انطلقت من محيط قرية تل الهوى الواقعة بعمق 20 كم داخل الأراضي العراقية". وأوضحت، في بيان الاثنين، أنه "جرى التواصل والتنسيق مع الجانب العراقي حول الحادثة"، مشيرة إلى أن "الجيش العراقي أكد لنا أنه بدأ بعملية تمشيط وبحث عن الفاعلين". وذكرت الهيئة أن الجيش السوري "في حالة تأهب كاملة وسيقوم بمسؤولياته للدفاع عن الأراضي السورية والتصدي لأي اعتداء". من جهته دان معاون وزير الدفاع السوري، سمير علي أوسو، عملية القصف التي طاولت قاعدة "خراب الجير" في مدينة رميلان، مشيراً على منصة "إكس"، إلى أن الهجوم "أوقع أضراراً مادية، دون وقوع إصابات في صفوف قواتنا المسلحة"، ودعا الجانب العراقي إلى "اتخاذ تدابير حازمة وحاسمة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات".
ويُعتقد أن فصائل محلية عراقية مرتبطة بالجانب الإيراني كانت وراء الهجوم. وهذه ليست المرة الأولى التي تستهدف مليشيات عراقية القاعدة المذكورة، فقد هاجمتها في منتصف عام 2024 بطائرات مسيّرة، ما أدى الى إصابة عدد من القوات الأميركية التي كانت تتمركز فيها. وظهر أمس، تبنّت جماعة "سرايا أولياء الدم" العراقية (ظهرت أول مرة عام 2020 عقب اغتيال زعيم فيلق القدس قاسم سليماني)، في بيان أمس، 136 هجوماً قالت إنها نفذتها في الأيام الـ22 الماضية، في السعودية والكويت والأردن وسورية، مؤكدةً أن الهجمات التي طاولت الأراضي السورية شملت إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة. إلا أنها لم تتبن بشكل مباشر استهداف قاعدة "خراب الجير".
أوقف عدة ضباط من الجيش العراقي على ذمة التحقيق بتهمة التقاعس عن أداء واجباتهم
ووفق مسؤول في قيادة عمليات نينوى التابعة للجيش العراقي، تحدث عبر الهاتف مع "العربي الجديد"، فقد أُوقِف عدة ضباط من الجيش والشرطة على ذمة التحقيق، بتهمة التقاعس عن أداء واجباتهم ومنع تنفيذ الهجوم، بعد مرور الشاحنة المحملة بالصواريخ من عدة نقاط وحواجز للجيش العراقي. وأكد أن الجيش العراقي يواجه مشكلة رئيسة في إيقاف الهجمات من الفصائل لكونها تنفذ من خلال معدات الحشد الشعبي وإمكاناته، من سيارات وشاحنات وهويات مرور رسمية، إذ يعد "الحشد" مؤسسة رسمية وفقاً للقانون.
ولم تتبنَّ أي جماعة عراقية الهجوم، إذ عادة ما تنشر الفصائل تفاصيل عملياتها بعد يوم من تنفيذها، لكن المسؤول ذاته قال لـ"العربي الجديد"، إن الاستخبارات العسكرية تحقق مع عناصر في الحشد الشعبي، اعتُقلوا للاشتباه بوقوفهم وراء الهجوم. وكشف عن وجود اتهامات تدور حول تسهيل نائب في البرلمان العراقي عن محافظة نينوى عملية الهجوم، حيث يمتلك علاقات واسعة مع عدة فصائل بالمنطقة ضمن منطقة ربيعة التي تقطنها قبيلة شمر العربية.
أما بشأن الموقف الرسمي العراقي، فقال عضو مجلس محافظة نينوى، أحمد الحديدي، لـ"العربي الجديد"، إن الجانب العراقي باشر التحقيق بالهجوم، ليس لمعرفة المتورطين فيه، بل لمحاسبة المقصرين، بمن فيهم قوات حرس الحدود العراقية المنتشرة بالمنطقة. واعتبر أن "توسيع الهجمات خارج العراق، ستكون له تداعيات سياسية وحتى اقتصادية، قد تدفع إلى إرجاء فتح معبر ربيعة الحدودي بين البلدين، الذي يُنظر له على أنه شريان اقتصادي بين العراق وسورية".
وتقع قاعدة "خراب الجير"، بين بلدتي اليعربية ورميلان، ولا تبعد عن الحدود السورية العراقية سوى نحو 14 كيلومتراً، وعن الحدود التركية نحو 29 كيلومتراً، فيما تبلغ مساحتها نحو 1.6 كيلومتر مربع. وكانت تضم مهبطاً للطائرات العسكرية يستخدمه التحالف الدولي، فضلاً عن أنها كانت نقطة عبور أساسية لإدخال التعزيزات العسكرية واللوجستية، ومركز تدريب مشترك مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
وكانت قاعدة "خراب الجير"، في منطقة رميلان النفطية بريف الحسكة من أهم قواعد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية قبل الانسحاب منها أواخر فبراير/ شباط الماضي، باتجاه إقليم كردستان العراق، وتسليمها للجيش السوري، مع قواعد أخرى منها قاعدة "التنف" في المثلث الحدودي السوري الأردني العراقي. ففي 14 مارس/ آذار الحالي، نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن وحدات من الجيش السوري تسلمت قاعدة رميلان بريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي منها. وكان الجيش قد تسلم في فبراير/ شباط الماضي قاعدة الشدادي العسكرية بريف الحسكة، بعد التنسيق مع الجانب الأميركي، وسبقها تسليم قاعدة التنف.
اعتقال خلية في دير الزور
في هذا الصدد أشار وائل علوان، وهو باحث في مركز "جسور" للدراسات إلى أن قاعدة "خراب الجير" خالية تماماً من أي وجود عسكري للجانب الأميركي، مضيفاً لـ"العربي الجديد"، أن القصف الذي استهدفها "جاء رداً على إلقاء الأجهزة الأمنية السورية القبض على خلية للحشد الشعبي في محافظة دير الزور (الاثنين)".
من جهته قال مصدر أمني سوري لوسائل إعلام محلية (أوردتها الإخبارية السورية وراديو دمشق)، إن الأمن الداخلي في محافظة دير الزور، بالتعاون مع الجهات المعنية، فككت خلية مكوّنة من ستة أشخاص مرتبطة بـ"الحشد الشعبي" العراقي، كانت تنشط في نقل المعلومات وتهريب الأسلحة داخل المنطقة. وأشار إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة مع الموقوفين لكشف مزيد من التفاصيل حول ارتباطاتهم، والمهام الموكلة إليهم.
رشيد حوراني: طهران حاولت استفزاز الجانب السوري بهدف إعادة الفوضى على جانبي الحدود السورية العراقية
بدوره ربط الخبير العسكري والأمني، رشيد حوراني، في حديث مع "العربي الجديد"، ما بين الهجوم على "خراب الجير" وإلقاء القبض على خلية تتبع لـ"الحشد الشعبي" في محافظة دير الزور. وفي رأيه، فإن الهدف الأساسي من الهجوم هو "الانتقاص من سيادة الدولة السورية، وإظهار ضعفها، وهشاشتها"، مضيفاً أن "الهجوم بالتأكيد تقف خلفه إيران ومليشياتها في العراق". واعتبر أن طهران "حاولت استفزاز الجانب السوري بهدف إعادة الفوضى على جانبي الحدود السورية العراقية"، موضحاً أن "الفوضى تخدمها في تنشيط شبكاتها وخلاياها لنقل السلاح إلى حزب الله في لبنان". وأشار إلى أن المنطقة التي تقع فيها قاعدة "خراب الجير" هشة أمنياً، موضحاً أن "المليشيات الإيرانية (موجودة) لضرب المناطق الرخوة أمنياً كما حدث الاثنين في ريف الحسكة".
في المقابل، قال الخبير في شؤون الجماعات العراقية المسلحة، المقرب من "الحشد الشعبي"، علي الفيلي، لـ"العربي الجديد"، إن استهداف قاعدة "خراب الجير" في سورية، "لا ينفصل عن استهداف مواقع عسكرية أميركية سبق وأن تبنتها فصائل المقاومة خارج العراق خلال الأسابيع الأخيرة". واعتبر أن تأكيدات مغادرة القوات الأميركية القاعدة وتسلمها من قبل الجيش السوري "غير مقنعة بالنسبة إلى الفصائل، وقد يكون هذا التوسيع جزءاً من عملية رد واسع على الهجمات الأميركية المتصاعدة على مواقع الفصائل في العراق". وألمح إلى أن الفصائل تتجه إلى "توسيع هجماتها وأهدافها أيضاً، في حال استمرار الهجوم الأميركي على هذا النحو، خصوصاً بعد مقتل دواي (قائد الحشد الشعبي في الأنبار سعد دواي) مع 14 آخرين من قيادات الفصائل وأعضائها بالقصف الجوي على الأنبار فجر (أمس) الثلاثاء".

Related News
«تفاوضوا بنية حسنة».. رسالة فرنسية إلى إيران
al-ain
53 minutes ago